دين الله يجب أن يُقدم على أساس بناء النفوس، وبناء المجتمع بناء متآلفاً يجعل من هذا المجتمع أمة متوحدة متآلفة
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثالث والعشرون من دروس رمضان.
{لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} (المائدة من الآية: 77) مثلما قال هناك لأجل المسلمون لا يصلون إلى أن يغلوا في أي شيء من تفاصيل دينهم، لا يحصل غلو، فكأنك متشدد بزيادة في موضوع معين، فتتجاوز الحد، فإذا تجاوز الإنسان الحد إنما هو يدخل فقط في ضلال، لا يوجد من الحق وكذاك إلا ضلال.
{وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} هنا تجد بأن الدين قدم مسئولية كبيرة، ألم يقدم مسئولية كبيرة وعملية بشكل واسع؟ ليست بالشكل الذي تحول دون أن تأكل من الطيبات؛ لأنه لا يقدم الموضوع وكأنك لازم تضحي بطيباتك، وتضحي بكل شيء، يعني: لا تقرب هذا ولا تقرب هذا ولا .. ولا .. ولا من أجل أنك تقوم بهذه المهمة، مهمة بإمكان الناس أن يقوموا بها بالشكل الطبيعي، إنما يكون بالشكل الذي يتجاوزون الصعوبات التي هم فيها في مسيرتهم العملية
لا يقدم التقشف بأنه جانب مهم من الدين، هذه حصلت، حصل قدم وكأنه جانب مهم من الدين، أن تتقشف، وأن تبتعد عن الطيبات، فأنت عندما تبعد نفسك عن الأشياء هذه تبقى مؤمنا ضعيفا، لا تستطيع أن تعمل شيئا، وتعتقد بأنك قد أصبحت من أولياء الله، وأنت ترى نفسك في ضعف شديد،
لا يكون الإنسان منشغلاً يدلل نفسه دائماً همه أنه يحصل على طيبات، ولا يكون بالشكل الذي ينقلب على عقبيه، إذا حصل شيء من الشدائد، يعمل إلى الأمام، وستنتهي المسألة إلى أن يتجاوزوا الشدائد،
{وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً} وبعدها يقول: {وَاتَّقُواْ اللّهَ} هل المعنى أن تتقيه أن تأكل من الطيبات؟! … كل وجاهد، والله قد قدم في القرآن عندما قال: {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} قدم بأن العاملين معه لا يخسرون على الإطلاق، إذا ظهرت خسارة فتكون شكلية صورية فقط، يأتي بعدها ما هو أفضل منها بأضعاف؛ ولهذا قال: {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} اتقوه، لا تعتدوا تحت أي عنوان كان، واتقوه، لا تقعدوا تحت أي خوف من ماذا؟ أن لا يحصل رزق، أو لا تحصل طيبات، أو أشياء من هذه.
الإنسان بحاجة إلى أن يتقي الله حول قضية الأكل من الطيبات، ليس معنى الآية كلوا غصبا، كلوا حلالاً طيباً غصبا، القضية هكذا: اتق الله هنا وهنا، اتق الله أن تحول الطيبات دون أن تعمل في سبيله، واتق الله أن تتعبد بالتقشف، وأنت تمتنع من الطيبات فتعتدي، تصبح من المعتدين، تتعبد بعبادة وهمية، وتكون عبادتك هذه على حساب العبادات الحقيقية، مثلما يقدم موضوع الزهد.
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (المائدة من الآية: 3) تجد هنا، تلمس كمال هذا الدين، يتناول القضايا الكبيرة والصغيرة، ويقدمها بشكل لا يكون الاهتمام ببعضها على حساب الشيء الآخر منها أبدًا، يقدمها بشكل لا يكون هذا يعيق قيام هذا.
دين الله يقدم على أساس بناء النفوس، وبناء المجتمع بناء متآلفاً يجعل من هذا المجتمع أمة متوحدة متآلفة، بعيدة عن كل ما يثير العداوة والبغضاء فيما بينها، وهل من أجل أن يكونوا متفقين فقط، أو على أساس ماذا؟ مسئولية، ومهام ينطلقون فيها، ليس الهدف اتفقوا وسكتة، لا، يجب أن يكونوا أمة؛ لأنه هناك قال: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ}