من يقيسون الأمور بمقياس مصالحهم الخاصة والفئوية فهم من لا يهمهم الإصلاح في الأرض، هم شريرون

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثاني والعشرون من دروس رمضان.

 

مَن الذي سيستاء من إقامة حدود الله، إقامة شرعه، من؟

المفسد؛ لأنه يعرف أن معناه إقامته عليه،

 

يقول واحد أنه إذا حاولنا أن نقيم الحدود فهذا قد يؤدي إلى أن الطرف الفلاني لا يرتاح فيؤدي إلى أن يضر بالمصلحة الوطنية، أو عناوين من هذه، لا تحسب لهم حساباً، لا ناس من داخل، ولا من خارج،

 

من هم في واقعهم شريرون، في واقعهم منزوون على أنفسهم، يقيسون الأشياء بمقياس مصالحهم، لا يهمهم باقي البشر، لا يهمهم الإصلاح في الأرض على الإطلاق.

 

القلوب الفاسدة الخبيثة لا يمكن أن تنظر للبشرية بنظرة رحمة ولا برعاية مصلحة للبشر على الإطلاق {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

 

الله لا يسكت عن أعدائه على الإطلاق، يكون معه أعداء إنما منتظر لا ندري متى سيضربهم، هو دائما يدبر أشياء كثيرة إنما لا نعرف نحن، كثير من الأشياء التي تكون ضراً عليهم ونراها وكأنها نعمة وخير وأشياء من هذه بالنسبة لهم.

 

{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} فهل هؤلاء ممكن أن يقيموا حدود الله، أو يحرصوا على أن تقام عقوبات للمفسدين؟ هم أنفسهم {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} للحرام. إذاً بين لك واقعهم أنهم عندما يحاربون إقامة مثل هذه الحدود إنما لأجل أن لا تقام على أمثالهم، وعلى أوليائهم وأصدقائهم لماذا؟ لأنهم أكالون للسحت، والسحت مختلف، السحت قليل أو كثير، {أَكَّالُونَ} هم لا يأكلون أحيانا فقط، بل طريقتهم يبحثون عن السحت ويأكلونه، أي: لا يراعون أي شيء، يقولون: [الحلال ما حل في الجيب] حرام، حلال، كيفما كان.

 

إقامة القسط على هذا النحو، إقامة بكل ما تعنيه الكلمة، حكم بالشيء، إقامته، وليس مجرد فتاوى. هنا يقول: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} أن يحكم بغير ما أنزل الله، وأن القضية هنا أن الله ما أنزله هو لأن يحكم به، والحكم به يعني: ماذا؟ فاعليته، وإقامته.