أبرز أسباب هوان الأمة وذلها وضعفها هو التحريف للدين والتفرق والافتراء على الله تعالى

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثامن والعشرون من دروس رمضان.

 

{وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الأعراف:149) لاحظ هنا أليس معناه أنه يمكن ضلال مع بقاء الإيمان؟ يمكن ضلال مع بقاء الإيمان، وهم هناك جحدوا على هارون! قالوا: أبداً {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى}

 

{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (الأعراف:151) هنا لاحظ كيف تكون نظرة الرسل والأنبياء، يستغفر الله من هذه، مع أن الآخرين هم الذين أخطئوا، أليسوا هم الذين أخطئوا؟ لكن يعرف ربما، ربما يكون هناك تقصير، أو ربما .. دائماً نظرتهم أنهم مقصرون، دائماً نظرتهم هكذا، ويدعون الله دائماً، يعني: لم ينس موضوع نفسه، وعنده أن أولئك هم الذين قصروا وهم الذين هم كذا … أما أنا فما عندي أي تقصير، استغفر الله، رب اغفر لي ولأخي؛ لأنه حصلت قضية رهيبة جداً يستغفر الله لأنه ربما يحصل شيء قد يكون بالشكل الذي يعمهم جميعاً {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.

 

{وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} (المائدة: من الآية103)، إذاً مثلما نقول: إن هناك طرقاً قد تجعل الإنسان يفتري على الله، تفتري على الله وأنت تقدم أشياء غلط، ثم تفتري عليه بعد أن تقدم الإختلاف، وتضفي عليه شرعية، وتقول: إن الله أجازه! ألم يحصل هذا؟.

 

الافتراء على الله، وهذه في حد ذاتها وحدها كبيرة، غير ما يحصل من افتراء على الله في مجال تقديم آيات بشكل آخر، بخلاف ما أراد الله منها، استنباط أحكام خلاف ما شرع الله، توجيهات خلاف هدى الله، كلها تصنف في قائمة الافتراء على الله؛ ولهذا ذلت الأمة هذه، وتبين أننا في وضعية فعلاً وضعية ذلة. عندما نجد من تحركوا، هؤلاء بنوا إسرائيل مضروب عليهم ذلة ومسكنة، وإذا هم يبدو علينا وهم أكبر، وما يزالون أعلى؛ لأنه حصل افتراءات رهيبة جداً داخل الأمة هذه، وباسم دين.

هذه القضية أخطر من السيئات، أخطر من عمل السيئات الأخرى، التي هي معصية كبيرة وليس فيها افتراء على الله، الافتراء على الله أخطر؛ لأنه فعلاً في الأخير يقدم القضية أنها من جهة الله، ثم ترى وكأن الله لم يستطع يشرع، وكأنه لا يصلح أن يكون ملكاً ولا لشعب ما بالك أن يكون ملك السموات والأرض!.

 

ما هناك ما يعصم الناس عن أن يكونوا في طريق أن يرتكبوا سيئات، أو يفتروا على الله، يكون المتعلم منهم يرتكب سيئات، ويفتري على الله، أو إذا هو متدين تماماً يكون مفترياً على الله فقط، وهي الطامة؛ هنا أنت تراه ما هو سارق، ولا مأخذ عليك شيء حرام، حتى أنه لا يستمع لغناء، أو أشياء من هذه التي هي المعاصي أمام الناس، هو طيب، ولكن في نفس الوقت يفتري على الله، وأولئك قد هم هناك عاملين سيئات.
ليس هناك ما يعصم الناس من هذه إلا ماذا؟ أن نعرف كيف هدى الله، ونتمسك بكتابه، وهو يقدم لنا في القرآن بأنه يأمر أنبياءه في المقدمة أن يتمسكوا بكتبه.