القرآن الكريم

الدرس العاشر من البرنامج الرمضاني.

  • هدى الله يعطيك بصيره تستطيع منها تقييم الاخرين
  • تصنيف الناس حسب ماورد في قوله تعالى(ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشداء)
  • اهلاك الحرث والنسل

هدى الله سبحانه وتعالى يتناول التقييم للناس، التشخيص للناس لأن هذه قضية هامة، قضية أن يعرفك على الناس كيف هم، بدأ في هاتين الآيتين أن هناك من الناس من يقول: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا}(البقرة: من الآية201) وهناك فئة: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً}(البقرة: من الآية201). ألست أمام صنفين من الناس؟.

يقول أيضاً: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}(البقرة:204) في نفس الوقت من ألد الأعداء، ومن ألد الناس خصومة، {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ}(البقرة:205). نحن الآن أمام ناس من النوعية هذه.. ناس من النوعية هذه. {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أليسوا هم يقولون لنا: بأنهم يريدون أن يحرروا، يحرروا الناس، ويعملون المناهج التعليمية بشكل أفضل، ويعملون على ترقية الشعوب، ويعملون… عبارات براقة.

{وَإِذَا تَوَلَّى}(البقرة: من الآية205) – متى ما اتجه عملياً، كلامه كلام براق بهذا الشكل – لكن في المجال العملي، {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ}(البقرة:205). هنا قال: {وَمِنَ النَّاسِ} بشكل عام لتكون عارفاً أنت: أن الناس هم أنواع، – قد يكون منهم سواء في الداخل أو في الخارج – من هم على هذا النحو، لا يكون عندك النظرة التي حصلت لآدم، عنده كيف ممكن مخلوق من مخلوقات الله يحلف يميناً فاجرة، ويقسم بالله: أنه من الناصحين! أليس هو كلاماً أعجبه؟ لأنه يستبعد أن الشخص يأتي ليقسم بالله، لأن الله عظيم في نفس آدم.

كانت هذه أول عملية خداع من {مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} يقسم بالله: أنه من الناصحين، لكن وعمله فساد، تحصل هذه من جهة الأعداء، وتحصل أيضاً في الداخل، يعني: أن الإنسان المؤمن الذي يهتدي بهدى الله يجب أن يكون واعياً، وأن يكون ذكياً، وفاهماً، لا ينخدع بشعارات، لا ينخدع بكلام زائف، لا ينخدع بكلام مزخرف، يجب أن يعرف: هل هذه الجهة مظنة أن يكون واقعها كما تقول؟ هذا من الأسس في هذه، هل ممكن أن يكون هذا؟ هل من المحتمل أن يكون هذا يكون واقعه مطابقاً لما يقوله؟ أما إذا قد مر في حياته بتجارب كبيرة، ووجدناه شريراً فيها، وفي كل مرة يخدعنا بكلام معسول، وكل مرة نقول عسى أنه سيهتدي، عسى أما الآن أنه سيصلح، معناه أنك تجعل نفسك ميدان للخداع باستمرار.

هذه تهدي الناس إلى أن يكون لديهم قدرة في التقييم، قدرة في التقييم للآخرين، ومن الأشياء الأساسية في هدى الله سبحانه وتعالى هو: أنه يعطي الناس بصيرة يستطيعون أن يقيموا، فيعرفوا الصادق من الكاذب، يعرفوا من قد يمكن أن تكون أفعاله متوافقة مع أقواله الجذابة، يعرفون من قد يمكن أن يكون مخادعاً بكلامه المعسول، وأفعاله كلها شر، لأن هذه قضية أساسية في مقام الهدى، وأن تعرف أنه عندما يقول: {وَمِنَ النَّاسِ} هذه قاعدة في تشريع الله، في هدي الله، لا يأتي بأشياء فقط يقول لك يوجد كذا فقط. تأتي إلى القرآن الكريم تجد داخله كثيراً من الآيات التي تحكي ما يشخص في الأخير لك هذه الفئة، وهذه الفئة، وتعرف النفسيات تماماً حتى بمؤشرات لها. لا يقول: {وَمِنَ النَّاسِ} ويتركها مبهمة، مجملة، أول شيء يعطيك فكرة: أن هذه قضية واقعية يحصل في الناس نوعيات من هذه، وفي نفس الوقت داخل سور القرآن الكريم آياته، الأشياء الكثيرة التي تشخص، هنا لاحظ كيف تحدث عن المنافقين، وشخص نفسياتهم، وأعمالهم، وأقوالهم، ووسائل خداعهم في داخل آيات القرآن الكريم في كثير من السور.

