هل نحن من الصالحين؟ قيِّم نفسك هنا اترك القرآن على أصله وأعرض نفسك، وأعرض ما لديك على القرآن
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الرابع عشر من دروس رمضان.
عندما يقول: {لَيْسُوا سَوَاءً} (آل عمران: من الآية 113) نجد كلما يأتي حديث كثير عنهم حديث كثير عنهم يرفع الإنسان أن يكون له موقف شخصي وعداوة شخصية لماذا؟ لأن هذه مؤثرة جداً في حركتك وأنت تعرف أن هذا الدين هو للناس جميعاً، ثم يؤثر جداً في موقفك عندما تنطلق انطلاقة شخصية، أعني عداوة شخصية، فأنت معرض أن لا تثبت فعلاً لأن الإنسان الذي ينطلق منهم كموقف شخصي، متى ما قدموا إحساناً هم من جانبهم سيمسحونه، ولا تدري إلا وقد هو ماذا؟ وقد هو موالي لهم، لماذا؟ لأنه ينطلق انطلاقة شخصية موقف شخصي عداوة شخصية، هذه نفسها لا تشكل ضمانة على الإطلاق للإستقامة والإستمرار لحمل هذه المسئولية ومواجهتهم، لأن من أساليبهم هم أن يحاولوا أن يقدموا أشياء خدمات معينة أو مساعدات معينة، فعندما يكون لك موقف شخصي منهم باعتبار شخصي وليس باعتبار موقف مسئولية إلهية دينية، معناه في الأخير تكون معرضاً لأنه بمجرد إحسان معين يأتي إليك ومسحوه من نفسك وانتهى، تبرد.
ثم في نفس الوقت سيكون موقفك الشخصي على حساب رغبتك وحرصك أن يهتدي الناس جميعاً تصبح أنت صاداً عن سبيل الله عندما يكونون عندهم رغبة سواء أفراد منهم أو كيفما كانت عنده رغبة أن يعود إلى دين الله، لا يعد لديك أنت رغبة لم تعد تريد يدخل، لم تعد تريد إلا أن تضربه كيفما كان، ولهذا قضية هامة جداً هذه، قضية هامة جداً أن يكون موقف الناس من أعداء الله موقفاً دينياً، تكون نظرتهم إليهم وفق نظرة القرآن الكريم وإلا فلن ينجحوا سيكونون معرضين، وسيكونون صادين عن سبيل الله في حالات معينة، يلاحظ واحد الأشخاص الذين له موقف شخصي منهم بعضهم لا تعد رغبتك أن يهتدي قد رغبتك يبقى كما هو إذا قد هو يريد أن يهتدي، لم تعد تريد أن يهتدي لا تعد رغبتك أن يهتدي؛ لأن لك موقفاً شخصياً منه .. ثم هذا يعطي أيضاً تأكيداً بأن هذا الدين هو للعالمين جميعاً، فيترفع الناس عن النظرة الشخصية النظرة الإقليمية النظرة البشرية، حركة على أساس دين الله، وينظرون للناس على أساس النظرة القرآنية هذه التي تمثل الإستقامة، وتجعل فعلاً هذا الدين فعلاً ديناًَ عالمياً.
أن تنظر إلى الناس هذه النظرة القرآنية تترفع عن الموقف الشخصي مهما كان لديك أعني ممكن تغضب تكون شديد الغضب، لأن القضية لا تتنافى مع الموقف على أعلى مستوى، يكون الناس أقوياء وغضبهم شديداً وأولي بأس شديد لكن وعندهم إمكانية أن يعود الآخر إلى دين الله فيصبح منهم، له ما لهم وعليه ما عليهم، الآخر وأنت تقدم عليه بهذه الروحية بهذه القوة، يعرف أنه لا يوجد لديك على الإطلاق تأطير للقضية لأنك ماذا؟ تتحرك في إطار دين الله ما عندك تأطير لنفسك بحيث يعتبرك محتلاً ومستعمراً،
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء: الآية 105) هل يريد الناس أن يكونوا صالحين فيكونوا من ورثة الدنيا والآخرة؟ يجب أن يعرفوا كيف هم الصالحون كما عرضهم القرآن لا أن تأتي أنت على ما أنت عليه من أخطاء ورؤى بعيدة عن القرآن ومفاهيم خاطئة تعتبر نفسك صالحاً ثم تقول في الأخير [لكن ما ورثنا الأرض إذاً فقد يراد بالأرض هنا أرض الجنة]
حصل أخطاء كبيرة، اعتبرنا أنفسنا أهل حق، واعتبرنا أنفسنا صالحين، ورأينا ما استطعنا أن نقيم حقاً ولا نرث أرضاً، ولا شيء فقلنا: [إذاً الحق ليس معه مكان والدنيا هي لأهل الباطل وأهل الحق دائماً يكونون ضعافاً لا يستطيعون أن ينجحوا في شيء] ما هم رجعوا على الأسس والقيم هناك يضربونها على أساس أن قد هو على حق! لا، إنه قيِّم نفسك هنا اترك القرآن على أصله وأعرض نفسك، وأعرض ما لديك عليه، لا أن تحاول أن تؤقلمه هو ومصطلحاته معك وتنطلق تفسره تفسيراً آخر.
[صالحين صالحين لكن وجدنا صالحين لا ينجحون إذاً فالدنيا ليست مكاناً للصالحين فوراثة الأرض يعني أرض الجنة] أليست هذه كلها مبنية على نظرة أنه متمسك هو بمفهوم الحق لديه ما هو ويجعل ما لديه هو حق؟ بدل أن يقيَّم نفسه على القرآن يحاول يرد القرآن لديه وينزل مفاهيم معارضة بشكل كامل للقرآن الكريم حتى أيضاً يضل الذي بعده!.