ليس هناك خيار آخر أمام الناس إما ان يكونوا متولين لله تعالى وحده او يتخذوا من دونه أولياء

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان.

 

يقدم القضية بالنسبة للرسالات أنها تتناول إصلاح الناس في مقابل أي فساد هم عليه، فساد أخلاقي، أو فساد تجاري، أو فساد ثقافي، أو أي شيء. شعيب يذكر مع قومه: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ} (الأنعام: من الآية152). عندما تقدم الرسالات بأنها على هذا النحو، فهو يقدم صورة بأن هدى الله يشمل كل شيء، ويقَدم للإنسان هدى في كل مجالات حياته.

 

نحن أمام سنة إلهية: أنه يرسل رسلاً، كما أنه يسخر الشمس والقمر، وأنه في موضوع الهداية هو الذي أرسل رسلاً، وأنزل كتباً؛ ليتناولوا هدى الناس، ويرفعوهم عن أي ضلال هم عليه كيفما كان، وفي أي مجال كان، وأنه يكون هناك عوائق موجودة في المجتمعات، من أبرزها في المجتمعات العشائرية: زعماء العشائر، الوجهاء، يشكلون إشكالية كبيرة؛ لأنه هكذا يكون حريصاً على مقامه، على منصبه، وعلى مصالح معينة قد هي مرتبطة بأن يبقى هو وقومه على تلك الحالة، فيشدهم إلى الضلال حتى يكون في الأخير نهايتهم بسبب تعلقهم به. وهذا كله يؤكد أن الإنسان إذا اتخذ من دون الله أولياء سيهلكونه، ولا مجال للإنسان إذا أراد أن ينجو، وأراد أن يفلح، وأراد أن يفوز، لا مجال له إلا أن يتولى الله، {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}

 

إن الله غالب على أمره، وأن بإمكان الناس أن يعملوا بدينه إذا ساروا على طريقته في أي وضعية كانوا، في أي وضعية كانوا.

إن الله يتدخل ضد الآخرين فيحمي أولياءه حتى يتمكنوا من تبليغ آياته، من تبليغ رسالاته، سواء في أيام نوح، هود،

 

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا}. ولاحظ هنا مع أن الله أنقذهم من طغيان شديد، من طغيان قد يكون عند الكثير منهم، ما كأن هناك أي بصيص أمل بأنه ينفك على الإطلاق، فيأتي بطريقة ما دخلوا حتى في مواجهة معهم، هم كانوا مساكين مستضعفين إلى آخر درجة، لم يدخلوا في مواجهة مع آل فرعون، لكن يقول لهم: اصبروا، يجلسون معه كقاعدة جماهيرية له، مؤمنون به، يصبرون، ولكل أمة أجل، كما قال الله سابقاً، وأعطاهم أملاً كبيراً {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}.

 

الصبر أساسي، الصبر في طريق الله هو الأساس في ماذا؟ في أن يحصل للناس فرج، وهذه هي تعتبر مثالاً واضحاً، فرعون وواقع بني إسرائيل، طغيان في القمة، استضعاف إلى أحط مستوى، حركة لا يوجد معها أي آلية سوى عصا، أليست عصا من البداية؟ عصا من البداية، وتنتهي إلى أنه فعلاً هذا الإنسان الذي كان يراه الفراعنة والمصريون إنسانا فقيراً ولا بيده شيء، أنقذ قومه أمامهم وهم يرونهم، ورأوا أنفسهم في أعماق البحر.

إن القضية الأساسية هي معرفة الله سبحانه وتعالى، معرفته وشد الناس لتوليه، وتقديم المسألة بالنسبة للناس بأن ما هناك أي خيار أمامهم، أمام الناس جميعاً إلا إما أن تكون متولياً لله، أو متخذاً من دونه أولياء، هذه صورة لمن يتولون الله، وهذه الصورة البشعة لمن يتخذون من دونه أولياء كيفما كانوا بشكل أولياء؛ لأن هذه قضية بالنسبة للناس، هم بحاجة إليها،