القرآن الكريم

نص كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة ذكرى عاشوراء 1438هـ.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خاتم النبيين اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ورضا اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عبادك الصالحين.

أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعظم الله لنا ولكم الأجر في ذكرى مصاب سيد الشهداء سبط رسول الله محمد الحسين بن علي بن أبي طالب وابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمدا خاتم النبيين صل الله وسلم عليه وعلى آله الطاهرين.

إن شعبنا اليمني اليوم في كثير من المناطق يحيي هذه الذكرى وهو يعيش في واقعه المظلومية التي هي امتداد لمظلومة الإمام الحسين عليه السلام وامتداد للمعاناة التي عانتها الأمة في كل مراحل تاريخها من الطغيان اليزيدي ولإجرام اليزيدي شعبنا اليمني اليوم معتدا عليه بغير حق ذنبه تمسكه بمبادئه تمسكه بحريته بحقه في الاستقلال ذنبه قيمه التي أبى إلا الثبات عليها والتي أبت له إلا أن يكون شعبا حرا كريما وعزيزا.

شعبنا اليمني اليوم يعيش محنة كربلاء وهو مظلوم يقتل أبنائه رجالا ونساء وأطفال وهو يستهدف بكل أشكال الاستهداف بدون قيود ولا حدود ولا ضوابط يلتزم بها المعتدون أو يراعيها أولئك الطغاة المجرمون شعبنا اليمني لهذه الذكرى في هذا الواقع الذي يعيشه بالظروف التي يعيشها لها أهميتها البالغة لأنها ذكرى بواقع عيشه يعيش أجواءه يعيش محنته وهو أيضا بحكم هويته الإسلامية وانتماءه للإسلام العظيم شعبا حمل وسام الشرف الأعلى حينما قال عنه الرسول محمد صل الله عليه وعلى آله وسلم فيما روي عنه أنه الإيمان يمان والحكمة يمانية.

هل يمكن لشعب يحل الإيمان وينتسب للإيمان ونال هذا الوسام وسام الشرف الرفيع والعالي إلا أن يكون على الدوام في مواقفه في انتمائه في مبادئه في قيمة في توجهاته إلا في هذا المسار وفي هذا الطريق متمسكا بالإسلام العظيم الإسلام بمبادئه الحق الإسلام بنقائه وصفائه من كل الشوائب الإسلام العظيم بقيمه المهمة القرآنية الإسلام المحمدي الأصيل الذي كان الإمام الحسين عليه السلام فيه رمزا عظيما من رموزه ولا يزال للأمة إلى يوم القيامة في كل أجيالها الذي كان الإمام الحسين عليه السلام في مقامه وفي موقفه وفي حركته وفي ثورته وفي جهاده وفي استشهاده وتضحيته يحمل راية هذا الإسلام يمثل هذا الإٍسلام بحق يعبر عن هذا الإسلام بالقول وبالفعل وبالموقف.

فشعبنا اليمني اليوم بحكم هذا الانتماء بحكم هذه الهوية له ارتباط وثيق وامتداد أصيل بالإمام الحسين عليه السلام الإمام الحسين في مقامه العظيم رمزا عظيما وعلم هداية من أعلام الهدى في هذا الدين الإمام الحسين عليه السلام وريث لجده المصطفى يحمل راية الإسلام وريث وقرين للقرآن الكريم من مهامه في هذه الأمة أنه في موقع الهداية وفي موقع القيادة وفي الموقع الذي يتحرك فيه بالأمة ضمن هويتها الإسلامية بقيمها الإسلامية بمبادئها الإسلامية الحقة.

شعبنا اليمني اليوم يرى في الإمام الحسين عليه السلام الأسوة والقدوة وعلم الهدى الذي نحتذي به كمسلمين كمؤمنين نقتدي به نتأسى به نسير في دربه نتعاطى في واقع الحياة ونتعاطى مع المسئولية ونتفاعل مع الأحداث بالمنطلقات نفسها بالمبادئ نفسها بالقيم نفسها التي حملها الإمام الحسين عليه السلام والتي تمسك بها الإمام الحسين عليه السلام والتي تحرك على أساسها الإمام الحسين عليه السلام لأنها ليست إلا حقيقة الإسلام وإلا جوهر الإسلام وإلا الإسلام بنقائه بحقيقته بامتداده الأصيل الصحيح والسليم.

اليوم شعبنا اليمني العظيم يستفيد من هذه الذكرى ليتزود منها قوة الإرادة وقوة العزم وصلابة الموقف والثبات الثبات الدائم والثبات المبدئي الثبات المستند إلى جوهر الإسلام وإلى قيمه الثبات المستند إلى الإيمان بحقيقته شعبنا اليمني اليوم يعاني حقيقة ويعيش الواقع الكربلائي فعلا وحالة يوميا ولكن ذلك لا يزيده إلا ارتباط وثيق وإلا التزاما حقيقي وإلا قناعة راسخة.

إننا في هذا اليوم نستذكر الإمام الحسين عليه السلام بكل ما يمثله في موقفه في الأمة أولا في مقامه العظيم مقامه العظيم كولي لله سبحانه وتعالى من أولياء الله من سادة المتقين من أعلام الهداية الإمام الحسين عليه السلام الذي قال عنه الرسول صل الله عليه وعلى آله وسلم وعن أخيه الحسن أنهما سيدا شباب أهل الجنة له هذا الموقع له هذا المقام العظيم والعالي سيد شباب أهل الجنة بمعية أخيه الحسن عليهما السلام بكل ما يعنيه ذلك أنه في مسيرة الإسلام في موقع التقوى والإيمان في موقع القدوة والأسوة في مكانته في الدين الإسلامي له هذا الموقف ننظر إلى عليائه في هذا المكان وفي هذا المقام هل يمكن إلا أن ننظر إليه أنه نعم الأسوة ونعم القدوة وأنه علم هداية نتطلع إلى خطواته ومواقفه لنهتدي بها ونقتبس منها وكذلك إلى موقعه في المسئولية.

لم يكن الإمام الحسين عليه السلام مجرد مؤمن عادي وحاله حال سائر المتقين في مستوى فضلهم ومقامهم مع عظمه وأهميته ولكنه كان سيدا للمتقين كان في موقعه في المسئولية وريث للهدى معني بقيادة الأمة مؤتمن على أمة جده وبالتالي ماكان يتبناه من مواقف وما كان يتحرك فيه وما كان يمثله هو كان في هذا الموقف في هذا الموقع وفي هذا المستوى قائدا للأمة هاديا للأمة الأمة معنية أساسا في دينها في مبادئها أن تلتزم بقيادته أن تهتدي به أن تحذو حذوه أن تتحرك وتلتف حوله هذا هو الإمام الحسين عليه السلام وهذه هي نظرتنا المبدئية تجاه الإمام الحسين عليه السلام فما الذي حدث التاريخ حكى تفاصيل واقعة كربلاء.

نحن اليوم معنيون بتوصيف ما حدث وليس بذكر التفاصيل فالمكان لا يتسع لها ما الذي دفع الإمام الحسين عليه السلام سبط رسول الله محمد صل الله عليه وعلى آله علم الهدى وقرين القرآن إلى ذلك التحرك الذي ضحى فيه بنفسه وضحى فيه بأسرته وأهل بيته وضحى فيه بالبقية الباقية من أهل الوفاء الذين كانوا أوفياء معه ما هو ذلك التحدي ما هي تلك الأخطار ما هي تلك الأحداث.

إننا حينما نعود إلى تاريخ الأمة نجد أن الانحرافات الكبرى في واقع الأمة وأن المتغيرات التي عصفت بالأمة نتج عنها أمر خطير للغاية نتج عنها وصول شخص مجرم ظالم مستكبر طاغية مستهتر بالإسلام جملة وتفصيل لا قيمة عنده لشيء في الإسلام ولا من الإسلام مستهترا حتى برسول الإسلام بني الإسلام حتى بالقرآن الكريم مستهتر بالأمة الإسلامية كلها يرى فيها الرعية العبيد يرى فيها الأمة التي يريد أن يركعها له أن يخضعها له أن يستبعدها بكل ما تعنيه الكلمة وصول هذا الطاغية نتيجة الانحرافات السابقة إلى موقع القرار إلى موقع السلطة إلى موقع الحكم أميرا على الأمة قائدا للأمة زعيم للأمة سلطان على الأمة كان يمثل خطورة كبيرة جدا على الأمة في كل شيء ابتداء في هويتها الإسلامية ومبادئها وقيمها وأخلاقها تمثل خطورة حقيقية على الإسلام بكله جملة وتفصيلا.

ولذلك كانت المسألة مسألة خطيرة جدا يترتب عليها نتائج كارثية في واقع الأمة يترتب عليها هدم حقيقي لكل الجهود التي كان قد بذلها وقدمها رسول الله محمد صل الله عليه وعلى آله وسلم ومن معه من المؤمنين وذهاب لكل تلك التضحيات سدى واستئناف للجاهلية بشكل أبشع وأسوء مما كانت عليه وبشكل فظيع في واقع الأمة من جديد فلذلك الإمام الحسين عليه السلام كان ببصيرته العالية بعلمه بفهمه الصحيح وهو قرين القرآن الكريم شخص حقيقة الخطر ومستوى الخطر وبالتالي اتخذ قراره في طبيعة الموقف فتحرك.

لم يقبل أبدا بالبيعة ليزيد ولم يقبل أبدا بالخنوع والسكوت والجمود لأنه يدرك مدى خطورة ذلك كان إيمانه وكانت عزته وكانت قيمه نفسيته العظيمة التي تشبعت بالإيمان بكل ما في الإيمان وبالارتباط الوثيق بالله سبحانه وتعالى كانت تأبى له أن يسكت أو أن يخضع أو أن يستسلم أو أن يتقبل بهذا الواقع السيئ وكانت مسئوليته من موقعه بالمسئولية تجاه أمة جده تفرض عليه أيضا أن يتحرك في أوساط الأمة وأن ينادي بأعلى الصوت وبكل قوة بالموقف الحق وأن يدعوا الأمة إلى التحرك الصحيح لرفض كل ذلك الباطل السيئ الذي يراد له أن يفرض عليها وأن يتحكم بها.

فالإمام الحسين عليه السلام تحرك عن وعي عن بصيرة عن قناعة راسخة تحرك بحركة القرآن بما يمليه عليه القرآن بما تمليه عليه هويته الإيمانية وارتباطه الوثيق وبما تفرضه عليه المسئولية تحرك بكل عز وبكل إباء وبكل شموخ وهو يقول ويزيد فاسق فاجر شارب الخمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق والفجور ومثلي لا يبايع مثله غير الحالة الجديدة التي قد سادت في واقع الأمة وفي أوساط الأمة بكل ما تمثله من خطورة رهيبة على الأمة.

يرى أن هناك شكلا جديدا للإسلام ليس هو الإسلام المحمدي ولا الإسلام القرآني هو الإسلام بلباسه الأموي بثوبه الأموي الجديد ثوب النفاق ثوب الظلال الذي يريد أن يسود في واقع الأمة إسلاما لا يبقى منه إلا شكليات مجيرة بما يخدم الظالمين مجيرة فيما يفيدهم ويدعم موقفهم تبقى المساجد لخدمتهم والمنابر لخدمتهم و المال العام لخدمتهم وبعض العناوين الدينية التي تفرغ من محتواها الحقيقي ثم تضمن من بمحتوى أخر هو باطل هو ظلال هو فساد يبقى العنوان عنوان إسلامي والمضمون مضمون أموي نفاقي كله ظلال وكله طغيان وكله انحراف بالأمة.

يرى هذا الواقع المر هذا الواقع المأساوي الذي عبر عنه بقوله هو ينادي في أوساط الأمة ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه الحق يزاح من واقع الحياة يبقى الإسلام بدون حق أي إسلام هذا الذي أزيح منه الحق، الحق بكل تفاصيله الحق في عقيدة الأمة في ثقافة الأمة الحق في سياسة الأمة الحق في العمل والحق في الموقف والحق في السلوك الحق يزاح من واقع الحياة يبقى الإسلام حينئذ وقد أزيح عنه الحق مجرد عناوين شكلية مجيرة لصالح الطغاة ولصالح المستكبرين أما الباطل فهو الذي يسود ويحضر فتحت الغطاء له عناوين إسلامية تحته الباطل بكل ما فيه الباطل بكل تفاصيله الباطل ظلما الباطل فساد الباطل منكر الباطل بكلما يشمل ويتضمن حينئذ تكون العملية عملية مسح لهوية الأمة وعملية تفريغ للدين الإسلام بكله من محتواه الفاعل والحيوي والمهم والبناء والمفيد في واقع الحياة.

