عندما يتأطر الدين بأطر قومية سيصبح محط اختلاف بين قوميات، والاتباع لكتاب الله يحسم القضية
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السادس من دروس رمضان.
عندما تأتي مثلاً ترجع إلى موضوع أن القرآن عربي، الرسول عربي، يقول عن العرب {جَعَلْنَاْكَمْ أُمَّةً وَسَطَاً} فما المعنى انطلاقات قومية أبداً، معناه ماذا؟ النهوض بمسئولية هذه المسئولية كلها لتصل بهذا العنوان، وهو الإسلام لله، ليس المعنى أن العرب أنفسهم هم يتحركون ليحتلوا هم كعرب بلدان الآخرين وامتيازاتهم كعرب فيما يتعلق بثروات الآخرين وشركاتهم كعرب فيما يتعلق بثروات الآخرين لا يوجد، هي مسئولية أن ينهضوا بها هم. إذاً عندما تكون القضية مبنية على أساس أن هذا فعلاً هو دين للعالمين جميعاً ويهدي للتي هي أقوم، العالم يحتاج إلى لغة واحدة لغة عالمية فأن يربط هذا الكتاب الذي هو للناس جميعاً بأرقى لغة والله يعلم بأنها أرقى لغة وأفضل لغة يعني ربطهم بلغة عالمية ما معناها ربطهم بقومية أبداً.
عندما يتأطر الدين بأطر قومية سيصبح محط ماذا؟ اختلاف بين قوميات، عندما يتأطر بأطر قومية أول شيء يتنازعون على الجنة فادعى أولئك أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وادعى أولئك بأنه لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانياً، أيضاً وفيما بينهم {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} (البقرة من الآية113) إذاً لو فهمت القضية لديهم وقدموها إسلام لله، إسلام لله نلتقي عليه جميعاً نلتقي عليه جميعاً لما وجدت أي إشكالية أعني هذه هي من سلبيات تأطير الدين بأطر قومية ما يترك عنوانه العنوان الإلهي إسلام.
الكتاب الإلهي هو بالشكل الذي يحسم الخلاف تماماً بين الناس لكن أحياناً متى ما أطروا الدين بأطر معينة أحياناً متى ما نزلت ثقافة معينة تعطي مفاهيم مغلوطة في تناول الدين في الأخير يصبح الكتاب بالشكل الذي لم يعد يحسم الموضوع فيما بينهم، لأن كل واحد قد صار يتناوله لا يتناولونه على أساس ليحسم موضوع الخلاف، أعني لم يعودوا يعتبرون الإشكالية الرئيسية هي كونهم مختلفين.
هذا حاصل عند المسلمين الآن، أليس القرآن قائم بين أيدينا؟ القرآن موجود وكلهم يقولون إن القرآن هو مرجع هو المرجع، لكن الإشكالية أنهم يختلفون على مسألة معينة أو موقف معين وكل واحد يحاول يرجع ليعطف القرآن على رؤيته، والآخر مثله، والآخر مثله دخلوا القرآن وخرجوا مختلفين!
لو اعتبر أن الإشكالية الأساسية كوننا مختلفين أي ما دام أنه ظهر ونحن مختلفون إذاً فلنرجع إلى ما يحسم موضوع الإختلاف من حيث هو، أي نرجع إلى ما يحسم الإشكالية وهو كوننا مختلفين وليس إشكالية المسألة فقط التي نحن مختلفون فيها كل واحد يرجع ويحاول يطلع القرآن ويؤوله على ما يسند رأيه هذا قال أبداً وهذا قال أبداً وهذا قال أبداً، وكل واحد تمسك برأيه، وقد دخلوا القرآن وخرجوا وقد طبقوا ما يقولون بأن القرآن يمثل حلا للإختلاف، لكن كيف قدموه؟ بواسطة الطريقة هذه!
الرجوع الحقيقي أن المسألة من أولها هو ظاهرة الإختلاف، ظاهرة الإختلاف يجب أن تحسم أي أنه لا بد أن هذا الكتاب يهدي إلى طريقة لا اختلاف فيها لا نختلف إذا سرنا عليها، عندما يرجع إلى الكتاب على هذا النحو فعلاً ستحل الإشكالية التي هي الإختلاف من أصله في المسيرة كلها في المسائل كلها.