السيد القائد عبدالملك الحوثي: مظلومية الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء امتداد للإسلام الأصيل ومدرسة لمواجهة الطغيان في كل عصر
| أخبار يمنية | 10 محرم 1448هـ الثقافة القرآنية: أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- أن الأمة الإسلامية تستلهم من ذكرى كربلاء يوم استشهاد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام الثبات في مواجهة الطغيان مهما كان حجم إمكاناته ومهما كان حجم التضحيات في سبيل الله، مبيناً أن البديل عن ذلك هي الخسارة في الدنيا والآخرة.
وشدد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، في خطاب ألقاه اليوم بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، على ضرورة التصدي لحركة اليهود الصهيونية وممارساتها الإجرامية، مشيراً إلى ما ترتكبه من انتهاكات بحق الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة الإسلامية في أنحاء العالم.
وفي سياق حديثه عن سيرة الإمام الحسين عليه السلام، أكد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي أن الفاجعة الكبرى والمأساة العظيمة التي شهدتها الأمة بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وقعت عندما أقدمت زمرة النفاق والشر المنقلبة على الإسلام، بقيادة طغاة بني أمية، على ارتكاب الجريمة الفظيعة بقتل سبط رسول الله الإمام الحسين عليه السلام وامتداده الأصيل في هداية الأمة، والذي قال عنه الرسول الأكرم “[حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسين»، وقال فيه وفي أخيه «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما».
وبين أن زمرة الشر والطغيان وحركة النفاق، التي كانت نتيجة للانحراف الرهيب، تمكنت من السيطرة على مقاليد أمر الأمة، ووظفت كل الإمكانات في سبيل تحقيق أهدافها الشيطانية المتمثلة في إفساد المجتمع واستعباده واستغلال ثروات الأمة، بما يعزز من سيطرة تلك الزمرة ويكرس ترفها ومفاسدها.
وأضاف أن يزيد كان يرى في الحسين عليه السلام تصفية للحساب على قتلى غزوة بدر ويريد الثأر منه، لافتاً إلى أنه سعى في البداية لإسكات الإمام الحسين مطالباً منه البيعة، ومؤكداً عليه أن يقتل الحسين إذا رفض ذلك، مشيراً إلى أن رد الإمام الحسين جاء بموقف حاسم معبّر عن نور القرآن وتعاليم الله ومنهج الإسلام الأصيل وعزة الإيمان، حيث قال: «نحن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومحل الرحمة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد رجل فاسق شارب للخمر قاتل للنفس المحرمة ومثلي لا يبايع مثله».
وأكد السيد القائد أن من ضياع الأمة أن يكون الحاكمون عليها بتلك المواصفات الفظيعة مواصفات يزيد، وما يترتب على ذلك من تعطيل لمبادئ الإسلام، وهذا إضلال للأمة واستعباداً وإذلالاً لها واستبدالاً للعدل ليحل محله الجور والظلم واستبدالاً للنور لتحل محله الظلمات، موضحاً أن تأثير الانقلاب الأموي على الإسلام الذي أوصل الطاغية يزيد إلى موقع السلطة كان في غاية الخطورة على الأمة في تراجعها الواضح عن روحية الإسلام والفصل للأمة تماماً عن مسؤولياتها المقدسة الكبرى، فالأمة المسلمة التي حدد الله لها دورها العظيم بقيادة نبيها والمؤمنين الذين قال الله عنهم: «كنتم خير أمة أخرجت للناس»، كانت قد أضاعت كل تلك المسؤوليات في واقعها، وكانت النتيجة تمكين الطغاة والمفسدين من التحكم بها والسيطرة عليها وإضاعة الحق من واقع الحياة والعمل ليحل محله الباطل بكل مفاسده وما ينتج عنه من شر للأمة.
وأضاف أن جيوش الأعداء، وهي بالآلاف، أحاطت بسبط رسول الله الإمام الحسين ومعه أهل بيته وأصحابه الذين كانوا بالعشرات، وذلك في يوم العاشر من محرم، وخيّره الأعداء بين الاستسلام أو القتل، فكان موقفه الحاسم مجسداً عزة الإسلام فقال: «ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين السلة والذلة فهيهات منا الذلة».
وأوضح أن ما قدمه سبط رسول الله الإمام الحسين من جهود عظيمة في خدمة الإسلام ومن تبيين وعلم ومعارف ومن تضحية وعطاء، وما جسده من مبادئ وقيم مع مظلوميته الكبرى، كانت امتداداً للإسلام بأصالته ونوراً للأجيال وإلهاماً لكل الأحرار ومدرسة خالدة، وتلاميذه في كل عصر وموقف الحق في حركتهم وعزة الإيمان في ثباتهم والكرامة الإنسانية، وبقيت «هيهات منا الذلة» مبدأً راسخاً للمؤمنين لمواجهة الطغيان في كل عصر.