هذا الذي رأينا آثاره السيئة في واقع الأمة على مدى تاريخها وإلى ما وصلت إليه اليوم وهو واقع مأساوي ومرير الإمام الحسين عليه السلام قال للأمة فيما قاله رسولنا محمد صلوات الله عليه وعلى آله أيها الناس إن رسول الله قال من رأى سلطان جائر مستحل لحرم الله ناكث لعهد الله مخالف لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله وإذا فانتمائنا للإسلام انتمائنا نحن المسلمين لهذا الإسلام يفرض علينا كفرض ديني ومسئولية دينية أن لا نذعن وأن لا نستكين وأن لا نخنع لسلاطين الجو لزعماء الطغيان والظلم والفساد والإجرام.

حينما يكون من يحكم الأمة من هو في موقع الزعامة والقرار والسلطة سلطانا جائر لا يلتزم بالعدل يعتمد على الجو في ممارساته وحكمه ومواقفه وإدارته للأمة ثم هو مستحل لما حرم الله ليس عنده ضوابط ولا قيود أبدا ولا حرمة لحرم الله وحرم الله هي التي تصون الأمة سفك الدماء بغير حق هو من حرم الله الأمة بكلها الإنسان بكرامته الإنسان بكرامته وحقه في الحياة هو من حرم الله حرم الله إذا استحلت معناه أن تستباح الأمة ويستباح في واقع الأمة كل شيء كل شيء يستباح.

وهذه النماذج هي التي نراها اليوم ما ثلة أمامنا وهي النماذج التي اليوم تعتدي على بلدنا وبلدنا اليوم يراد له أن ينزلق من كل هذه المبادئ والقيم لأنها هي التي تمثل ضمانة بتماسكه ولثباته ولصلابة موقفه اليوم ما يمكن أن يحفظ الأمة وما يمكن أن يكون ضمانة لتماسك الأمة وما يمكن أن تعتمد عليها الأمة لنيل حريتها واستقلالها هي هذه المبادئ مبادئ الإسلام الحقيقي التي نادى بها الإمام الحسين الاستفادة من الإمام الحسين عليه السلام قدوة وأسوة ومن أصحابه الأوفياء والصامدين والثابتين.

اليوم شعبنا اليمني يواجه الطغيان اليزيدي في النظام السعودي في الإدارة الأمريكية التي تشرف على هذا العدوان وتدير هذا العدوان بكل تفاصيله اليوم شعبنا اليمني العزيز ذنبه الكبير الذي يعاقب عليه من جانب أولئك هو الهوية هو الانتماء هو المبادئ هو القيم هو الأخلاق لأن الذي يريده منا أولئك ما يريده منا النظام السعودي اليوم ضمن السياسة الأمريكية والتوجيه الأمريكي والتدبير الأمريكي هو ما أراده يزيد آنذاك من الأمة الاستعباد الإذلال القهر الإهانة هذا هو الذي يريدونه منا.

يريدون منا أن نتعطل تماما من كل مبادئنا من كل قيمنا وأن نخضع أنفسنا بالمطلق لإرادتهم وتوجهاتهم وسياساتهم وإملاءاتهم وأن نجعل من أنفسنا عبيدا كما استعبد يزيد الأمة آنذاك كما فرض عليها وهو يقاتلها ويعتدي عليها في مدينة الرسول محمد صلوات الله عليه وعلى آله أن تبايع على أنها أن يبايع كلا منهم على أنه عبدا قن ليزيد بن معاوية اليوم هذا الذي يريدونه منا أن نكون عبيدا أذلاء مقهورين خانعين خاضعين مستكينين لا قرار لنا ولا إرادة لنا ولا حرية لنا وأن يكونوا هم من يقررون ما يشاءون ويريدون علينا.

لايريدون لشعبنا اليمني أن يكون حرا في أي شيء أبدا لا في من يحكمه ولا في سياساته ولا في توجهاته ولا أن يكون له أبدا حق اتخاذ القرار بل أن يكون هو كشعب وأن يكون البلد كبلد والمنطقة كمنطقة والجغرافيا كجغرافيا والثروة كثروة كل ذلك خاضع لهم وخاضع لإرادتهم. هل يمكن منا أن نقبل بذلك إذا قبلنا بذلك معناه الهوان في الدنيا والآخرة معناه الخسران معناه أن نكون في حال قد فقدنا فيه حتى إنسانيتنا من لا يقبل بالحرية ويتمسك بالحرية ويقبل بالعبودية لمجرمين طغاة لمستكبرين فاسدين ظالمين سيئين معناه أنه قد تفرغ من إنسانيته تماما حتى قبل بذلك وحتى استساغ ذلك وحتى رضي لنفسه بذلك ومعناه أنه خسر الدنيا والآخرة معناه أنه انسلخ من مبادئ الإسلام وقيم الإسلام ومن أخلاق الإسلام التي من أهمها العزة.

إن الإسلام أتى دين ليحررنا هذا من أهم ما في الإسلام وبدون ذلك هو إسلام لا حقيقة له لا أصل له إسلام مفرغ إسلام للطغاة للمجرمين والمجرمين والمستكبرين من أهم ما في الإسلام هو هذا أنه يحررنا من العبودية لكل أحد إلا لله رب العالمين أنه دين لإقامة العدل في الحياة وأولئك جعلوه عناوين يمارسون من خلالها كل أشكال الظلم وكل أنوع الجرائم وأفظع الجرائم والعياذ بالله أولئك أرادوا للإسلام أن يكون قناع للطغاة والمجرمين والمفسدين وأن يكون ثوب لهم منه لونه أما الحقيقة فمفرغة تماما منه.

نحن بحكم قيمنا بحكم فطرتنا بحكم مبادئنا وأخلاقنا لا يمكن على الإطلاق أن نقبل بأن نخسر الدنيا والآخرة بأن نسبب لأنفسنا سخط الله تعالى في مقابل الإسترضاء والإذعان والخنوع والعبودية للمجرمين الطغاة المفسدين المستكبرين لا يمكن أبدا ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نذعن وأن نخنع لمن ارتكب أبشع الجرائم بحقنا كشعب يمني مسلم بالغيرة الإنسانية بالفطرة الإنسانية.

