{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} و {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السادس والعشرون من دروس رمضان.
{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} هذه من التأكيدات المتكررة في القرآن الكريم، والموجهة إلى النبي (صلوات الله عليه وعلى آله)، أن عليه أن يستقيم في كل حركاته، في كل توجيهاته، في كل مواقفه مع الآخرين، على أساس ما يوحى إليه من الله، يعني هذا: أن ما يوحى إليه من جهة الله سبحانه وتعالى فيه الكفاية وفوق الكفاية، هو ليس بحاجة إلى أشياء أخرى.
اقتضت حكمته أن يكون هكذا بالنسبة لعباده: أن يوجههم، أن يرشدهم، أن يعلمهم بهذه الطريقة؛ لأن الطريقة الأخرى قد لا تكون ذات قيمة بالنسبة للإنسان، قد لا تكون ذات قيمة بالنسبة لدورك في هذه الحياة. الطريقة الأخرى مثلاً أنهم يريدون أن يتجهوا إلى الأصنام ولكن يحصل مثلا نوم، ينام، كل من فكر أن يتجه إلى صنم ينام، يمكن يطلع من خلال هذه تقولات أخرى مثلاً، بأنه أن الله يتعامل مع الإنسان تعامل تجبر، تعامل تسلط، ليس معناه: أن تلك القضية باطلة من حيث هي، أو أن هذه القضية حق من حيث هي، وإنما هكذا عمله كعمل الملوك الآخرين، الشيء الذي لا يعجبه لمجرد أنه لا يعجبه بغض النظر عن كونه حق في ذاته، أو باطل في ذاته، أنه هكذا يوقفك اعتباطاً.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا}، هذه لا تعني على ما يقول الآخرون معناه: إذاً فقد شاء، إذاً فمن هو مشرك الله شاء أن يشرك! هذا معناه يعتبر تحريفاً للآية، لأن معناها: أن الله غني عن العالمين، وأنه لا يعجزه أن يردهم بطريقة أو بأخرى، لكن فيما يقدمه من آيات، فيما يقدمه من بينات، فيما يكشفه من بطلان ما هم عليه هو الطريقة الجيدة بالنسبة للإنسان، هو الطريقة الصحيحة التي يكتشف له من خلالها حق وباطل.
كل شيء يحتاج إلى حكمة، وكل شيء له أسلوب، قد يكون طريقة شخص معين بالشكل الذي يجعل هذا الإنسان يتخلى عما هو عليه من ضلال، وقد تكون طريقة شخص آخر بشكل يجعله ينشدُّ إلى ما هو عليه من ضلال، والله هو رحيم بعباده، ويريد لعباده جميعاً أن يهتدوا، فمن واجب المؤمنين أن تكون لديهم هذه الروحية، أن يكونوا حريصين على أن يهتدي الآخرون، فلا تأتي من جانبهم عبارات مثيرة وبالإمكان أن تأتي عبارات أخرى وتؤدي نفس الغرض المطلوب، وبأفضل وأكمل، وتؤدي إلى نتيجة طيبة بأن يهتدي هذا الإنسان أو ذاك.
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: من الآية125) والحكمة عندما يقدم الشيء في قالب من الحكمة يقدم جميلاً، أليس هو يقدم جميلاً؟ في نفس الوقت يكون أمام الشخص الآخر، أمام الجهة الأخرى جميلاً، مزيناً، جذاباً، فيتجه إلى الهدى.
لا يكون أسلوبك مع الأشخاص أنفسهم، نفس الأسلوب في مهاجمة القضية من حيث هي؛ لأنه فعلاً تجد الناس منشدين إلى ما هم عليه، أليس هذا شيئاً معلوماً؟ منشدين إلى ما هم عليه، سواء كانوا داخل الشيعة أو داخل السنة، منشدين إلى ما هم عليه، ويعتبرون أنه مضى عليه أعلام منهم، ومضى عليه عظماء منهم، والناس جميعاً على هذا، وقضية تبدو وكأنها ليست محط إشكال، فيحتاج الإنسان إلى أسلوب حكيم إذا دخل في حوار مع آخرين، أو وجد آخرين مثلاً تدخل مسجداً وفيه حلقة درس، معهم درس في أصول الفقه فلا تقول: [روحوا لكم أنتم وضلالكم هذا .. ] مثلاً، أو [اجلسوا تخيضعوا أنتم وضلالكم هذا …. ]، هنا تستثيره، لكن بطريقة وبأخرى تتحدث عن القرآن، وتذكر بما تعتبر أساسيات، وهي مقبولة عند الجميع، وهذا أسلوب ذكر في القرآن نفسه،