لا يستطيع أحد من الناس أن يؤهل نفسه بنفسه ليكون من المهتدين الصالحين دون الاستعانة بالله تعالى
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثامن والعشرون من دروس رمضان.
{وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} (الأعراف:141)، فضل عظيم من جهته سبحانه وتعالى، ونعمة كبيرة، هنا يبين في هذه: أن يفهم الناس بأنه سبحانه وتعالى يجعل دينه لإنقاذ عباده من الظلم، من الطغيان، من الجبروت، من القهر والاستضعاف، من شقاء الحياة.
جانباً مهماً من رسالة موسى؟ {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ} (طه: من الآية47) جانب كبير من رسالته هو أن يعمل على تحرير بني إسرائيل من الظلم، والعذاب الذي هم فيه.
وهذه قضية هامة بالنسبة للناس، وفعلاً حصل التوجيه لم يعد يحصل بهذا الشكل الذي يترسخ في ذهنية الناس، علاقة الدين بحياتهم، وأن دين الله جاء ومن مهامه الكبيرة لإنقاذهم، لأن لا يظلموا، ولا يستعبدوا، ولا يقهروا، ولا يذلوا، ولا يشقوا في حياتهم المادية، وأنها مهمة لا تتم إلا بهداه المتكامل،
لا تتم تلقائياً بالشكل الكامل، إنقاذ الأمة. لاحظ هنا أليس هو يذكر موسى؟ موسى كيف كان عمله في مصر، موسى رجل كما قال الله عنه: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} (طه:41) اصطفاه لمهمة كبيرة، مهمة تحرير بني إسرائيل من استعباد فرعون وآل فرعون، ألم يكن إنساناً جديراً بهذه المهمة؟ وفعلاً أدى المهمة بجدارة وكفاءة عالية.
ثم تربيتهم ليصبحوا أمة شاهدة على الأمم في حملها للدين، وفي إيصال الدين إلى بقية الأمم، لكن لشقاء بني إسرائيل أربكوا الدين داخل قبل أن يخرج، هم أربكوه فعلاً بشكل كبير لما فهم عنهم في الأخير وكأنهم يعتبرون هذا الدين كأنه مما يخصهم هم وحدهم، وأن النبوات لم تكن إلا لهم وحدهم، وأن الرسالات لم تكن إلا لهم وحدهم، وهذا غير صحيح، هو قال عن التوراة بأنها هدى ونور للناس، قال: للناس، إنما بنوا إسرائيل كان دورهم أن يكونوا الدائرة التي تجسد هذا الدين وقيمه؛ لتنتقل بين الآخرين، ولتجذب الآخرين إليها، أربكوا الدين داخلهم، ثم ترى في الأخير كيف كانت عاقبتهم.
أليست هذه تعتبر نفسية عالية؟ نفسية موسى، يعني الله خلقه لهذه المهمة، مهمة كبيرة جداً، لا يستطيع أي إنسان أن يرتقي بنفسه إلى مستواها، لو ربي في أي مكان لا يستطيع أن يقوم بهذا الدور الهام فينقذ بني إسرائيل، ثم يتعامل مع هذا الشعب المسكين، المظلوم، المقهور، ويتعامل معه طول حياته إلى أن مات على أرقى تعامل، لا يستطيع أحد إلا الله.
من يتأمل دين الله يقطع بأنه لا يستطيع أحد من الناس أن يؤهل نفسه، لو تخرج من أعلى جامعة في هذه الدنيا، أو من أعلى مركز تعليمي في هذه الدنيا، لو تكاتف كل أهل الدنيا على تربيته تربية خاصة، ما استطاعوا على الإطلاق أن يصلوا به إلى درجة أن يقوم بمهمة الدين هذا أبداً؛ لأنها قضية مرتبطة بالله،