قتلوا منا كشعب يمني الآلاف من أطفالنا ونسائنا وكبارنا وصغارنا وأكثر القبائل اليوم أكثر المناطق اليوم لها مقابر شهداء قتلوهم بالطائرات وقتلونا في كل مكان قتلونا في بيوتنا قتلونا في مساجدنا قتلونا في أسواقنا قتلونا في طرقاتنا قتلوا التاجر وقتلوا الفلاح وقتلوا العامل وقتلوا المصلي وقتلوا الطبيب والمريض في المستشفى وقتلوا الكبير والصغير لم يرعوا أي حرمة واستباحونا بكل أشكال الاستباحة وبكل احتقار وطغيان وتكبر وتعالي، بعد كل هذا وبعد كل الذي فعلوه بنا هل يمكن إلا أن نزداد ثبات وقناعة في موقفنا هل يمكن إلا أن نكون اليوم أكثر قناعة وإيماناً وأكثر وعياً وبصيرة في ضرورة التصدي لهم لأنهم قد كشفوا عن حقيقتهم لنا بكل ما هم عليه كشفوا عن حقيقتهم السيئة جدا والقبيحة جدا عن أنهم ظالمون مجرمون متكبرون متغطرسون وأنهم لا يجعلون لهذا الشعب بكل أبناءه أي حرمة ولا أي قدر ولا أي اعتبار أبدا.

الإستهتار بهذا الشعب بلغ منتهاه هذه حقيقة واضحة كل الشواهد عليها دامغة وبينه ولا التباس أبدا في ذلك بعد كل هذا الذي يفترض بنا كشعب نقول عن أنفسنا ونفتخر بما قاله الرسول فينا أننا يمن الإيمان  الإيمان أن نتحرك بصلابة أن نكسب من عزم الحسين عليه السلام عزم قوي حتى نحمل الإرادة التي لا تنكسر أبدا مهما بلغ الجبروت ومهما بلغ حجم الطغيان والظلم مهما فعلوا ومهما عملوا ، بحكم هذا الإيمان علينا ان نكون عند قول الله سبحانه وتعالي فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين ، ان كنا مؤمنين فهذا الذي يجب أن نكون عليه أن لا نخاف منهم وأن لا نبالي بهم ولا بجبروتهم وان لا نكترث لهم أبداً وأن نتحرك بكل جدية وبكل إباء وبكل عزم وبكل استبسال في مواجهتهم لأننا بذلك ندافع عن مبادئنا عن قيمنا عن أخلاقنا عن حريتنا عن إنسانيتنا عن كرامتنا عن عزتنا وإلا لو نذعن لو نخنع لو نستسلم لو نتهاون حينها نكون قوم بلا كرامة قوم بلا شرف قوم بلا عزة قوم لا خير فيهم رضوا لأنفسهم بالدونية رضوا لأنفسهم للاستسلام رضوا لأنفسهم بالعجز رضوا لأنفسهم بالذل.

إن انتمائنا للإيمان وبما شهد به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهذا الوسام الذي هو بحق وسام شرف الإيمان يمان  فرض علينا أن نكون في كل الظروف وفي كل الاعتبارات وفي كل الميادين وفي كل المواقف أعزاء بعزه هذا الإيمان الذي نحمله لمن لا يزال يحمله أعزاء وشرفاء وكرماء بهذا الإنتماء العظيم بهذا الشرف الكبير ولله العزة ولرسولة وللمؤمنين ، مقام العزة هو في مواجهة التحدي مقام الكرامة هو في مواجهة التحدي الواقع الذي ليس فيه التحديات والضروف التي  ليس فيها اخطار والواقع الذي ليست فيه مسؤولية كبيرة وعظيمة لها ثمن ولها تضحية هو واقع لا كرامة للإنسان فيه لا أهمية لدور الإنسان فيه.

الأحداث والتحديات هي التي تشكل اختبار حقيقي يبين حقيقة الإنسان وحتى مدى صدقه في انتمائه وقد كتب لنا يا شعب اليمن يا شعبنا المسلم يا شعب الإيمان والحكمة كتب لنا اليوم أن نكون أمام اختبار إلاهي أمام الله سبحانه وتعالي { 1-3 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } .بسم الله الرحمن الرحيم مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ. بسم الله الرحمن الرحيم  أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. بسم الله الرحمن الرحيم أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ. بسم الله الرحمن الرحيم وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ.

يا شعبنا المسلم نحن اليوم أمام هذا الإختبار ليبين الصادق والكاذب في هذا الشعب ، من الذي هو صادق في ايمانه وهل يمكن إلا أن يكون الصادق في إيمانه عزيز لا يقبل بالذل أبدا ووفي مع الله وإنسان غيور وحر وكريم لا يقبل بأن يسكت أمام كل هذا الظلم أمام كل هذا العدوان أمام كل هذا الطغيان.

نحن اليوم أمام اختبار يتبين الصادق من الكاذب يتبين الذي هو فعلا عند هذه الهوية عند هذا الإنتماء بمستوى هذا الشرف والذي هو كاذب منسلخ فاسد النفس. ونحن اليوم نواجه في هذا العدوان على أساس من مبادئنا وعلى أساس من قيمنا كما الآخرين أيضا المعتدون قرن الشيطان النظام السعودي يتحرك وهو قبل أن يستهدفنا في حياتنا قتل وسفك لدمنا وهدم لمنازلنا وتدمير لمنشاتنا هو قبل ذلك يستهدفنا ويستهدف الأمة في المبادئ والقيم ، اليوم يحمل النظام السعودي قرن الشيطان راية النفاق في الأمه ويحمل بيديه وكلتاهما شمال معولا هدم يهدم بهما في داخل الأمة والذي يهدمه قبل المباني وقبل المنشآت وقبل الجسور والطرقات وقبل المدن والقرى يهدم المبادئ في هذه الأمة وفي داخلها ويهدم القيم يتحرك بمعولي هدم واحد من هذه المعاول يلبسه لباس الدين وهو عبر النشاط التكفيري والتحرك التكفيري في أوساط الأمة معول هدم يتحرك به النظام السعودي تحت إدارة امريكا وإشراف أمريكا ورعاية أمريكا وتوجيه أمريكا معول هدم يظلل الأمة يسلخها ويخرجها من مبادئها الحقيقية.

