الجيش في الإسلام كيف هو؟ إضافة إلى قوله تعالى {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ}
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس السابع من دروس رمضان.
الجيش في الإسلام كيف هو؟ هل هو جيش نظامي يمول من أموال الأمة فتنفق الملايين بل المليارات في سبيله وفي الأخير تراه لا يقدم شيئاً؟! أم أنه جعل المسئولية: أنه كل إنسان يعتبر جنديا، ينطلق هو، وبأمواله، ومتى ما حصل قدرات معينة تمول تمويلاً إضافياً، أو تمول من ليسوا مستطيعين على الإطلاق، في الأخير ترى أمة يتحول الناس فيها كلهم إلى جنود، فيرى العدو أن أمامه ملايين البشر كلهم جنود.
من الذي يستطيع أن يؤلف جيشاً من مليون جندي نظامي؟ يعتبر رقماً مكلفاً جداً، وباهظ التكاليف جداً، ويصل ضرره على الناس بشكل كبير أعني: بفارق ملموس، يصل ضرر الإنفاق، عندما تتولى مثلاً دولة، تتولى تكوين جيش نظامي، وتنفق عليه من الأموال العامة للمسلمين، سترى الضرر يلحق عليهم، وترى الثقل يصل إلى كل شخص منهم بالشكل الذي لا يحصل مع انطلاقتهم على حساب أنفسهم، أليس هذا شيئاً غريباً فعلاً؟ شيء غريب فعلاً: أنه لماذا نفترض أنه قد يكون مليون جندي يكلفون مثلاً تمويلهم للتحرك في اتجاه معين، أو في ظرف معين مثلاً مليار دولار إذاً مثلاً سيكلف مليار دولار فلتنفق الدولة المسلمة من نفس المال العام مليار دولار في النفقة، لو تنفق هذا المبلغ ستجد أنه مثلاً سيلحق أضراراً بالأمة من الناحية الإقتصادية، سواء فيما يتعلق بغلاء معيشة، أو بأي اعتبار معين، أو فقد خدمات هامة جداً بالشكل الذي تعتبر شديدة الوطأة عليهم هم أكثر من ذلك المليار الذي هو متوزع هو من داخل أموالهم الخاصة هم.
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً} (البقرة: من الآية125) يثوبون إليها، يلتقون إليها، هي بيت سميت بيت الله، معلما من معالم دينه، من معالم توحيده، من معالم ربوبيته، وألوهيته، نفس الكعبة يثوب إليها الناس بطريقة مستمرة، يعودون إليها، يعودون إليها؛ لأن ثاب إلى الشيء بمعنى: رجع، فكأن الناس وهم دائماً يعودون إلى الكعبة، يعودون إلى الكعبة باستمرار، هذا معنى يثوبون إليها.
لها قيمة هامة جداً فيما تعطيه من معاني، فيما تعطيه من مشاعر، فيما يتعلق بالله سبحانه وتعالى، الإنسان عندما يكون قريباً من الكعبة يشعر وكأنه قريب في أجواء تجعله قريباً من الله، في أجواء تراها دينية، ترى مشاعر الناس هناك كلها مشاعر دينية، مشاعر توجه إلى الله، كل واحد يشعر وكأنه قد وصل إلى المكان الذي قد هو قريب من الله جداً. يثوبون إليها التقاؤهم المتكرر هو وسيلة من وسائل بث الهدى والوعي فيما بينهم بطريقة مستمرة.
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} (البقرة: من الآية125) عندما لم تعد القضية على هذا النحو في الأمة ما الذي حصل؟ ضاعت الأمة فلم يعد البيت، ولم يعد الحج بالشكل الذي يعطي الإيجابية، ولم يعد لدى الأمة قيادة واحدة على هذا النحو: القيادة التي هي ماذا؟ امتداد لقيادة إبراهيم، وقيادة محمد (صلوات الله عليهما).
لديك الآن [57 قائداً] ماذا عمل هؤلاء أمام مجموعة من اليهود؟ لا شيء، و [57 قائداً] تحتهم كم؟ مليار وثلاثمائة مليون مسلم، وتحتهم ثروات هائلة جداً، وتحت أقدامهم منطقة استراتيجية هامة جداً، وتراهم لا شيء، لا يجرؤون بكلمة واحدة إلا القليل منهم، وعندما يتكلم القليل منهم يكون الآخرون بالشكل الذي ربما مستحيل عندهم أن يستجيبوا لكلمته، وأن تنطلق إلى مواقف عملية جادة، لايوجد.
إذاً فقدت الأمة شيئين هامين جداً تعتبر من أهم المقومات لبناء الأمة، وأن تكون أمة لها فاعليتها، أمة مؤثرة في حركتها، أمة لا يمكن أن تصل إلى الوضعية التي وصلت فيها الآن.
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنَاً [(البقرة: من الآية125) في نفس الوقت أمناً لا يجوز لأحد أن يعمل أي شر بالآخرين في محيط ذلك البيت نهائياً؛ لهذا كان دخول رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) إلى مكة بطريقة حكيمة يتفادى معها أي إضرار بشخص حتى من الكافرين داخل مكة حتى من أعدائهم وهم لا يزالون أعداء كافرين داخل مكة. فتح مكة ما أظن أنه حصل فيه أي حادث على الإطلاق نهائياً ترتيبات دقيقة جداً حقق من خلالها فتحاً لمكة، وانكسار شوكة الكفر نهائياً مع الحفاظ على حرمة البيت الحرام، وعلى هذه القاعدة الإلهية: أنه جعله مثابة للناس وأمناً.
البيت جعله الله مثابة للناس لا يجوز لأي طرف أن يتحكم فيه بما يحول دون أن يصلوا إليه، بل واجبه أن يقدم خدمات، وليس أن يحول لا بفرضيات معينة، أعني أن المفترض أن البيت الحرام في الحج إليه، واعتماره يكون له طرق سالكة لا تتوقف لا على [جوازات]، ولا على أي ترتيبات من هذه الأشياء التي يعملونها، إلا فقط الجوانب الأمنية التي تعني: خدمة، خدمة: تفتيش لا بأس تفتيش، مراقبة الحجاج يعني هؤلاء من منطقة كذا، وهؤلاء الحجاج من منطقة كذا، إحصائية من أجل ماذا؟ لتقديم خدمة أمنية.
لا يجوز لأي جهة أن تهيمن عليه، وإنما تعتبر خادمة له، ولمن يحج إليه،
يجب أن تكون حركة من يرون لأنفسهم أن هناك حقوقاً معينة، أو اعتبارات معينة أن يكونوا قائمين على ما يتعلق بالمشاعر المقدسة أن يكون كل عملهم في هذا الإطار، أعني: فيما يسهل أن يكون مثابة للناس وأمناً فيثوبون إليه، فيما يسهل عملية أن يثوبوا إليه، أن يترددوا عليه ليحجوا ويعتمروا، أليست تقتضي أشياء كثيرة وتسهيلات يترك طريقا سالكة هناك [خط] إذا هو يريد أن يقفل على مدن أخرى حتى لا يدخلها أحد، يترك خطاً سالكاً لمكة والمدينة والمشاعر المقدسة ما تربطه بأي شيء، حتى لو تريد تعمل عليه [شبك] اعمل على بلادك شبك إذا أنت تريد تهيمن عليها، اعمل عليها شبك حتى لو تريد أن تسقفه، اتركه خطا سالكاً ولا يكون مرتبطاً بأي رسميات على الإطلاق، جوازات معينة، أشياء معينة. لم يكن بهذا الشكل مئات القرون في تاريخ الأمة هذه، كان يحج من يحج، ويحج الناس بتكاليف بسيطة جداً.
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} (البقرة: من الآية 126ـ128) ْ هنا يقدم إبراهيم وإسماعيل شخصيتين عندهم حيوية، واهتمام عالي، ومشاعرهم كلها مليئة بالتوجه إلى الله، والإخلاص لله، والتقرب إلى الله بكل عمل ممكن ينالونه متجهين لبناء البيت فيرفعون قواعده وبإخلاص لله {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} لاحظ كيف فيما يتعلق بالمسئولية أليس شرفاً عظيماً لإبراهيم وإسماعيل؟ هنا في قضية الشعور بالجدارة أنها قضية يجب أن تنسف التي أصبح عليها بنو إسرائيل فيما بعد فرأوا أن الكثير مما حصل لهم بحيث أن فيهم أنبياء وورثة كتب، وأشياء من هذه، ونعم وأشياء وكأنها جدارة، هم جديرون، هم جديرون، فليس لله فضل!
هو شرف عظيم لإبراهيم وإسماعيل أن يوكل إليهم القيام بهذه المهمة، لكن لاحظ أليس هنا ذائبا في مسألة أنه يؤدي عملاً صالحاً يقبله الله، ناسيا موضوع [إذاً والله شرف عظيم حظيت به] وناسي أنه فقط يرى نفسه كبيراً، ويضخم نفسه، ذائب في الله، وفي العمل الصالح الذي يرضي الله