الإنفاق وسيلة من وسائل تزكية النفس وإقامة الدين وحسن العلاقة بين فئات المجتمع

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الحادي عشر من دروس رمضان.

 

في موضوع الإنفاق {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (البقرة: من الآية261) الإنفاق في سبيل الله قضية هامة، فمن رعاية الله لعباده أنه يريد أن يدخلهم إلى هداه إلى نوره بأي طريقة تأتي عملية الإغراءات الكبيرة، التشجيع الكبير بماذا؟ بمضاعفة الأجر {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:261) هذا مثل من أمثلة أن الله يخرجهم من الظلمات إلى النور.
فعملية التشريع التي تدفعك إلى أن تقوم بهذا الشيء الذي وجهك الله إليه هي عملية إدخال للناس إلى نوره، مظهر من مظاهر رحمته،

(الأمثلة) لها أهميتها في القرآن مما يؤكد للناس بأن موضوع المعرفة أن تكون أنت كثير التأمل لما حولك، لأن الأشياء كلها من حولك تعطي معرفة.

{أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} (البقرة: من الآية254). فعندما يبخل الإنسان فيحرم نفسه هذا الأجر المضاعف، وهو في الواقع مما رزقه الله هو مدين لله من البداية لأن ما لديه من رزق هو من الله، فهل يبخل على نفسه بما هو من الله أيضاً، ويبخل في أن يستجيب لله بأن ينفق مما أعطاه الله؟ أليس هذا يعتبر عملية أعني: متنافية تماماً عن موضوع الإنصاف والأخلاق؟ هذا جحود يعتبر.

موضوع المال هنا قضية هامة قدمها أعني: بأنها وسيلة من وسائل تزكية النفس، وسائل إقامة الدين، وسائل حسن العلاقة فيما بين فئات المجتمع، لكن يجب أن يكون على هذا النحو وإلا ستكون النتيجة عكسية بالنسبة لك، وبالنسبة لأثرها في واقع الحياة.

لهذا جاءت العبارة مؤكدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} (البقرة: من الآية264) وكأن هذا قد يبطل صدقتك ولو بعد فترة لو أعطيت في حالة أنت أعطيت لله ثم تتمنن بعد سنة، بعد سنتين قد يبطل صدقتك هذه {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ}

{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} (البقرة: من الآية265) وأنت تعرف أنه بالنسبة لله سبحانه وتعالى لا يمكن، هو جهة لا يمكن أنك تتمنن عليه بشيء، ابتغاء مرضاته، هدف رئيسي يتوجه إليه الإنسان بذهنيته وهو يعطي. {وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (البقرة: من الآية265) لأن للعطاء على هذا النحو أثر كبير في تثبيت النفس، والإستقامة، والإيمان، تزكية النفس تزكيتها وكأن المال كما لو أنه برهن، أشبه شيء ببرهنة على أنك مصدق بالله، مستجيب لله برهنة على صحة إيمانك، برهنة على تصديقك بوعد الله سبحانه وتعالى: بأنه يضاعف الأجر، وأنه يخلف على من أنفق بأضعاف مضاعفة، تزكية للنفس يكون له اثر كبير في نفسك عندما تعطي، وأنت تريد بعطائك وجه الله، ابتغاء مرضاته.
لاحظ كيف المثل الجميل هنا: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ}

{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (البقرة: من الآية267). عندما يحث الناس على الإنفاق هو غني حميد، لكن لأن الإنفاق، لأن المال نفسه له علاقة كبيرة فيما يتعلق بنفسية الإنسان وإلا فالله هو غني عن الصلاة، وغني عن الصيام، وغني عن الإنفاق، عن إنفاق الإنسان لكن الإنفاق له أثر نفسي، له أثر نفسي كبير، له أثر إجتماعي كبير، له أثر فيما يتعلق بالعلاقة فيما بينك وبين الله، أليس الله يقول: {وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ}؟ محك إيماني يعتبر المال أن يكون مرتبطاً به مسئوليات من هذه، والحث على الإنفاق منه يعتبر محكاً إيمانياً بعدما ذكر أنه سيضاعف للإنسان ما أعطاه، وسيخلف عليه بأضعاف مضاعفة، ويكسب له أجراً كبيراً.