ينشر الظلال ويحاول أن يعمم ظلامه في كل أوساط الأمة هو معول هدم للأفكار للبصائر للأخلاق للقيم أما معول الهدم الآخر باليد الأخرى وكلاهما كما قلنا شمال معول الهدم الآخر هو محاولة الإفساد إفساد النفسيات التحلل من الأخلاق والقيم وبغير العنوان الديني طبعا جانب انحلالي جانب آخر جانب غلو وعتو وتزييف للدين بعناوين الدين وبمسميات الدين أمام العنوان الآخر فخروج وانسلاخ صريح عن الدين في مبادئه عن الإسلام في قيمه في أخلاقه في دوره الحضاري في الحياة حالة الإنحلال الإفساد للنفسيات أن يحولك إلى إنسان ليس عندك من الإسلام أي شيء مهم لا إنسان مبدائي لا تنتمي لأي مبادئ ولا تبالي بأي مبادئ ابداء ولا أخلاق ولا قيم لا يحفظك شيء لا يصونك شيء لا يبعدك ويحصنك من الإستعباد لك ومن الاستغلال لك أي شيء لأن أهم ما يحصن الإنسان وما يحمي هذا الإنسان من الإستعباد والإستغلال هي المبادئ والقيم بعد أن يفرغ منها يصبح جاهزاً تماماً للإستغلال.

اليوم نرى كيف يعمل على إفساد النفوس وتدنيسها ليحول الناس إلى سلعة رخيصة وللاسف الكثير يرضون لأنفسهم أن يكونوا مجرد سلع رخيصة تباع وتشترى أحيانا بالنقد السعودي وأحيانا بالدولار واحيانا بالنقد الإماراتي. من أراد له الامريكي أن يدفع دفع أما السلعة فهي الكثير من الناس الذين انسلخوا فعلا عن القيم عن الإنسانية عن الكرامة عن العزة الذين يقدمون أنفسهم في أسواق الطاغوت وفي مزادات المجرمين والطغاه معروضين للبيع لمن دفع أكثر وأحيانا حتى بأقل ثمن يبيعون أنفسهم معولا الهدم نرى لها في النشاط الذي يمارسه قرن الشيطان أشكال كثيرة إذهب إلى الجانب الإعلامي لترى له وصال ولترى له قناة الحدث أو قناة العربية جانب هناك باللحية بالثوب القصير بالتزمت وبالمسواك وبتلك الشكليات وبالغلو وبالتكفير وبعناوين دينية.

وهناك الحالة الأمريكية والغربية تمام ولا كأنك تشاهد من يمثل بزعمه بدعواه الإسلام وقيم الإسلام ويعتبر نفسه أنه هو المعني قبل غيره بتمثيل الإسلام والمسلمين ثم نأتي إلى نشاطه بكل أشكاله تجده ينحوا هذا المنحى وهذه هي مأساة في حقيقة الأمة وفي واقعها، ولذلك نحن اليوم معنيون بحكم انتمائنا بحكم هويتنا وبما يرتبط به هذا الإنتماء من منهج من تعليمات من مبادئ من قيم من أخلاق .. برموز الإسلام الذين قدموا الصورة الحقيقة فيما قالوا وفيما فعلوا وفي سلوكهم وفي مواقفهم عن الإسلام رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وورثته الحقيقيون الهداة في هذه الأمة الذين يمثلون جوهر الإسلام وحقيقته ومنهم الإمام الحسين عليه السلام الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً.

حسين سبط من الأسباط الإمام الحسين عليهم السلام حينما وقف في المقام الذي خير فيه بين السلة وبين الذلة قال عليه السلام ألا وإن الدعي إبن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة. يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وأنوف حميه ونفوس أبيه بأن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام.

لن تفرض علينا الظروف ولن تضغطنا التحديات ولن تؤثر علينا الوقائع لتركعنا أو تحمينا لطاعة اللئام لأن طاعة اللئام خسه وانحطاط وتجرد من الإنسانية خروج عن نهج الحق خسران في الدنيا وخسران في الآخرة طاعة اللئام في ماذا ما الذي يريده منا اللام أن نطيعهم فيه كل ما يريدون أن نطيعهم في معصية الله هو انحطاط من الكرامة هو خروج ونزول عن العزة لؤم بكل ما تعنيه الكلمة.

شعبنا اليوم يمن الإيمان يستحي ولو بالحياء من رسول الله يوم القيامة أن يلقاه بطاعة اللئام وأن يخلع ثوب الإيمان ووسام الشرف ليتحول عبد خانع لقرن الشيطان الرسول لم يدعو بالبركة لأولائك دعا بالبركة نحن فينا أهل اليمن وفي أهل الشام اليوم نرى هذا البركة وآثار هذه البركة في مدى الإلتزام بالمواقف بالأخلاق الكريمة في الانتماء الصادق في الحفاظ على الهوية نحن اليوم وفي هذا المكان وفيما نواجهه من تحدي كشعب مسلم مضطهد مظلوم ننطلق ومنطلقنا هي ذات المنطلقات التي انطلق منها الامام الحسين عليه السلام.

منطلقات مبادئ وقيم ليست مسالة قائمة على أساس المراوغات السياسية ولا المزايدت السياسية ولا المكاسب السياسية المجردة التي لا ارتباط لها لا بمبادئ ولا بقيم لا ، معركتنا هي معركة مبادئ قبل أي شيء وهوية وانتماء ونحن نعي ذلك وندرك ما يعنيه ذلك لنا وبالتالي شاهدنا منذ بداية العدوان كيف كان هذا المعتدي ماذا فعل بنا قدم بكل ممارساته وبكل جرائمه الفضيعة جدا التي عشناها في واقعنا وفي عموم مناطقنا من صنعاء في الأمانه والمحافظة إلى عمران إلى الجوف إلى مارب واذهب إلى كل المحافظات إلى تعز إلى إب إلى الحديدة إلى صعدة إلى كل المحافظات ما من محافظة يمنية إلا وقد قتل فيها من أطفالها ونسائها ورجالها ودمر فيها المنازل وعاث فيها فساد رأى الجميع وسمع الجميع لا لبس ولا غموض لم يبقى فيما يؤثر على البعض من المتخاذلين من المتنصلين عن المسؤولية إلا ضعف الإيمان إلا نقص الوعي والبصيرة أما اللبس والغموض فهي أحداث بينه وواضحة.