هنا أيضاً فيها: {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} أليست هذه عبارة خطيرة؟ يشبه القسم الذي أقسم به إبليس لآدم خدعه، {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}(الأعراف:21). وهو في نفس الوقت {أَلَدُّ الْخِصَامِ} لك، ألد الخصام للأمة، أعني: خصم من ألد الخصوم.

{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} أينما وصلت يده في الأرض، أينما وصلت يده {لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} هذه القضية الآن معروفة، من خلال ما نراه من أعمال الأمريكيين والإسرائيليين، ومحاولتهم لإهلاك الحرث والنسل، إهلاك النسل، عملية التشجيع على الحد من النسل، ووسائل كثيرة يعملونها ليحصل عقم عند الكثير من الرجال سواء في أحزمة، أو في أجهزة طبية، أو في أي شيء من الأشياء هذه، أو داخل المواد الغذائية، أليس هذا إهلاك للنسل؟ وإهلاك للحرث أيضاً فيما يتعلق بمواد كثيرة يشكون منها. قالوا في مصر، قالوا: حصلت هذه في مصر! تصبح الأرض نفسها معطلة، لم تعد صالحة للزراعة، لم تعد تصلح للزراعة، وإهلاك للحرث: تدمير للزراعة.

أليسوا في فلسطين يدمرون الزراعات، يدمرون المزارع، وتدمير للزراعة من جهة أخرى إذا هناك شعب ينتج كاليمن ينتج [بُنْ] يحاولون أن يدمروا هذه الزراعة التي تعتبر مصدر هام لكثير من الناس بطريقة، يحاولون أن يصدروا [بُنْ] مدعوم.. مدعوم، أعني يبيعونه ولو بأقل من سعر الشراء حتى يضربوا الناتج المحلي، هذه عملوها حتى في قضية الدجاج، مزارع الدجاج، أعني ترى البلاد العربية، ترى هنا في اليمن، لم يعد يصلح أن يتربى فيه دجاج!، لازم تأكل دجاج مستورد من البرازيل، أو دجاج فرنسي!.

إهلاك الحرث والنسل يكون أحياناً على ما نلمس، يكون بالطرق هذه المتعددة. يحاولون فعلاً أن يهلكوا حرث الناس هذا، فلا يعتبر منتج، لا نعد نشكل بالنسبة لهم شيء، ويريدون أن نصبح في الأخير مجرد مستهلكين، وما خسره في عملية إهلاك حرثك، عندما يحاول أن يصدر لك كميات مدعومة تراها رخيصة، أرخص من الناتج المحلي، في الأخير عندما يعطل زراعتك أنت، سيستعيد ما خسره بأضعاف مضاعفة، سيرفع السعر قليلاً قليلاً، في وقت قد أنت محتاج إليه! هذه سياسة عندهم ثابتة، للأسف لا يوجد هناك رعاية من نفس الحكومات القائمة، تشجيع للمزارعين، تشجيع للناتج المحلي، تسهيلات كبيرة حتى يمكن للمزارع أنه ينتج، ويبيع برخص، ومازال مستفيداً ما يغطي تكلفته، ووقته، ما يساوي وقته، وتكلفة الإنفاق على المزروعات في حراثة الأرض حتى يحصل ثمرته، ويسوقها، لا توجد رعاية بهذا الشكل. لماذا؟ لأنه يكون بعض الشركات الأجنبية، وبعض الدول الأجنبية تعمل رشاوى كبيرة.. رشاوى كبيرة لمسئولين معينين، وحاول يضرب هو، يساعد في ضرب الناتج المحلي، ويستورد منتجات من البلدان الأخرى، في الأخير: زراعة التفاح، زراعة هذه الحمضيات بشكل عام، زراعة البُن، زراعة أشياء كثيرة، تكون معرضة للتلاشي ليبقى الناس في الأخير سوق استهلاكية، ولا حتى الخضرة، أو الفاكهة لا تعد تحصلها من بلادك.

إذاً تلاحظ من هذه أنك تقارن ما بين الأقوال، والأفعال كوسيلة من وسائل أن تعرف الطرف الآخر، لا تخدع بكلامه المعسول دون أن تنظر إلى فعله، إذا أنت تنظر إلى أفعاله تجد أفعاله على هذا النحو، ستعرف بأنه إنما يخادع بكلامه، {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} هذه نوعية سيئة، لكن في نفس الوقت أنت يجب أن تنظر إلى أعماله لتعرف من خلالها: أنه شرير، وأن كل ما يقوله لك من كلام معسول، إنما هو عملية خداع.