الدين الذي شرعه الله لا يجوز أن يخضع لآرائنا وأهوائنا واجتهاداتنا لأننا سنختلف ونتفرق

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الرابع عشر من دروس رمضان.

 

لا يجوز أن يخضع الدين لآرائنا وأفهامنا وأهوائنا واجتهاداتنا وأنظارنا؟ لأنه سنختلف، سيختلفون وإن كان عندهم حسن نية، لأن البعض يقول: [إنما يخالفون عن هوى!]  لكن هل تقول: كل المخالفين لك كلهم انطلقوا عن هوى وهم يعرفون الحق؟! هذه قضية غير صحيحة أن يكون واحد من الناس أو يكون مثلاً طائفة معينة عندها الحق هو الذي معها وتلك الرؤية التي هي تراها، والآخرون لماذا يخالفون؟ قال: [عن هوى، عن هوى، عن هوى كلهم!] ماذا معنى عن هوى؟ أي أنهم مخالفون للحق متعمدين وهم يعرفونه وإنما هوى! هذه قضية غير منطقية، لا، والآخرون هم مثلك يعتقد أنما لديه هو الحق ومقتنع به ويدين الله به ويبكي، يبكي من إخلاصه لله مثلما تبكي أنت إذا لديك أحد يبكي.

مما ينسف فكرة اجتهادات وترجيحات وآراء متعددة وأشياء من هذه، التأكيدات الإلهية على التسليم له هذه هي قاعدة هامة، إذا كان هناك معرفة بالله، لأنه كيف يمكن أن يقول للناس أن يكونوا مسلمين له، ولا يرسم الطريقة التي تمثل إسلامهم له هل سيتركها لأمزجتهم؟! التوجيهات التي رأيناها في [سورة البقرة] وفي [سورة آل عمران] وفي سور أخرى على أن يكون الناس مسلمين له، مسلمين {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ} (آل عمران: من الآية19) لا يمكن أن يقول لك هكذا، إلا وقد رسم الطريقة تماماً التي تسلم نفسك باتباعها، بالسير عليها، ولهذا سماه صراطاً مستقيماً، وسماه سبيلاً، ألم يسمه سبيلاً، وسماه صراطاً مستقيماً؟ لا يقول: مسلمين أن تكون مسلماً لله أن تسلِّم لله وتسلِّم نفسك لله ثم في الأخير كل واحد يتحرك من عنده يقدم رؤى ويقدم مناهج ويقدم أشياء، ويعتبر أنه لأجل يسلّم نفسه لله ويسير عليها، أليس معنى هذا بأنه سيعتبر تقصيراً من جانب الله لو أن المسألة بهذا الشكل؟ أبداً، لا يمكن أن يكون هناك تقصير من جانب الله؛ لأنه لا أحد يمكن أن يقول لك أن تكون مسلماً إلا وقد قدّم طريقة يمثل سيرك عليها التسليم له.

أول فاتحة إخلاصك لله أن تسير على كتابه وإلا فأنت غير صادق أنت مخادع لنفسك أنت تشتغل بالمقلوب تخلص لله بباطل، أحياناً قد يكون عندك ضلال يكون عندك باطل، وعندك أنه من دين الله وتكون أنت تقدمه لله وتخلص له به، هذه قضية غريبة تقدم لله شيئاً هو كاره له ولا يريده وبإخلاص له.

فالإخلاص لله، الذي هو ماذا؟ يعني التسليم لله أو مظهر من مظاهر تسليم الإنسان نفسه لله يجب أن يكون معروفاً لدينا بأنه يتجسد في ماذا؟ أن يكون عندك فكرة أنك تتبع، تتبع كتاب الله، تتبع هدى الله هذا يتمثل فيه إخلاصك لله.

المختلفون المتفرقون لا يطلع من عندهم إلا مواقف تسود الوجه، كيف مواقف الناس الآن العرب بشكل عام، كيف هي في معظمها؟. مواقف تسود الوجه.

{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (آل عمران: الآية110) أن  تختار هذه الأمة أن تكون هي التي ماذا؟ تحمل راية الإسلام من داخلها نبي الإسلام، ينزل في وسطها القرآن الكريم، يكون هذا القرآن بِلُغَتِهَا، اختيرت لتقوم بهذه المهمة على أساس هذا الإعتبار، لا تقول أنه حصل غلطة أنه أوكل إلى هذه الأمة واتضح  أنها ليست أهلاً!. لا، في واقعها هي كانت تعتبر أحسن أمة مقارنة بأمم أخرى  والإعتبارات تكون أشياء واسعة لا نستطيع أن نحيط بها ولا نعرف القليل منها،  اعتبارات أن تكون هذه الأمة أحسن من تلك الأمة بأن تكون هي محطّ لأن تنهض بالرسالة  أن يكون الناس منها هم جنود هذه الرسالة، لكن مهما كان أي خيِّر سواء على مستوى شخص  أو على مستوى أمة مرتبط بأن يسير على الهدى الذي وجه به أو وجه إليه.