إضافة إلى الدور الأمريكي والإسرائيلي في هذه الأحداث وهو يرعاها وهو رأسها ومدبرها أو في الذين آثروا الإنضمام إلى صف المعتدي عبدوا أنفسهم اشتراهم بفلوس كانوا هينين لهذه الدرجة وكانوا رخيصين لهذه الدرجة لم يقبلوا بشرف الإيمان ولا بشرف المبادئ ولا بالكرامة ولا بالعزة باعوا كل ذلك باعوا العزة باعوا الايمان باعوا الشرف باعوا الكرامة باعوا البلد باعوا الشعب باعوا الروابط الإنسانية والأخوية والإسلامية والوطنية باعوا كل شيء في مزاد آل سعود وباعوا أنفسهم ليكونوا أداة والبعض منهم يقتل بعد أن يشترى يرسل إلى جبهات القتال ويقتل هناك هذا أمر مؤسف.

الجريمة اليوم كبيرة على بعض القوى السياسية التي كان لها دور الدلال في هذا السوق دور الدلال الذي يحشر الآخرين ويخدع الآخرين ويسوغ للرخاص الذين أرخصوا نفوسهم يصوغ لهم ما يقدمون عليه من بيع النفوس وبيع المواقف وبيع القيم وبين المبادئ وبيع البلد وبيع الشعب.. حزب الإصلاح التيار المنحرف فيه لعب دور أساسياً في هذا ، بعض القوى الأخرى البعض منها الجميع معروفون ومكشوفون وافتضحوا افتضحوا وفشلوا وأخفقوا إنسانيا وأخلاقيا ومبادئيا ووطنيا في مرحلة تاريخية دفع بهم الغرور دفع بهم اللجاج في الخصومه شأن المنافقين وإذا خاصم فجر أن يذهبوا إلى صف الشيطان مع قرن الشيطان وأن يبرروا ليطبلوا لكل ما يفعله أولئك بشعبهم وببلدهم هذا هو الحال والواقع ولكن الخيار الذي اختاره كل الشرفاء في هذا.

كل الأحرار في هذا البلد كل الذين حافظوا على أصالتهم على قيمهم على إنسانيتهم على كرامتهم كان هو الموقف المشرف كانوا إنسانيين وكانوا مبدأيين وكانوا شرفاء وكانوا أحراراً لم تحمهم الوقائع والأحداث ولا الجبروت ولا الطغيان ليركعوا أو يخنعوا يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون لن نكون إلا حيث يريد لنا الله أن نكون وأراد لنا أن نكون أعزاء لن نكون إلا حيث يريد لنا الرسول أن نكون وأراد لنا أن نكون أعزاء لن نكون إلا حيث يفرض علينا انتمائنا للإسلام وانتمائنا للإيمان أن نكون وأراد لنا أن نكون أعزاء.

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. أما التضحية فحاضرون للتضحية لأن أولئك المعتدون ومن في صفهم يدفعون ثمن عدوانهم أيضا يدفعون ثمن عدوانهم غاليا وباهضاً وكبيراً وقتل الكثير من قادتهم والكثير من أفرادهم قتل كذلك. على المستوى الإقتصادي هم اليوم يعانون وأكثر من ذلك افتضحوا بانت حقيقتهم رغم كل سعيهم للتغطية على حقيقة ماهم عليه وصول إلى الجريمة الأخيرة الفظيعة الكبيرة في مجزرة العدوان بطائراته في القاعة الكبرى بصنعاء وهي كما قلنا فيما سبق ضمن سلسلة كبيرة من الجرائم الفظيعة والانتهاكات الفظيعة لم تكن حدث جديد وغريب على سلوكهم ولا على ممارساتهم.

لو نأتي إلى حصر كل ما قد فعلوا، هو بشكل كبير وبأرقام كبيرة، كم قتلوا من أعداد جماعية في الأفراح وفي الأحزان وفي الأسواق، في التجمعات السلمية، الكثير منها معروف، والكثير منها وثق بالفديو ونشر وعرف بها الجميع، لم يكن ما حدث من جانبهم في القاعدة الكبرى بطائراتهم، لم يكن حدثا جديدا ولا مفاجئا ولا غريبا على ممارساتهم وعلى سلوكهم أبدا، لكن الحال أنه لما كانت هذه الجريمة بمستوى أفظع من سابقاتها وبعديد أكثر من الضحايا وعلى نفس مكشوف أكثر، وطالت الكثير من الشخصيات البارزة على المستوى السياسي وعلى المستوى الشعبي، حينها تحرج الأمريكي من ذلك لحساباته، الأمريكي كما قلنا فيما سبق منذ بداية العدوان، وهو أسلوب وسياسة يعتمدها في كل المنطقة وفي كل البلدان التي استهدفها حتى في أفغانستان وحتى في العراق.

الأمريكي يقتل ويرتكب أبشع الجرائم ثم يحاول أن يقدم نفسه أنه بكل ما يفعل أنه مجرد منقذ وأنه متفضل وأنه أتى لمساعدة الشعوب، الأمريكي من سياساته الأساسية التي يعتمد عليها في المنطقة أن يحاول بكل طريقة، بكل أسلوب أن يتفادى سخط الشعوب، حتى يخدرها وحتى يواصل ما يريد أن يفعله بها وهي في حالة تخدير حتى لا تنهض لا تتحرك لمواجهته ولا للانتقام منه ولا لدفع أخطاره، عمل على هذا الأساس في أفغانستان، عمل بهذا الأسلوب في العراق،ووصل به الحال أيام غزوه لأفغانستان أنه كان في بعض الأوقات يلقي فيها مئات من القنابل والصواريخ على روؤس الشعب الأفغاني، كانت تذهب في بعض الأحيان بعض طائراته لتطلق أطنانا من المواد الغذائية على بعض المناطق، بعد أن يكون قد ألقى المئات أو الآلاف من أطنان المتفجرات على روؤس الشعب الأفغاني، لماذا يكان يفعل ذلك؟ لأنه يريد حالة التخدير.

