في مجال بناء الأمة بشكل عام، لا تكن حريصاً على أنك تبني خارج، وأنت تخلخل داخل
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
الدرس العاشر من دروس رمضان.
{يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} (البقرة: من الآية215). هم قد سمعوا موضوع الإنفاق، والحث على الإنفاق ماذا ننفق؟. يعني: هل من أموالنا هذه؟ أو يعني: من العفو من أموالنا، أو الفائض من أموالنا، وأي نوع من الأموال ننفق؟.
وجههم بطريقة جميلة هي في نفسها ترويض في عملية الإنفاق، وكل شيء يحتاج إلى ترويض بالنسبة للنفس، تحتاج أنت أن تروض نفسك وتحتاج أنت إلى أن تروض أولادك أيضاً. يبدأ الترويض فيما يتعلق بجانب معين هو: الأقارب، الوالدين، والأقربين، قضية ليست صعبة جداً بالنسبة لك أن تنفق للأقربين، كذلك أشياء كانت معروفة عند العرب باعتبارهم أمة لديهم نفوس جيدة فيما يتعلق بالكرم، فيما يتعلق بفعل المعروف كانوا معروفين بهذا، بالسخاء، وبالكرم، هناك مثلاً اليتامى والمساكين، وابن السبيل.
لا تكن حريصاً أنك تبني خارج، وأنت تخلخل داخل
مهما كان الناس في أحلك ظروفهم فيها يجب أن لا ينسوا، الفقراء والمساكين، لأنه متى ما نسي هذه الفئات، أقاربك محتاجون، والداك محتاجان، أو هناك يتامى، ومساكين، وابن سبيل مسافرون يحتاجون، يعطيهم الناس حتى وإن كانوا في مراحل جهاد تتطلب أكبر نسبة من أموالهم؛ لأن هنا في الموضوع أنك تعطي شيئاً هو من اهتمامات الدين في نفس الوقت، أو تعطي لفئة، الدين هو يهتم بها في نفس الوقت، ثم مشاعرهم لا يكون هناك في المجتمع فئة تتحول إلى معادية لنفس الخط لأنها ترى أن الأموال كلها تستنزف في هذا مهما كان عظيماً.
الحاجات الخاصة تترك أثرها في النفس، مهما كان عظيماً، قد يحصل لديهم عقدة [كل ما قلنا قالوا مشغولين نحن نريد في مجال كذا في مجال كذا .. على طول على طول.] أن تنفق في سبيل الله مجال هام جداً لكن في نفس الوقت لاحظ أن لا توجد في المجتمع فئة تصبح معادية لهذا التوجه باعتبار أنها تراه يستغرق كل شيء، متى ما تحول فقراء، أو مساكين، أو أيتام، أو كذا .. إلى ناس لديهم هذه النظرة، أو أقارب لك لديهم هذه النظرة ستنطلق من أفواههم كلمات فيها نوع من التثبيط، فيها نوع من العتاب، فيها نوع من الغضب، فملحوظ في مجال بناء الأمة بشكل عام هذه الأشياء، لا تكن حريصاً أنك تبني خارج، وأنت تخلخل داخل.
هل ذكر هنا سبيل الله؟ ما ذكرها هنا، هذا عملية تكامل، أو موضوع قدم فيه توجيه متكامل أن تنفق في سبيل الله، وتهتم بالإنفاق في سبيل الله، ولا يكون على حساب بنسبة كبيرة، نفسيات وحالة الفئة هذه من الأقارب وغيرهم الذين حكاهم في الآية، اليتامى والمساكين، وابن السبيل. هذه الآية بالنسبة للفقراء، بالنسبة للفئة هذه، أليست هي في حد ذاتها ترى أن الله يهتم بهم؟ ـ إذا صحت العبارة ـ ما نملك إلا هذه، يهتم بهم، أو نقول: القرآن الكريم يعطي حالتهم اهتماماً، ويجعلهم محط اهتمام لدى الناس عندما يقول: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (البقرة: من الآية215) لا يضيع أجر الإنسان، ويضاعف أجره.
{وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} ماذا ينفقون؟ {قُلِ الْعَفْوَ} (البقرة: من الآية219). أي لستم هنا موجهين بأن تنفق كل ما لديك، كما قال الله هناك في آية أخرى لرسول الله (صلوات الله وعلى آله) {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (الاسراء:29). يعني: لا تبسط وفي الأخير تحس بحرج بالنسبة لك، بالنسبة لأسرتك، بالنسبة لأشياء يكون فيها إلتزامات مالية عليك، بالنسبة لضيوف معينين، بالنسبة لابن السبيل، بالنسبة لأشياء كثيرة تكون {فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (الاسراء: من الآية29) يعني: كأن المطلوب أساساً، المطلوب أساساً هو: الإنفاق، أن الإنسان ينفق. والعفو يعني: الشيء الذي لا يؤدي إخراجه إلى إجحاف إجحاف بك أنت، والموضوع مفتوح، موضوع الخير، لكن هنا في الشيء المطلوب ولو أن الناس، لاحظوا لو أن الناس يعطون من هذا، من العفو أنه سيأتي شيء كثير جداً في سبيل الله من العفو نفسه. والعفو معناه: ما يقابل ـ تقريباً ـ الضروري، شيء زائد على الضروري، شيء إنفاقك منه لا يوجد إجحافاً بالإنسان على الحالة تلك التي حكاها في الآية الأخرى: {فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً}