نحن الآن في مرحلة يجب علينا أن نقدم أنفسنا كشهداء لله كما قال الله في القرآن: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ}
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس العاشر من دروس رمضان.
نحن الآن في مرحلة يجب علينا أن نقدم أنفسنا كشهداء كما قال الله في القرآن: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} (البقرة143) يعني مرحلة أن يقدم الناس أنفسهم نموذج.
نموذج، يعني: نبين كيف يكون أثر كتاب الله، وأثر هدى الله في الناس، والعرب بأمس الحاجة إلى هذا النموذج بل العالم بكله بأمس الحاجة إلى نموذج؛ لأنه كل شيء ما عاد بقي له قيمة من الأشياء الأخرى، كل الأطروحات، كل طريقة ما عاد بقي لها جاذبية، ولا أثر في نفوس الناس ينشدون إليها.
بقي الطريقة هذه، لكن الطريقة هذه تحتاج إلى أمة تقدم نفسها كنموذج؛ ولهذا نقول: أنه يجب أن يكون توجهنا في سبيل الله، وأن نسند كل ما نحن فيه، وكل ما نحصل عليه إلى الله، وإلى كتابه؛ لأننا نسير على كتابه، وهذا أثر هداه فيمن يسيرون على هداه، هذه في حد ذاتها عمل هام.
عندما يستمر الناس في عملهم، ما ندري ماذا بالنسبة للمستقبل، إذا ما هناك وعي بالشكل المطلوب عند الكثير مننا، ستظهر أشياء تقدم باسم الدين، إذا ما عندك وعي، ما عندك بصيرة، ما عندك تفهم من قبل تكون معرض لأن تتضعضع فعلاً، تكون معرضاً لأن تتراجع، لو لم يكن باسم انك متراجع عن القضية من أساسها، ولو في موقف.
أحياناً قد يأتي مثلاً أثر لدعاية معينة، تؤثر في الناس، في اتخاذ موقف معين، في وضعية معينة، في وقت معين، وأن لم تكن أنت بمعنى أنه أدى بك إلى أن تتراجع بشكل عام عن المسيرة كلها. إذاً فالمرحلة التي نحن فيها لم تعد مرحلة أن الناس يتحركون بدون وعي، وبدون فهم، وأن لا يحاولوا أن يرسخوا في أنفسهم؛ لأن النتيجة ستكون أخطاء تصدر، تراجعات من البعض، ومن يتراجع الشيطان يجعله في الأخير يتحرك هو، يخرب، متى ما تراجع شخص في الأخير هو يحاول أن يبرر تراجعه [وينطلق يخرب].
ليست القضية فقط مجرد عنوان، نحن في زمن يمكن أن تسمع عناوين أخرى: في سبيل الله. يجب أن تفهم بأنه ما القضية فقط مجرد عنوان، القضية هي: أن تكون متوجهاً إلى الله، والسبيل هو: الطريق التي رسمها لتتحرك فيها، وأنت تقاتل في سبيل الله، وأنت تجاهد في سبيل الله. ما كلمة في سبيل الله ممكن أن يرفعها ناس آخرين؟ وقد رفعها آخرون قبلنا، وطمَّروا كثيراً من الناس، وخدعوا الكثير من الشباب باسم في سبيل الله وإذا هم يجرونهم في سبيل أمريكا.
فعندما تكون أنت فاهم من البداية أن مسألة سبيل الله ليس معناه فقط مجرد النية أنك تقاتل تقرباً إلى الله، أن هناك طريقة، هناك طريقة مرسومة تبدأ من القيادة، والمنهج الذي يسير عليه الناس، قضية ليست سهلة.
إذا أنت فاهم الطريقة هذه تستطيع تميز من يقول لك: في سبيل الله، من خلال الطريقة التي يسير عليها، تمام أنت عندك عنوان: في سبيل الله، وذاك عنده عنوان: في سبيل الله، لكن ستبقى الطرق، والمنهجيات التي يسيرون عليها تبين من هو الذي في سبيل الله حقاً.
هذه عندما نفهمها وحدها تكفينا بأن لا نخدع بآخرين، نحن أمام أعداء يستطيعون أن يجعلوا الآخرين يتحركون بنفس العناوين التي تتحرك بها أنت، بنفس العناوين، ويبدو أكثر إمكانية، ويبدو وكأنهم أكثر فاعلية [عاد بيفجروا اما هم، ومدري إيش عاد بيعملوا] وأشياء من هذه، فيكون عند واحد إذاً فما دام أن أولئك في سبيل الله، وعاد عندهم إمكانيات، وهم هؤلاء فاعلين من صدق، إذاً معهم، ثم تكتشف في الأخير وإذا هي مجرد خدعة، حركة وهمية.