هو يدرك أن الجرائم الفظيعة جدا والبشعة جدا والشاملة في استهدافها للمجتمعات تستفز الناس، وبالتالي تخلق ردة فعل، وتحرك المجتمع وتدفعه للدفاع عن نفسه، ومواجهة الأخطار، ولذلك هو يحرص على تخدير الشعوب، على محاولة فرض حالة الاستكانة والجمود عليها، ويحاول دائما أن يستخدم الأسلوب الإعلامي في هذا الجانب، وأحيانا الأسلوب الإنساني، تقديم بعض المساعدات، وتقديم بعض الأشياء ليغطي بها على الكثير والفظيع والسيء جدا من جرائمه، وهو بهذا يستخف بالشعوب، هو يعتبر الشعوب قطعان من الحمير والإغبياء، الذين لا يفهمون، والذين يمكن أن تلقي عليهم كثيرا من القنابل فتقتل منهم الآلاف وتدمر من منازلهم ومساجدهم ومنشآتهم في الحياة الكثير الكثير، ما يقدر بالمليارات، ثم تقدم اليسير اليسير أو تبريرا إعلاميا، أو جدلا بأسلوب معين، وتحاول أن تضيع كل شيء، من يتقبل ذلك، من يتأثر بذلك فهو في الموقع الذي يرى الأمريكي فيه، الأمريكي يفعل ذلك لأنه يرى فيمن يستجيبون له، فيمن يتأثرون به، فيمن يتقبلون أسلوبه، يرى فيهم حميرا وأغبياء، يستحمرهم، يرى فيهم أغبياء بكل ما تعنيه الكلمة، وفعلا، من يتأثر بذلك هو جديرا لأن يكون في غبائه أكثر غباء حتى من الحمار.

نحن فيما يتعلق بحادثة وبجريمة القاعة الكبرى التي ارتكبها المعتدي بطائرته في وضح النهار،وذلك موثق بالفديو وأمام مشاهد الآلاف في العاصمة صنعاء، نحن نقول أن كل محاولات التنصل الناتجة عن الحرج الأمريكي إنما هي محاولة استهتار، إنما هي محاولة إلهاء الناس عن التفاعل مع ما حدث ومستوى ما حدث وهو فظيع يستوجب إنسانيا وفطريا ودينيا ومبدئيا ردة فعل مشرفة، موقفا بمستوى ما حدث، وإلا إذا لم يكن ثمة من تحرك وخنع البعض واستكان البعض وتجاهل البعض ما قد جرى فالينتظر الناس المزيد والمزيد من الجرائم الفظيعة من جانب أولئك المجرمين ثم أن يكرروا نفس الأسلوب في التبرير وغير ذلك، ثم إنها فعلا، هي حالة دناءة، حالة انحطاط، من يتعاطى ويتفاعل ويتقبل ما يقدمه العدو المعتدي، والمعتدي ليس كحادثة أولية، حالة ضمن الآلاف من الجرائم فعلها وارتكبها، وكلنا يعلم أنه من فعلها وارتكبها، الجبناء واللئام، فقط من يمكن أن يتقبلوا محاولة العدو التنصل عن هذه الجريمة، أو تضييع فعلته هذه، أمام الشرفاء والأحرار والعقلاء ومن لم يحيمروا أنفسهم، فلن يكونوا إلى في مستوى الشرف والرجولة والعزة والكرامة.

الله المستعان، لا يجوز لأي أحد يعتبر نفسه أنه ما يزال إنسانا أن يقبل لنفسه أن يكون حمارا للسعودي، حمارا للأمريكي، غبيا تافها، يتعاطى مع ما يقولون من افتراءات ومحاولة تنصل، هم اتجهوا إلى محاولة احتواء الموقف، وتحويل المسألة إلى مسألة جدلية، هل المسألة صاروخ، هل المسألة حقيبة، هل هي طلاعة انفجرت هل هي حالة عادية، هل هي بطاطة انفجرت، هل هي هل هي هل هي؟ هذه سخافة هذه وقاحة هذه نذالة، هذا هو عين الاستهتار بالناس وبالحقائق الواضحة المشهودة الموثقة المعروفة، ثم مع إثارة الجدل حول المسألة فيما هي وماذا حدث ومن فعل، مع وضوح ذلك كله، حاولوا دائما أن يثيروا المزيد من الجدال والنقاش والضوضاء والصياح هنا وهناك، كل ذلك لتضييع القضية، الأمريكي يتحرج من تبعات هذه القضية، من أثرها في اندفاع الناس، الأمريكي لا يريد لشعبنا اليمني أن يتحرك، يريد للكثير من المتخاذلين البقاء على حالتهم، وطبعا ليقتلوا في فترات لاحقة، يقتلوا وبعد كل قتلى وكل جريمة إصدار تبريرات أو إثارة ضجيج أو جدل.

وأنا أقول للأسف الكثير والكثير قد قتلوا فيما سبق في جرائم كثيرة وهم من المتخاذلين وهم من الذين رضوا لأنفسهم أن يكونوا كما يقولون عن أنفسهم حياديين، لكن علينا أن نعي كشعب يمني أن خيارنا الصحيح المنسجم مع إنسانيتنا مع شرفنا مع كرامتنا مع انتمائنا الديني وهويتنا الدينية وانتمائنا الوطني، هو أن نتحرك لمواجهة هذا العدوان، ولا نراهن على شيء آخر سيوقف هذا العدوان، لا أمم متحدة يمكن أن تتحرك لوقف هذا العدوان أبدا، وكلنا نعرف ما كان دور الأمم المتحدة فيما مضى، هي عجزت حتى عن إعادة وفد خرج بضمانتها وبناء على وعودها وبناء على مسوؤليتها، يخرج ليفاوض ومن ثم يعود إلى وطنه، عجزت عن إعادته إلى وطنه خلال كل المرحلة التي قد مضت، وهي لا تستطيع إلا بعد أن يأذن الأمريكي وبالتالي السعودي، ثم ما كان موقفها تجاه كل الجرائم التي كلنا يعلم بها وكلنا موجوع بها ولها ارتباط بنا في حياتنا وفي واقعنا الاجتماعي.

يعني الكثير الكثير أصبح مرتبطا بالأحداث، بأن أباه قتل أو أخاه استشهد أو قريبه أو ابن أخوه أو ابن قبيلته، كلنا أصبح صاحب ثأر، كلنا له ثأر اليوم في مواجهة هذا العدوان، إما قريبك، إما ابن قبيلتك أو في النهاية ابن وطنك ابن دينك، الإنسان الذي تربطك به مسؤولية، شئت أن تجعلها مسؤولية وطنية دولة واحدة، وطن واحد، بلد واحد، أو بهويتك الإسلامية أو بارتباطك وانتمائك القبلي، أصبح هناك ثأر للجميع ومسؤولية على الجميع، وواجب على الجميع، فالعدو المعتدي هو يسعى بكل الوسائل والأساليب إعلاميا وتضليليا إلى الخداع والاستمرار في العدوان، طبقا للمعطيات القائمة، ما من نوايا لوقف العدوان حاليا، ولا رهان لا على أمم متحدة، ولا على مجتمع غربي يرى في استمرار هذه الحرب تدفقا للمزيد من المليارات، من البترودولار إلى خزائنه، أما الأمريكي فيرى في المسألة مصلحة اقتصادية مستمرة له، ويرى فيها تنفيذا لأجندته التخريبية في المنطقة، فهو مع استمرارها وإن تباهى بأنه يريد السلام.

