القرآن الكريم غير قابل لأن يصطدم بشيء أبداً، وقابل لأن يظهر على الأديان كلها
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثامن والعشرون من دروس رمضان.
{فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا}، الله هو العالم الذي يمكن أن يعملوا، واصل مسئوليته، واصل عمله على أساس مسئوليته التي أوكلت إليه.
{إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} يؤمن بولايته عندما قال: {أَنْتَ وَلِيُّنَا} ويستغفر الله، يطلب من الله المغفرة، والرحمة، وفي نفس الوقت يقدم عبارات فيها تسليم لله، ولمشيئته، ولإرادته، {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا} مسلِّمين لك، تدارك بسرعة بعد هذه الكلمة السابقة: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} فيها نوع .. لكن بسرعة تدارك.
في هذا درس الاعتماد على القواعد الإيمانية في الحالات الخطرة جداً؛ كأنه قال هذه بعد أن صحا؛ لأنه قال هناك في الآية السابقة: {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً} (الأعراف: من الآية143) وقال فيما حكى عنه سابقاً: {سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} (الأعراف: من الآية143)، وحكى عنه هذه.
أليست حادثة رهيبة جداً، بدرت منه أثناءها كإنسان، كإنسان بدرت منه: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} لكن وبسرعة .. بسبب الإيمان المترسخ عنده يأتي بعبارات تسليم مطلق.
بالنسبة لبني إسرائيل هم ناس يعرفون الرسالة، ويعرفون عادة كيف تكون الكتب الإلهية، لكن داخلهم حصل تثقيف رهيب جداً، سيء جداً جعلهم ينزوون على أنفسهم بشكل كبير، هم يحتاجون إلى أن تتجلى الأشياء هذه هنا في واقع الحياة بشكل أكبر، تتجلى بشكل أكبر، وأمة تبرز تمثل في سلوكياتها، في مواقفها جاذبية؛ ولهذا جاء في آخر سورة [الحديد] هناك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} (الحديد: من الآية29).
حالة رهيبة داخلهم، تثقيف مغلوط بشكل رهيب، يحتاج إلى مرحلة، مع استمرار الدعوة لهم، مع بقائهم في ضمن مواثيق إذا لم يحصل التزام بها يضربون وراءها، كانوا يسمونهم معاهدين، في صدر الإسلام كانوا يسمون معاهدين، لا يسمون ذميين، هذه كلمة من عند الفقهاء من بعد، وهذه من الغلطات التي تحصل دائماً أينما ذهبت يكون هناك غلطات، هم يسمون معاهدين، على أساس أن الأمة هذه تتحرك في الموضوع، وهؤلاء دعوة مستمرة لهم، وهكذا مع الزمن قليلاً قليلاً، وإذا حصل من جانبهم شيء يضربون، فيكونون في واقعهم في حالة لا تخلو من أمرين: إما أن يذوبوا في هذا المجتمع المسلم ويسلموا، أو سيأتي من عندهم على طبيعتهم تلك فيضربون.
يجب أن تفهم بأنه عندما تكون هذه الرسالة مبنية على أنها رسالة للعالمين، أنها في أساسها قابلة لئن تكون رسالة للعالمين، وتمهيدات يجعل بالإمكان أن تكون رسالة للعالمين، ليست مهمة جوفاء هكذا، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً}، أليس هو رسول للناس جميعاً أينما كانوا في الأرض هذه؟ معناه: أنه مبني هذا الدين على إمكانية أن يظهر في الأرض جميعاً، لا تبقى القضية عند أي إنسان كبيرة، الأرض واسعة، ارجع إلى كتب الجغرافيا، الخرائط التي يصلحونها تجد كيف نسبة الأرض، ليست إلا نسبة بسيطة.
أن تكون رسالة للعالمين، وأنت تجد العالمين ثقافات كثيرة، وأشياء كثيرة، يجب أن تثق بأن هذه الرسالة هي بالشكل الذي يظهر على الكل، يظهر على الكل. لكن لن تراه بالشكل الذي يظهر داخل بلادك، إذا أنت تعود إلى الأشياء الأخرى، إلى الكتب الأخرى، ما معنى ليظهره، ليظهر كتب المذاهب هذه، في الفقه، والأصول، والأشياء هذه، وكتب الترغيب، والترهيب، أنها هي التي ستظهر على الدين كله، لن تستطيع أن تظهر، ولا في إقليم واحد! بكتابه، دينه أساسه كتابه، كتابه تجده في الأخير بشكل يعطي فعلاً صورة عن البشر، يشخص البشر، تشريعه، حركته قابلة لئن تستوعب البشر، وتهذبهم، وتجعلهم يسيرون على نمط واحد.
القرآن غير قابل لأن يصطدم بشيء أبداً، وقابل لأن يظهر على الأديان كلها، وهو نفسه لا يحمل عنوان مذهب معين، لا يحمل عنوان أمة معينة حتى في كونه عربي، مثلما نقول: إن الله جعله عربياً، ليس على أساس قومية، اختار للعالمين لغة هي أرقى لغة؛ لتكون لغة عالمية، أليس يقول: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الاسراء: من الآية9) يهدي للتي هي أقوم، عندما يقول هنا: للناس جميعاً، رسالته للناس جميعاً، الله يعلم بأن العالم بحاجة إلى لغة واحدة تكون لغة عالمية على الأقل، وإن كان هناك لهجات أخرى، وأن أرقى لغة، وأفضل لغة، وأسرع لغة للانتشار هي اللغة العربية، وأجمل لغة، وأقوم لغة، لم تختار على أساس قومي؛ باعتبارها أقوم لغة من اللغات السائدة في البشر.