كل من يتعدون حدود الله، توجيهات الله، عبادة الله يتحولون إلى مفسدين في الأرض بعد إصلاحها
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان.
{قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (الأعراف: من الآية53) هذا مما يبين أهمية الكتاب، أنه لا يوجد بعده إلا مآله وتأويله، ماذا يمكن أن تنتظر من بعد هذه البينات؟ لهذا قال في آية أخرى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} (الجاثية: من الآية6) وقال في آية سابقة قرأناها في سورة [الأنعام]: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} (الأنعام: من الآية158) فلم يبق أن تنتظر شيئاً بعد هذا الكتاب على الإطلاق؛ لأنها آيات وافية في كل ما تناولته، وهي تناولت الحياة هذه، والحياة الآخرة، كتاب للدنيا والآخرة.
هو (الله) لا يخلق شيئاً ويتركه، لا يوجد أن الباري يخلق حاجة ويتركها، {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه: من الآية50) خلق السموات والأرض وهو يمسك السموات والأرض أن تزولا، وخلق كل ما فيهما وهو الذي يحرك كلما فيهما.
إذاً فيجب أن تفهم أنه هو المعني بموضوع ماذا؟ الهداية والتدبير، هذا التدبير التشريعي، الهداية والتدبير، وأنه الملك، كما تجد هذه الأشياء هي في قبضته، أنت في قبضته،
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} هل معنى معتدين متجاوزين إلى دعاء غيره؟ فبالنسبة للمشركين هم يتجاوزون إلى دعاء غيره، وبالنسبة للناس بشكل عام، إذا نظرنا إلى خطورة اتخاذ أولياء من دونه، في الأخير الإنسان يتعاون مع من اتخذهم أولياء من دون الله، أشبه شيء بأنداد لله، كل ما خطر في باله شيء يكون متجهاً إلى أنه يحاول مع ذلك الذي قد صار أمامه، قد اتخذه ولياً من دون الله. فيقر الناس، أليست الآية ليقر الناس؟ أن الله هو الخالق، هو الذي له الخلق، هو الذي له الأمر، فهو ربهم فليتجهوا لعبادته، وليقروا، وليرسخوا في أنفسهم أنهم عبيد له، ولا يعتدوا، هو لا يحب المعتدين.
{وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف:56)، كل من يتعدون حدود الله، توجيهات الله، عبادة الله يتحولون إلى مفسدين في الأرض بعد إصلاحها من البداية؛ لأنها خلقت على أحسن شيء، ما خلقت مليئة بالفساد،
هو يذكر دينه بأنه رحمة؟ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الانبياء:107)، ويذكر القرآن بأنه رحمة، {تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (فصلت:2)، فإذا ارتبط في ذهنية الناس، ارتبط دين الله في ذهنيتنا بأنه رحمة لنا، ورعاية لنا، فنحن في أمس الحاجة إليه كحاجتنا الماسة إلى الشمس والقمر والنجوم والأمطار، وكل هذه التي يعددها علينا في كثير من الآيات، هنا سيعرف الإنسان بأنه لا بد أن يتحرك لهذا الدين وإلا سيشقى في حياته.
هو الذي خلق الإنسان، فهل يتصور بأنه خلقه وانتهى الموضوع، خلقه ولا بد أن يقدم له منهج يهتدي به في هذه الحياة، لا يترك شيء يخلقه ويتركه هناك أبداً، أصغر حيوان تراه هو أيضاً له هدى من جهة الله فيما يتعلق بحياته، كما حكى الله عن نبيه موسى: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}