العدوان مستمر، النوايا هي احتلال كل اليمن، واستعباد الشعب اليمني، وتحويل كل رجل في هذا البلد سواء كان زعيما سياسيا أو شيخ قبيلة (زعيما عشائريا) أو بأي مستوى كان، كل رجل في هذا البلد إلى عبد مأمور بأوامر السعودي تحت أوامر الأمريكي، وهذا هو حال العملاء اليوم، هل هم إلا مأمورون، تحت إمرة السعودي وهو تحت إمرة الأمريكي، يعني أن نخسر استقلالنا، وأن نخسر هويتنا وأن نخسر كرامتنا، وأن نخسر عزتنا.

من يريد أن يرضى لنفسه بهذا فدونه ذلك، هو حر نفسه لكنه أوبقها وعبدها وباعها وخسرها وباع كل شيء، وباع وطنه وباع عرضه وباع كرامته وبثمن بخس، والله بثمن بخس ورخيص، ولكن الخيار القائم اليوم لدى كل الأحرار والشرفاء في هذا البلد، هو الذي تفرضه علينا المسؤولية أن نتحرك بجدية، لا يجوز التخاذل ولا يجوز التعاطي الفاتر والبارد، المطلوب هو التعاطي بجدية لنردع هذا العدوان، وكلما كان لدينا التعاطي اللازم سنكون أقرب إلى نصر الله لأنا كما قلت في الخطاب السابق في الكلمة السابقة، لن يكون الله معنا إلا إذا كنا نحن مع أنفسنا، نتحمل المسؤولية ونؤدي ما علينا، التقصير في المسؤولية التهاون في المسؤولية النتصل عن المسؤولية.

التعاطي الهامشي والمحدود هو الذي يخدم العدو وهو الذي سيكون سببا في إطالة أمد العدوان أو حدوث تداعيات سلبية إضافية على البلد، العدو يستمر في الجرائم وهو يريد أن يستمر، في القتل اليومي، وهو يفعل ذلك بأبناء شعبنا، ما غربت شمس يوم ولا أشرقت في صبح ليل إلا وقد قتل منا في هذا البلد من رجالنا ونسائنا، أفلا يكون ذلك حافزا لنا في التحرك، ألا يلقي ذلك علينا مسؤولية أمام الله في ردة الفعل وفي الموقف، الذي ندفع به طغيانه وفساده، لأنها سنة الله، ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ما تحرر شعب، ولا نال استقلاله ولا نال كرامته، إلا بتضحية إلا بموقف إلا بعمل، إلا بتحمل للمسؤولية، إلا بتحرك جاد، أما التخاذل والجمود والانتظار للمجهول فلن يفيد، الله معنا، وقد ثبت لنا أنه معنا في كل ما تحركنا فيه، رأينا نصره، ورأينا عونه ورأينا رعايته بأشكالها في الميدان، ولكننا معنيون اليوم أن نتحرك بجدية أكبر لردع هذا العدوان وإيقاف هذا العدوان وهو الذي يخشاه العدو اليوم.

ما يسعى له الأمريكي وما يسعى له عملاؤه وعلى رأسهم السعودي هو تخدير الشعب اليمني، واشتراء المزيد منه، ليدفع بهم هم، يدفع بهم إلى الهاوية إلى ميدان الحرب ليكونوا هم وقودها، ويكونون هم ضحيتها، هذا هو الذي يسعى إليه أولئك، اليوم علينا مسؤولية أن نتحرك بشكل أكبر وعلى كل المستويات، وبصبر لأن الله مع الصابرين، ويحب الصابرين، وكتب النصر للصابرين، وبتضحية واهتمام وبتعاطٍ جاد وبوعي عال وبصيرة عالية، هذه مسوؤوليتنا اليوم لأن العدو لديه اليوم مؤامرات جديدة، ولديه أيضا محاور عسكرية جديدة يريد أن يفتحها وهو مستمر في جرائمه ليل نهار، فعلينا المسؤولية، ونحن اليوم نشيد بكل الأحرار والشرفاء الذين هم في الميدان صامدون صابرون أعزاء، يقاتلون ويتحركون أيضا في كل المجالات الأخرى، ونأمل من الجميع أن يدرك الجميع مسؤوليتهم، وأن يعي الجميع مسؤوليتهم، حتى لا نكون دائما ضحايا البيوت وضحايا القرى وضحايا المناطق، بل نكون شهداء رافعين رؤوسنا في الميدان فيما يفرض على العدو وقف عدوانه ووقف تكبره وتجبره.

إننا في ختام هذه الكلمة نتوجه أيضا بالشكر والتقدير والإعزاز لكل الذين وقفوا إلى جانب شعبنا في محنته ومظلوميته وعلى رأسهم حزب الله وسماحة أمينه العام السيد حسن نصر الله حفظه الله، الذي كان له الموقف البارز والمتميز التضامن الأخوي الإنساني المبدئي، وهم جديرون بكل هذا الشرف، وهم بحيث هم في مبادئهم في قيمهم أخلاقهم في تحركهم في وعيهم في نهوضهم بالمسؤولية، أملنا أن يكتب الله لهم الأجر وخير الجزاء على ذلك ونحن في واقع الحال مع كل الشرفاء في هذه الأمة وفي طيعتها قوى المقاومة نعتبر أنفسنا أمة واحدة وتحت راية واحدة في مواجهة الطاغوت وفي مواجهة الإجرام وفي مواجهة التحديات التي تستهدفنا جميعا في هذه الأمة وبكل أذرعها وقواها سواء الأمريكي أوالإسرائيلي أو التكفيريين ومن يرعاهم ومن يتحرك خلفهم وعلى رأسهم النظام السعودي المتكبر المفسد قرن الشيطان.

في الختام أتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء أن يرحم شهداءنا وأن يعلي مقامهم، وأن يكتب بدمائهم النصر لشعبنا المظلوم وأن يشفي جرحانا وأن يعيننا بالنهوض بمسؤوليتنا وأن يفك أسرانا.

والسلام على الحسين الشهيد سبط رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، والسلام عليكم أيه الأخوة والأخوات ورحمة الله وبركاته؛؛