نحن قد تكون جريمة كبيرة بالنسبة لنا إذا لم نقتنع بالقرآن ونعمل به ونتبعه ونتحرك على أساس هديه بجد

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان.

 

غير صحيح أن هناك أي عائق على الإطلاق يحول بين الناس وبين أن يقدموا دين الله، هذا من أبلغ ما يمكن أن الإنسان يستفيده من رسالة موسى وهارون إلى فرعون وهامان وجنودهم، أنه يأتي رعاية إلهية، ولا يمكن لأي طرف حتى وإن لم تكن أنت تمتلك وسائل جمع الناس، ووسائل إعلامية، يأتي قرار من عند الطرف الآخر يكون بالشكل الذي يجعل موضوعك على أوسع دائرة من الناس يقدم،

 

المشكلة أن الناس يعتبرون وكأن أعداءه يستطيعون أن يخططوا، ويدبروا ما يريدون، ويمكروا كما يريدون وأن كل شيء سينفذ لهم؛ لهذا في الأخير يكون عند كثير من الناس قرار بأنه لا نعمل شيئاً؛ لأنهم لديهم كذا وهم وهم، إلى آخره، نحن ننسى بأنه يقدم أمثلة بأنه ينفذ إلى داخل قاعاتهم التي يتآمرون فيها، ثم في الأخير يتخذون قرارات ثانية، ويقدمونها وكأنها قضية ينطلقون عليها سريعاً، ورؤية سياسية صحيحة، وهي في الواقع لصالح من يتحركون في سبيله

 

اليوم، بالنسبة لواقع الناس لا أعتقد يوجد طريقة الآن أجمل من تقديم القرآن؛ لأن واقع الأمة الآن هناك من يحاول يقول بأنه سيقدم حلولاً، من جهة الأعداء أنفسهم، أليسوا يحاولون أن يقدموا حلولاً، والساحة هنا ضائع فيها ما هو الحل، ما هو المخرج، أليس هذا هو الضائع؟ إذاً عندما يقدم القرآن أول شيء سيراه الناس فعلاً بأنه الشيء الذي لم تسر عليه الحياة لحد الآن في تاريخ الأمة هذه، ويجدون أنفسهم بأمس الحاجة إليه، كمخرج أمام العدو.

نقول: كل ما بين أيدينا قد جرب، كل ما بين أيدينا من طرق أخرى قد جربت، وأخفقت، ولم تترك إلا آثاراً سيئة، كتب تفسير، وحديث، وأصول فقه، وعلم كلام، وكتب ترغيب وترهيب، والأشياء هذه كلها، مذاهب متعددة جربت، نظريات أخرى جربت، اشتراكية، علمانية، ليبرالية، رأسمالية، الأشياء هذه كلها جربت وأخفقت، أليست كلها جربت وأخفقت؟ إذاً قد نكون نحن ربما من أكثر الناس إمكانية أن نقدم القرآن للآخرين، أول شيء بالنسبة لنا ليس لدينا عوائق كبيرة، ليس لدينا عوائق كبيرة بحيث أنه مثلاً تجعلنا نؤقلم القرآن على أساس رؤى سابقة لدينا، أعتقد هذه قد تكون موجودة عند الآخرين تقريباً، عند الطوائف الأخرى إشكالية، لكن في حركة الحياة في المرحلة هذه، هناك ما يجعلهم يكتشف لهم ما هم عليه بأنه لم يعد يقدم حلاً، أما عندما يحصل مثلاً هجمة ثقافية، مليئة بالشبه، ربما قد تخليهم فعلاً يتنكرون لأشياء كثيرة، فيكون الشيء الوحيد المقبول هو القرآن، هو القرآن.

 

نحن قد تكون جريمة كبيرة بالنسبة لنا إذا لم نقتنع بالقرآن مِن صِدْق، والله أعلم كم بقي من عمر الدنيا، لا أحد يدري كم في أعمارنا، وكم في عمر الدنيا هذه بكلها، لماذا لا نحاول نتمسك بالقرآن من صدق، ولا نعتمد على أي تثقيف آخر سواه، مهما كان، وهنا ألم يقدم لنا بشكل لم يعد بعده إلا هل ينتظرون إلا أن يأتي الله أو الملائكة، أو يأتي بعض آيات ربك، هل ينتظرون إلا تأويله، يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل .. يعني آيات كافية، ومعنى كافية، في كل ما تناولته.

هذه القضية يجب أن ننطلق منها بصدق، عندما يقول واحد: لكن بقي، وبقي … ! لا يوجد، فقط أنت ما زلت مرجوجاً، أو يكون واحد فقط قد دخل برأس رجله، ورجل ما زالت متشبث بطريقة سابقة، فعندما نتحرك على هذا النحو فعلاً قد لا يكون ربما فيما أعرف في المنطقة العربية هذه نفسها لا يوجد ربما طائفة، ولا شعب عنده فرصة يتحرك على أساس القرآن مثلما عند الناس هنا في اليمن، فعلاً مقومات كثيرة ليست متوفرة في أي شعب آخر، فقد تكون خسارة كبيرة جداً علينا في المقدمة إذا ما تحركنا على أساس القرآن، إذا لم نقدم القرآن للناس، نقدمه على أعلى مستوى، أول شيء نلتزم نحن، عندما نقول: نقدم؛ لنعرف كيف هداه، ثم كيف نتحرك على أساسه ونحن نقدمه للآخرين،