النسبة الكبيرة من الدين هي خطابات جماعية لأمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بمعنى أنه يجب أن تكون أنت ضمن أمة
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس الثامن والعشرون من دروس رمضان.
نفهم جميعاً أن النسبة الكبيرة من الدين هي خطابات جماعية لأمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} (البقرة: من الآية104) وتجدها فعلاً بالشكل الذي لا يمكن لشخص أن يقوم بها، بمعنى أنه يجب أن تكون أنت ضمن أمة يتحركون في أداء هذه الأشياء التي لا يستطيع أن يقوم بها شخص واحد، حينها ستقبل الأعمال الفردية منك، ستقبل الأعمال الفردية من الناس، بل بدت القضية بشكل آخر، بشكل أنه حتى لو هناك خطايا، أو أشياء، أن الله سيغفرها لمن هم مجاهدون في سبيله، لمن هم متحركون لإقامة القسط، لمن هم يعملون على إعلاء كلمته.
كانت تلك الصلاة التي هي خطف فوق ظهور الخيل، وفي ميدان الجهاد رجالاً، أو ركباناً، تعتبر ذات قيمة كبيرة، وليس فيها لا سجود ولا ركوع، وإنما فقط الحاصل، ذات قيمة كبيرة أفضل من الركعات التي نصليها طويلة، وسجود، ويمتد واحد، ويسبح حتى يشبع، ويقوم ويقعد، ويضيف نوافل؛ لأن هذه ليس لها قيمة، والموضوع الآخر معطل، العمل لإعلاء كلمة الله.
عندما يقول: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} (آل عمران: من الآية104)، {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} (النساء: من الآية135) أليس معناه: أن يبنوا أنفسهم على أفضل طريقة، ككيان لأمة، ومعلوم عند البدو من البشر، عند البدائيين من البشر، كيف يجب أن يكونوا أمة، ومع هذا تناول القرآن الكريم تعليمات وافية، وخطة وافية، وكاملة في بناء أمة، من الناحية الهيكلية، ومن الناحية التربوية، قدمها بشكل كامل.
أنت فهمت القرآن، وهذا فهم القرآن، وذلك فهم القرآن، لكن ماذا قدمتم بعد؟! الذين ادعوا أنهم فهموا القرآن، والإنسان يستطيع أن يفهم القرآن هو كاملاً! سلمنا أنت فهمته، لكن ماذا قدمتم بعد، تراهم صفوفاً مجتهدين، ممن يدعون أنهم يفهمون القرآن كاملاً، ماذا قدموا؟ هل قدموا القرآن؟ هل استطاعوا أن يقدموه؟ وهل استطاعوا أن يبنوا الأمة على أساس القرآن؟ هل استطاعوا أن يهدوا الناس على أساس القرآن؟ هل استطاعوا أن يبنوا أمة قائمة بالقسط؟ بل العكس الذي رأيناه فعلاً، قدموا مفاهيم مغلوطة، جعلت الناس يقعدون عن أن يكونوا قوامين بالقسط، ويتفرقون عن أن يكونوا أمة واحدة تدعوا إلى الخير، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أليس هذا الذي حصل؟.
الشيء الذي يجب أن يفهمه الإنسان أنه هكذا القضية: نحن كأفراد نفهم من القرآن أشياء كثيرة، ونفهم من القرآن أنه خطاب لنا جميعاً، وسنظل في إشكالية كيف نعمل حتى نكون بالشكل الذي نؤدي ما أوجب الله علينا في هذه الخطابات، وما وجهنا إليه، أليس هذا يعتبر سؤالاً؟ إذاً، فنعمة من الله؛ ولهذا قال: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} (الليل:12)، {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (القيامة:17) نعمة من الله أن يجعل وهي سنته من يبين لنا القرآن الباقي، إذاً فهل فات علينا شيء؟ هل يعتبر الإنسان أنه فات عليه شيء؟ إذاً نقول: بإمكاننا أن نفهم القرآن لكن بالطريقة هذه، ما نفهم على سبيل التذكر والتدبر،