من يكتمون الحق يرتكبون جناية كبيرة على الناس ويعصون الله تعالى ويقدمون الباطل بديلا عن الحق

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثامن من دروس رمضان.

 

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (البقرة:159) بعدما عرض علينا عرضا كاملا النتائج السيئة التي تحصل على الناس بسبب إعراضهم عن هدى الله وانصرافهم عن هدى الله وتضليل من يكتمون الحق لهم، وكيف تكون الجناية الكبيرة من جانب من يكتمون الحق بالنسبة للناس، أي لا تتوقع في مسألة كتم الحق أنه فقط جانب يكتم وفقط إنه سيقدم شيئاً آخر سيقدم باطلاًُ ويقدم ضلالاً مقابل الحق الذي كتمه لا يكونون ساكتين فقط،

لأهمية الهدى ولخطورة الانصراف عن هدى الله بالنسبة للبشر جميعاً بالنسبة لكل إنسان بالنسبة لأي أمة من الأمم ولأن من يمكن أن يبين الحق للناس هم من يحملون العلم، أصبحت قضية كتم الحق كبيرة من الكبائر الخطيرة جداً على صاحبها {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ} (البقرة: من الآية159) هذه القضية خطيرة {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (البقرة: من الآية159) كل من يلعن عدوا لله كل من يلعن إنسانا شريرا كل من يلعن الخبثاء يكون هو محطا لهذه اللعنة، ثم قد تصل المسألة فعلا إلى لعن حقيقي عندما يجد الناس بأن أولئك أضاعوهم عند ما يجد الناس بأن أولئك لم يعلموهم لم يكلموهم لم يبينوا لهم لم يحركوهم لم يقودوهم لم يوجهوهم حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه من حالة شديدة فيعتبرونهم بأنهم ملعونين فعلاً قد يلعنونهم فعلا؛ لأن الله أنزل البينات والهدى للناس، ألم يقل هكذا: {مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاس}؟ بينّا الهدى وبينّا البينات التي الناس بحاجة إلى معرفتها في حياتهم هنا، وفيما يتعلق بمصيرهم في الآخرة بيناه للناس أي أن المقصود هو كل الناس هؤلاء جماهير البشر ليس الهدى فقط للعالم لوحده يكون عنده أنه قد أخذ نصيبه ويتفق الباقون! إنما لديك هو للناس ما لديك من هدى هو للناس يجب أن تبينه للناس وأن تقدمه للناس وإلا فأنت ستهلك أنت ولو أنت عارف للحق ستهلك أنت.

يجب أن نفهم نحن أن يفهم عامة الناس عندما تسأل أي عالم تقول: أنا أريد تبين لي البينات اترك نفسك هناك اترك نفسيتك مشاعرك ورؤيتك داخل في بطنك بين لي هدى وبينات الله وكتاب الله، ما هو الموقف المطلوب وما هو الموقف الذي تتناوله بينات الله أمام قضية كهذه؟

لو أن الله سبحانه وتعالى ترك القضية للناس أن يبينوا هم مشاعرهم ورؤاهم ستكون ضعيفة لكن مسئوليتك أنت أن تبين للناس كتاب الله وهدى الله لو أنت ضعيف كيفما أنت، هذه مسئوليتك كما تؤكد الآية هذه وفي آية أخرى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ} ِ (آل عمران: من الآية187) أي الكتاب وليس نفوسكم ورؤاكم أنتم الخاصة التي هي رؤى ضعف، حالته ضعيفة، ونفسيته ضعيفة فيكون ما يقدمه لديك عبارة عن ماذا؟ رؤى ضعيفة ومواقف ضعيفة وتوجيهات ضعيفة

فيجب في المقدمة أن نفهم أن دور العالم هو: أن يبين وأن احترامي للعالم واقتدائي بالعالم هو أنه يبين وليس فقط لأنه سيدي فلان هكذا أو سيدنا فلان وذهنيتي فيها شخصيته تلك بزيه المعروف .. لا. يجب أن تعرف مهمته، ومهمته: أن تعرف ما هي بالتحديد، يبين هدى الله يبين كتاب الله وأنه إذا لم يبين كتاب الله فإنه يشكل خطورة كبيرة على الأمة وليس فقط على نفسه؛