الله جعل ولاية أمر عباده بالشكل الذي يكون لائقاً مع تكريمهم، فإذا كانوا كرماء فليسيروا على هديه

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الحادي عشر من دروس رمضان.

 

الغاية من خلق الإنسان هنا في الأرض، واستخلافه في الأرض هي غاية مهمة، غاية نهايتها الشهادة بكمال الله سبحانه وتعالى ـ كما تحدثنا في درس سابق ـ الشهادة بكمال الله، الشهادة بقدسية الله، بجلاله، بعظمته، بحكمته، بعلمه، برحمته، بكل ما تعنيه أسماؤه الحسنى.

الذين يتجهون إلى المخالفة المتعمدة يكونون نوعية من البشر قليل، وقد قال لنا في القرآن بأن هناك نوعية من الناس نوعية لا ينفع فيه شيء ولا يسمع لشيء، ولا يتجه لشيء، هذه النوعية ستبقى غير مؤثرة إذا ما كان الباقون ـ الذين ليس لهم الدوافع ـ مهتمين بالشكل المطلوب عندما يقدم لهم هدى الله، دوافع البغي والتعدي ليست قائمة عند الكثير من الناس هذه، لكن هم ـ عادة ـ يصبحون ضحية بساطتهم عندما كان يقدم لهم هدى الله على يد أنبيائه ومن داخل كتبه، وعلى أرقى مستوى، ثم لا يصغون بالشكل المطلوب، ويلتزمون حرفياً، ويقدرون القضية حق قدرها، ويهتمون بها اهتماماً كبيراً بمعنى: أنه هكذا قدم الله هداه ونبه الناس على أنه يجب أن يتفاعلوا بإيجابية مع هداه وإلا فليجربوا أنفسهم وليذوقوا وبال إهمالهم، وبساطتهم، وعدم تفاعلهم.

تجد الإمام علياً مثلاً أيام حكمه ألم يكن باستطاعته أن يمارس حكم معاوية وطريقة معاوية، وطريقة الحكام من بعده؟ ألم يكن باستطاعته؟ أي واحد منا يستطيع أن يحكم الأمة على طريقة الحكام هؤلاء، وبكل بساطة، تقمع هذا، وتوزع أموال المسلمين لهذا وهذا! يستطيع الإنسان لكن، لا، المسألة قائمة على أساس أن يكون هناك وعي عند الناس هم؛ لأن القضية مرتبطة بهم هم، أن يكونوا واعين أنهم عندما يستجيبون، وعندما يهتدون بهدي الله سيصل بهم إلى أعلى مستوى، وإذا ما خالفوا سيذوقون هم وبال أمرهم

الله جعل ولاية أمر عباده بالشكل الذي يكون لائقاً مع تكريمهم، فإذا كانوا كرماء فليسيروا على هديه وإلا فليسوا كرماء سيدوسهم الآخرون، سيحكمهم من يليق بمثلهم.

ولهذا كان أثر معروف ما أدري هل حديث معين، أو أثر، المهم أنه مقولة واقعية: [كيفما تكونوا يولى عليكم] أنتم كرماء لن تقبلوا إلا كرماء، أنتم ما عندكم اهتمام بالجانب هذا، أي نفوس منحطة، لا تبالي، سيأتي لكم من نوعكم {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً} (الأنعام: من الآية129) هذه القضية ثابتة، وإلا فالإمام علي كان يستطيع أن يحكم العالم كله بطريقة معاوية ولا أحد يتجرأ أن يخالفه، ولا أحد يجرؤ أن يخرج عن صفه؛ لكن يكون فيها ماذا؟ خوف عند كل واحد حتى لا أحد يوشي به عند السلطان، لا يأتي أحد يلفق عليه قضية، لا يقدّر ربما أنه متآمر عليه، فيمسحه، أشياء من هذه.

يعيش الناس نفوساً منحطة، النفوس المنحطة في الأخير لا تعود جديرة بأن تنهض بالمسئولية، لهذا لاحظ الآن الشعوب العربية الآن كيف واقعها؟ أليست شعوباً ضرب تكريمها، ضربت كرامتها من قِبل حكامها حتى في الأخير لم يعد موجود عندهم عزة نفس، ولا كرامة بأن يكونوا مستعدين أن يواجهوا العدو الآخر مهما كان سوءه أبداً؟ نفوس قد روضت على الإذلال والإهانة، والإحتقار حتى أصبحت لا تعد تبالي يحكمها من يحكمها.