ما قدمه الله تعالى في كتابه هو الحق الذي لا ريب فيه، هو الحق الذي البشر بحاجة إليه، هو الحق الذي ينسجم مع فطرة الإنسان، ومع سنن هذا الكون

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الرابع والعشرون من دروس رمضان.

 

القرآن يشهد بأنه من عند الله {أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (الفرقان: من الآية6)، يوثق توثيقاً لقضايا معينة، هو يعلم أنه سيأتي بعد من يقدم أشياء مغلوطة، من يقدم أفكاراً باطلة،

 

المادة وجدناها في القرآن الكريم من أهم المظاهر التي تدفع بالإنسان إلى أن يعظم إيمانه بالله سبحانه وتعالى، وأنه لا يمكن لمن يعمل في أشياء مثلاً في الطب، أو في الفلك، أو فيما يتعلق بعلوم الطبيعة: جيولوجيا، أو علوم بحار، أو أي شيء من هذه، إلا ويرى مظاهر تبهره، يزداد إيمانه بالله، وفعلاً خرجت كتب تحكي هذه، وقصص كثيرة تحكي من كانوا يؤمنون.

 

الإنسان أعماقه واسعة، أعماقه واسعة، والله هو الذي فطره، هو الذي خلقه، هو الذي برمجه تماماً، وغرز فيه معرفته، لا مكان للتشبيه لله في ذهنيته على الإطلاق، لا لتشبيهه، ولا لتحديده، ولا شيء نهائياً.

 

{فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} كلمة الحق هي كلمة واسعة جداً، ولا تعني هنا أن الإشكالية بأنهم منكرين لله، لا يوجد، الحق الذي قدم إليهم، هذا القرآن من الله، رسالة محمد (صلوات الله عليه وعلى آله)، التفاصيل في داخل هذا الدين، هذا ما تعنيه كلمة الحق.

 

الحياة هي ميدان واسع جداً، يتجلى فيها كل الشهادات على أن ما قدمه الله هو حق، والحق الذي لا ريب فيه، هو الحق الذي البشر بحاجة إليه، هو الحق الذي ينسجم مع فطرة الإنسان، ومع سنن هذا الكون.

 

تتجلى لنا أشياء رهيبة جداً تبين هذا القرآن العظيم؟ أعني: نستفيد من خلال تأملاتنا ما يجعلنا فعلاً نرى هذا القرآن عظيماً جداً، ونرى أن الحق هو من عند الله، وكل ما عند الناس هو خسارة، كل ما عند الناس ويقدمونه، ويتشبثون به، من أشياء هي باطل، وضلال، أنها خسارة، وتنتهي إلى خسارة.

 

عندما يقول: {فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أليس معنى هذا أن الإنسان يجلس مستقرئ لهذه الحياة، وأحداثها، والتغيرات فيها؟ يعرف كيف سيتجلى له الحق في كل موضوع عملياً، واقعاً، شواهد، شواهد يومية، هذه هي التي تعطي الإنسان معرفة، وتوسع معرفته، وميدان واسع جداً لتفكيره، ولتأملاته.

 

صرف الأذهان، وصرف التفكير عن المجال الذي يريد القرآن أن يشتغل فيه، وهو ميدان واسع، وميدان أساسي بالنسبة للمؤمنين لو توجهوا إليه، ميدان أساسي لكثير من الإبداعات، والاختراعات، والاكتشافات، وبناء الحياة هذه، فيسبقون الآخرين.