لن تحصل هذه الأمة على الاستقرار الشامل إلا إذا أقامت القرآن وعملت به في واقعها
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثالث والعشرون من دروس رمضان.
اليهود والنصارى {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء} أليس هو هنا يبين لنا نقطة ضعف فيهم كبيرة، إذاً فكيف تنطلق إلى توليهم، أو تفكر إلى درجة أنك تنفذ مخططاتهم، وأنت ما زلت تقول: هم فعلاً أعداء الله، وشياطين، ومجرمين، لكن نحن نريد أن نسلم شرهم.
إن نسيان هذه القضية تعتبر من الأشياء الخطيرة جداً عند الناس اليوم، سواء حكاماً، أو شعوباً، أنهم دائماً يرون الطرف الآخر قوياً، وهم اليهود خباث، هم يعرفون كيف يؤثرون نفسياً، يعرضون طائراتهم، ويعرضون حاملات الطائرات، ويعرضون أساطيلهم البحرية، ويعرضون أشياء من هذه، فينهار عندما يرآهم هكذا، رجع في الأخير عندما رآهم أقوياء، ورآهم عبارة عن جدار من الصلب، أليس هكذا يراهم؟ في الأخير أين يتجه؟ يتجه إلى توليهم، وقبول ما يريدون أن ينفذه وهو ما زال في نفس الوقت يلعنهم.
هل تعتقد بأن كل شيء يخططون له، وكل شيء يفكرون فيه، أنه سينفذ إلى أن يحقق ما يريدون، هذه {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ} سيجعلهم وقودها، ويجعل آخرين ممن يتولونهم، ويتخاذلون أمامهم أيضاً ممن يضربون فيها، ولن يحققوا الغاية المرادة من وراء إشعال الحروب،
{وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً} ماذا قال سابقا عمن يفسدون في الأرض؟ ألم يعتبرهم حرباً لله ورسوله؟ أليس هذا يعني: بأنهم أيضاً في حرب مع الله؟ إذًا قدمهم للناس، وشخصهم أمام الناس بأنهم في أضعف حالة، ولكن عندما تكون أنت من يشخص لك هذا العدو أمامك فلا تثق بالله، ولا تكاد تصدقه ـ فعلا ما كأن الناس يصدقون الله نهائياً ـ ما كأننا نصدقه، وناسين له تماماً، هنا يصبح الناس في الأخير أسوء منهم فعلا، يصبحون أسوء منهم في واقعهم.
أهل القرآن لو أقاموا القرآن لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم. إذاً هذه العبارة ما ذا تعني؟ عبارة تحكي استقراراً أليس معناها استقراراً؟ استقرار للأمة، لا تحصل هذه الحالة إلا في وضعية استقرار، استقرار ماذا؟ استقرار سياسي، واقتصادي، وثقافي معناها؛ لأن عبارة {لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} هي تدل على الأشياء الأساسية، بأن تحصل حالة كهذه أي: سيكون هناك استقرار سياسي، سيكون هناك استقرار اقتصادي، سيكون هناك مجتمع آمن مطمئن.