مؤتمر لعلماء اليمن تحت عنوان “علماء اليمن في مواجهة العدوان والحصار”
| أخبار يمنية | 22 صفر 1448هـ الثقافة القرآنية: يحمل انعقاد المؤتمر السنوي لعلماء اليمن في العاصمة صنعاء، تحت عنوان “علماء اليمن في مواجهة العدوان والحصار”، دلالات ورسائل متعددة.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل قرار حظر الملاحة البحرية للعدو السعودي، واستمرار السعودية في الإجرام والحصار ضد اليمن، واعلانها عن تشكيل تحالف بحري ضد اليمن.
وشارك في المؤتمر المئات من علماء اليمن، موصلين رسالة دينية موحدة تجاه التطورات القائمة، تستنكر الحصار المستمر منذ أكثر من أحد عشر عاماً، وتدعو إلى اتخاذ مواقف حازمة في مواجهة العدوان.
وفي هذا السياق، جاءت كلمة مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين لتضع ملف الحصار في مقدمة القضايا التي تناولها المؤتمر، إذ اعتبر أن آثار الحصار تجاوزت نتائج القصف المباشر، داعياً العلماء إلى تحمل مسؤولياتهم في هذه المرحلة، واتخاذ موقف مما يجري.
كما حملت كلمات العلماء المشاركين رسائل متعددة، أبرزها التأكيد على استمرار الموقف المناهض للعدوان السعودي الأمريكي، والدعوة إلى التحرك الشعبي والعسكري، ورفد الجبهات بالمال والرجال، معتبرين أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الصمود ومواصلة المواجهة.
ويأتي البيان الختامي للمؤتمر ليؤكد تمسك علماء اليمن بالخيارات المعلنة من قبل القيادة، وتأييد معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، مع الدعوة إلى إنهاء الحصار والعدوان، ورفض أي تحالفات تستهدف اليمن، إضافة إلى التأكيد على رفض وجود القواعد الأمريكية والأجنبية في المنطقة.
رسائل متعددة للداخل والخارج
ويحمل المؤتمر رسائل موجهة إلى أكثر من طرف؛ فعلى المستوى الداخلي، يوجه العلماء رسالة تعبئة وحشد، من خلال التأكيد على استمرار الصمود، والدعوة إلى تعزيز المشاركة في مواجهة الحرب والحصار المتواصل ضد اليمن.
أما على المستوى الإقليمي، فيحاول البيان إيصال موقف واضح بشأن ملفات المنطقة، خصوصاً القضية الفلسطينية، حيث دعا العلماء إلى توجيه أي تحالفات نحو دعم غزة وفلسطين والمسجد الأقصى بدلاً من توجيهها ضد اليمن، مؤكدين استعدادهم للمشاركة في أي جهود بهذا الاتجاه.
كما حمل المؤتمر رسالة سياسية تتعلق بوجود القوات والقواعد الأجنبية في المنطقة، إذ أكد العلماء رفضهم لاستخدام الأراضي العربية والإسلامية منطلقاً لأي عمليات عسكرية ضد دول المنطقة، معتبرين ذلك مشاركة في العدوان واصطفافاً مع القوى المعادية.
دور العلماء في المرحلة المقبلة
وتكشف مضامين المؤتمر عن محاولة لتعزيز دور العلماء باعتبارهم أحد مكونات التأثير الاجتماعي والسياسي، عبر تقديم خطاب يجمع بين البعد الديني والموقف السياسي، خصوصاً في ظل استمرار العدوان والحصار السعودي على اليمن، بموازاة العدوان الأمريكي الصهيوني على ايران ومحور المقاومة.
ويسعى المؤتمر إلى تثبيت حضور المؤسسة الدينية في مسار المواجهة، من خلال التأكيد على أن العلماء ليسوا جهة وعظية فقط، وإنما طرف فاعل في توجيه الرأي العام والحشد المجتمعي، وهو ما ظهر في الدعوات المتكررة إلى التعبئة والمشاركة ودعم الجبهات.
احتمالات ما بعد المؤتمر
وفي ضوء ما صدر عن المؤتمر من مواقف ودعوات، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد المزيد من النشاط التعبوي والإعلامي المرتبط بمضامين البيان، خصوصاً فيما يتعلق بالدعوة إلى تعزيز المشاركة الشعبية ورفد الجبهات.
كما قد يشكل البيان أرضية للمزيد من التصعيد تجاه السعودية والولايات المتحدة، في ظل التمسك السعودي باستمرار الحصار، وإصراره على بقاء القواعد الأجنبية في المنطقة.
وفي المقابل، فإن تأكيد المؤتمر على قضايا السيادة ورفض الوجود الأجنبي يشير إلى استمرار حضور هذه الملفات ضمن أولويات الخطاب اليمني، وبذلك فإن مؤتمر علماء اليمن يرسخ موقفاً موحداً يجمع بين الخطاب الديني والسياسي، وتوجيه رسائل تؤكد على استمرار المواجهة وعدم التراجع عن الخيارات التي أعلنها المشاركون، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة وتطورات مفتوحة على احتمالات متعددة.
المصدر المسيرة نت