خسارة كبرى أن تبيع دينك مقابل مصالح شخصية والأسوأ من ذلك ان تبيع دينك ودنياك وآخرتك لمصلحة آخرين
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثاني والعشرون من دروس رمضان.
الإنسان الذي ينطلق من منطلقات شخصية، عداوة شخصية، أو حتى وطنية، أو قومية، ليس مضمونا أن يثبت في مواجهة مصالحهم، ووجدنا في المرحلة هذه من كانوا يتشدقون بالقومية أليسوا هم من أصبح الكثير منهم من سقطوا في أحضان أمريكا؟ فعلاً، عندما تأتي إغراءات كثيرة، لأنه ماذا؟ قد تكون دول عندها إغراءات كثيرة لكن المؤمن هنا سيعرف بأنها قيمة الله، وقيمة نفسه، وقيمة دينه، وقيمة الجنة، أليس هو سيعرف هذا؟ ليس مستعداً على الإطلاق مهما قدموا من إغراءات. الحب لله يشكل ضمانة ضرورية،
أصبحوا إلى درجة أن يقول آخرون لنا، الذين يأكلون مصالحنا، الذين هم من داخل بلادنا، يقول: [من أجل مصلحة] والمصلحة ستأتي له هو، أي: قد صارت المسألة إلى أنه يباع الدين، ويباع الوطن من أجل مصلحة آخرين! أما هذا فقد صار يعتبر من أسوء الأشياء، تعتبر خسارة كبيرة جدًا أن تبيع دينك بمصلحة لك شخصية مهما كانت، أما أن تبيع دينك ووطنك من أجل مصلحة آخرين فستكون أشقى الأشقياء.
لا بد من أمة، من أناس لا يخافون لومة لائم، سواء عالم، أو زعيم، أو مسئول، أو أب أو أم، أو كيفما كان، إذا كان وعيه، إيمانه لم يرتق إلى الدرجة هذه قد يأتي لوم وطأطأ برأسه وجلس، يصطرع، يدخل في قائمة المرتدين. هنا لا يوجد مجال على الإطلاق في مرحلة كهذه، وبمنطق الآيات هذه إلا أن تكون واحداً من: إما مرتدين، أو ممن يأتي الله بهم. إذًا عندما لا تكن ممن يأتي الله بهم فأين موقعك؟ معناه موقع الساكتين، موقع الجالسين، أو ربما موقع المعارضين؛
الله لا يحدد فئة معينة، يحتاج الإنسان إلى أن يشرح نفسه هو كائنا من كان؛ لأن القضية إما أن تكون ممن يأتي الله بهم، وإما أن تكون ممن يرتد، ومن يرتد سيظهر منه مواقف المرتدين بما فيها الذلة أمام الكافرين، هذه واحدة، أو تكون هذه الفئة التي وعد الله بها، فيظهر بأنك لا تؤثر أي طرف مهما كان، ومهما كان لومه، ولو يصدر بيانا يوقع عليه مائة عالم، لن تتأثر به نهائيا؛ لأنك واعي وفاهم.
القرآن هو للناس وللحياة كلها، الجهاد يعبر عن حالة الصراع، وسعة الصراع وميدانه أوسع من كلمة: يقاتلون، أي سيتحرك في كل مجال يستطيع أن يتحرك فيه، ويقتضي العمل بإيجابية أن يكون مؤثراً على العدو فيتحرك فيه، بذل الجهد، سواء في موضوع ثقافي، اقتصادي، عسكري، سياسي، إعلامي، في كل مجال يستطيع أن يتحرك فيه، حرب نفسية، والحرب النفسية من أبرز مظاهر الصراع في هذا الزمن، الحرب النفسية؛ ولهذا يقول: يجاهدون في سبيل الله، يعني: يبذلون جهدًا في كل المجالات،