إذا نسيت الله ستنسى نفسك، وتدخل في مواقف لا تشكل لك وقاية، لا من الله ولا من العدو
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثالث والعشرون من دروس رمضان.
قدمت ولاية الأمر بشكل آخر فلم تعد تعني إلا السلطة التنفيذية، حتى أصبحت المسألة بأنه إذاً لم يعد معناها إلا ما يسمونه احتكار، أو استبداد، أو بأي عبارة، عندما قدمت ولاية الأمر بالشكل الذي يمكن أن يكون من أهل البيت أو من غير أهل البيت، ألم تقدم هكذا؟ وإذا لم يبرز موضوع أن يكون من أهل البيت إلا قضية شكلية، الآخرون رأوا بأنها ليست منطقية هذه، فقط أن يكون من هؤلاء لمجرد السلطة التنفيذية
{قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة من الآية: 124) وإن كان من ذريته، وإن كان من آل إبراهيم، أو من آل محمد، لا ولاية له على الإطلاق، ولا يصح أن يعهد الله إليه نهائيا؛ لأنها قضية هامة جدًا، وواسعة جداً، وليست بالشكل الذي يقول الإمامية: هيمنة على ذرات الكون، ويجب أن يعلم الغيب .. لا، على النحو القرآني، من يخلف رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) يجب أن يكون على هذا الأساس على النحو القرآني تماماً.
{وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (المائدة من الآية: 57) أليس هذا تحذيراً من جديد بمعنى: أن الإنسان في أي مرحلة من هذه المراحل التي يبدو أمامه شيء كبير، وأمامه أشياء خطيرة.
يجب في البداية أن يلتفت إلى الله أولاً يتق الله، إذا نسي الله نسي نفسه، هذه القضية أساسية: أن الله ربط فيما يتعلق بالناس مصلحتهم وخيرهم، وعزتهم، واستقامتهم به؛
متى ما نسيت الله نسيت الموقف المناسب مع هذا العدو، ولا تدري إلا وقد أنت تتولاه، وتعمل لصالحه، وعلى أساس أنك تريد أن تسلم شره، ولن تسلم شره؛ ولهذا قال هنا: {وَاتَّقُواْ اللّهَ} يجب أن تكون هذه في المقدمة، أن نلتفت إلى الله سبحانه وتعالى، ونتقيه؛ لأننا إذا لم نتقيه سننسى أنفسنا، إذا لم نتقيه سندخل في مواقف يكون هو من يضربنا ضربة شديدة، لا تعتبر ضربة العدو شيئا بالنسبة لضربته، أي: فيجب أن نخافه هو، وأن نتقي ما يمكن أن يحصل من جانبه، إذا عدلنا عما وجهنا إليه، لا أن نتقي العدو، ونشغل أنفسنا ونخشى العدو ونحاول نسترضي العدو، وفي الأخير نرى أنه لا ينفع معه أي شيء.
عندما تتقي الله سيبين لك ما يشكل وقاية لك من ذلك العدو، إذا نسيت الله ستنسى نفسك، وتدخل في مواقف لا تشكل لك وقاية، لا من الله ولا من العدو.
عندما يكون هناك تضليل، عندما يكون هناك معاصي، والطرف الذي المفروض أن يكون هو من يتحرك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تصبح المسألة في الأخير سلوكا ثابتا عند المجتمع {وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} هذه القاعدة الجماهيرية، وهذه النتيجة السيئة عندما كان أحبارهم ورهبانهم ضالين، وكانوا هم أنفسهم يأكلون سحتا، نفس كبارهم، يأكلون أموال الناس بالباطل، كما قال في آية أخرى، فترى كيف تكون النتيجة أن يكون مراجع الناس مهتدين، أو يكون مراجع الناس ضالين، إذا كان مراجع الناس ضالين في الأخير يتحولون هم إلى ضلال مثلما قال بالنسبة لهؤلاء: {وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
من الذي أضاعهم؟ الربانيون والأحبار كما قال الله: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} (المائدة: 63) هؤلاء الربانيون والأحبار، لبئس ما كانوا يصنعون عندما كانوا لا ينهون الآخرين عن الإثم والعدوان، وأكل السحت. هنا يبين كيف هم في تعاملهم مع دين الله، وتعاملهم مع عباد الله إلى هذه الدرجة التي يتركون الناس يضلون مثلما قال: {يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ}