يجب أن نصل الى حالة اليقين بأن القرآن الكريم وحده يكفي ليهدينا للتي هي أقوم في كل المجالات

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الخامس والعشرون من دروس رمضان.

 

{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (النجم18)، الأنبياء يحتاجون إلى آيات كثيرة في مسيرتهم، آيات كثيرة ليس على أساس أن يؤمن بوجود الله، أو ليوحد الله، القضية معروفة لديه، لا، الميدان واسع جداً، بحيث يعرف أن هناك هذه الطرق يقيناً أنها طرق ناجحة، يقيناً أنها آيات تترك أثرها، ونوعية من الناس لا تترك أثرها فيهم؛ لخلل من عندهم، وقد يكون الله طبع على قلوبهم، ـ كما تقدم ـ أليس هكذا يذكر؟ يقدم آياته هي آيات توجد في نفس الإنسان يقيناً، تصل إلى أعماق نفسه.

 

ما الذي يفقده المسلمون؟ أليس اليقين بآيات الله؟ لسنا من الموقنين، يعني بشكل عام، يقول لنا القرآن لا يوجد يقين بأن القرآن يكفي، القرآن يكفي أمام مسلمين، أمام مختلف طوائف المسلمين، أمام مشركين، أمام يهود، أمام نصارى، أمام فلاسفة، أمام ملحدين، أمام زنادقة، أمام كل الفئات، هو يكفي، أليست هذه القضية تحتاج أن تصل إلى درجة اليقين فيها حتى تنطلق؟ لهذا لا بد أن يكون من الموقنين بالنسبة لله سبحانه وتعالى،

 

{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام79)، إذاً فهذا واحد من الاحتجاجات الهامة التي استخدمها نبي الله إبراهيم فيما يتعلق بإثبات وترسيخ ـ بطريقة عملية ـ أن الألوهية مرتبطة بالكمال المطلق، وأن هذه الآلهة هي ناقصة لا تعمل شيئاً، ليست جديرة بأن تعبد، ناقصة؛ لأنه عندما يكون الكوكب مسيراً، أليس معناه أن الذي سيره هو أكمل منه؟ فهو الجدير بأن يعبد، القمر ناقص، مسير، هو هذا مملوك ومسير هو، إذاً هناك أكمل منه هو الله، وهكذا بالنسبة للشمس.

 

قضية الكمال هي مترسخة في فطرة الإنسان، الأولوية بالنسبة للكمال هي مترسخة في فطرة الناس، في حياتهم اليومية، خلي عنك أن تكون قضية نادرة، الإنسان يعطي أولوية للأكمل في أي شيء.

 

{وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ} ولن يأتي شيء من جهة الأعداء لا يعلمه، من جهة أصنامكم هذه، أنا مخلص لله، ومهتدي بهدي الله، ومؤمن بالله وحده، وأعلم بأنه عليم بكل شيء، فلست خائفاً من هذه؛ لأنها لن يأتي شيء على الإطلاق من جانبها يكون ماذا؟ احتمال الله لم يعلم به، فأخاف أنه قد يحصل من جانبها شيء يضرني في وقت يكون الباري غير عالم، الله هو يعلم لا يخفى عليه شيء، إذا أتى شيء فلن يكون إلا بعلم الله فليكن ما كان.

 

فمن هو الذي يجب أن يخاف، الذي يتجه إليه الله فيضربه، أو حجر صماء، أو إنسان كيده ضعيف، أو إنسان هو نفسه الله قاهر فوقه، إنسان مغلوب على أمره، من الذي يجب أن يخاف، من؟ أليس هم الآخرون،

 

{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} وهو من هدى الله، من هدى أن تملك أنت قدرة في الاحتجاج على الآخرين. هذا مما يعلمنا القرآن، الله يعلم الناس من خلال القرآن كيف يكون عندهم قدرة على محاججة الآخرين، وعلى الحديث مع الآخرين، وعلى الدعوة للآخرين.