دينك معناه: حياتك، معناه: سعادتك، معناه: الدرجات الرفيعة لك، معناه: الجنة بكل ما تعنيه الكلمة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس العاشر من دروس رمضان.

 

قضية معروفة عند الأمم ـ أن الشعب نفسه، أن المجتمع نفسه هو يشكل سنداً كبيراً جداً، إذا كان هو راضي بالوضعية، راضي بالمواجهة، ويشجع على المواجهة معنى هذا: أن أمام العدو بحر لا ينفد من ماذا؟ ممن يرفدون المجاهدين، ممن يعملون على رفع معنوياتهم، ممن يساعدونهم.
يعتبر فعلاً من أهم الأشياء، قضية معروفة ـ تقريباً ـ عند الأمم كلها، قضية الشعب، ومساندة المجتمع نفسه.
إذاً فهذه القضية هامة، قضية هامة. والله سبحانه وتعالى يجعل توجيهه، وتربيته حتى في موضوع الأشياء الهامة جداً أن لا تكون على حساب أيضاً بنسبة 100% أشياء مهمة. أحياناً قد تكون هذه الأشياء التي تعتبر مهمة، أو حتى أشياء شبه عادية التقصير فيها في الأخير يوجد خللاً في القضية الهامة.

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} (البقرة: من الآية216) لكم باعتبار رؤيتكم، ونفسياتكم، وفهمكم للأشياء، وإلا فالواقع، لو أن الإنسان يتأمل يتذكر بشكل جيد لرأى بأنه ليس القتال بالشكل الذي تكرهه. عندما تنظر إلى قضية واحدة هو أنه: أن كل إنسان سيموت، أليست هذه قضية معروفة؟ كل إنسان سيموت، وكل إنسان يلاقي في هذه الحياة أشياء تتعبه، ويعاني منها. أليست هذه قضية معروفة؟ إذاً فالقتال ما هو؟ غاية ما هناك أن تقتل، ألست ستموت وإن لم تقتل؟ أليس الأفضل لك أن تستثمر موتك فتقتل في سبيل الله؟ أفضل من أن تموت فلا يحسب لك موتك شيء؟.

إذا أنت مثلاً تخاف من الموت كموت، فالله جعل من يقتل في سبيله حياً أي: أن الشهداء هم لا يموتون فعلاً، تراها في الأخير قضية لو يتأملها الإنسان حتى وإن كان ضعيف نفس، وإن كان يتخوف من الموت، إذا أنت تخاف من الموت حاول أن تقتل في سبيل الله شهيداً؛ لأنه بالعملية هذه أنت قهرت الموت فعلاً، ولم يكن الموت بالنسبة لك إلا نقلة قد تكون ربما [ثواني] قد تكون [دقائق] وتنتقل إلى حياة أبدية في نعيم، وفرح، واستبشار، ورزق كما ذكر الله

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (البقرة: من الآية216) فإذا كان عندك ثقة بالله أنه أعلم منك، وأنت تثق بأنه عالم الغيب والشهادة وأنت تثق بأنه لا يريد لك إلا الخير في الدنيا والآخرة، فيجب أن يكون مسيطراً على مشاعرك: أن الله يعلم وأنتم لا تعلمون لأنه أحياناً يظهر كثير من الناس ينسى أن الله هو أعلم منه، يكون قد قاس المسألة وطلعت عنده شراً فجلس، لا يريد شراً! الله يقول: لا. ربما ما تراه أمامك كره لك، وتظن أن وراءه شر لك. لا، قد يكون عاقبته خير لك، والعكس بالعكس.
إذاً، يجب أن ينطلق الإنسان من قاعدة: أن الله في كل ما يأمرنا به، في ما يوجهنا إليه من ورائه خير لنا، خير لنا، وأنه يعلم ونحن لا نعلم {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}

{وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة: من الآية217) {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة: من الآية217).

لا يكون الإنسان عنده [لا نريد هذا الدين، ما دام أني قد أكون ضحية هذا الدين]، ليست قضية سهله دينك معناه: حياتك، معناه: سعادتك، معناه: الدرجات الرفيعة لك، معناه: الجنة بكل ما تعنيه الكلمة.

الآية هذه توحي بأنه حتى أنت ستفقد قيمة إرتدادك، لن يكون ذو قيمة. أي لن يكون فيه ما يشكل وقاية لك لأن الأعمال يكون لها أثر في الدنيا، وفي الآخرة، قد تعمل عملاً معيناً وأنت تريد من وراءه شيئاً معيناً لا يتحقق هذا الشيء، عندما يكون ثمنه هو دينك، أبداً، سيحبط، سيحبط هدفك أنت من وراء ارتدادك عن دينك، وتأقلمك مع العدو من أجل أنك ستسلم منه، لن تسلم منه، سيتسلط عليك!.

ارتدادك عن دينك، وتأقلمك مع العدو من أجل أنك ستسلم منه، لن تسلم منه، سيتسلط عليك!.

وهذه قضية ملموسة لمن يتأمل الآن في واقع العرب يجدها واضحة، ألم تحبط كل أعمالهم مع أمريكا؟ من أجل استرضاء أمريكا أن لا يحصل شيء من جانبها عليهم؟ وإذا بها هي تتجه لضربهم عندما يقول: [حبطت] يعني: أن يكون العمل محبطاً أي: ليس ذو جدوى لا يمثل شيئاً، ولا يحقق الغرض، لا يتحقق الغرض من وراء القيام به، ولذا الإحباط في الدنيا موجود بالنسبة للأعمال {فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} (البقرة: من الآية217) الأعمال إذا كان معه أعمال صالحة من قبل، وفي نفس الوقت هذا العمل بالذات لم يجعل الله لإرتداده قيمة، ولن يتحقق له ما أراده من وراء إرتداده.

{وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة: من الآية217) في المقابل يجب أن تكونوا معدين أنفسكم دائماً، تكونوا معدين أنفسكم دائماً، لهذا نقول: أنه فيما يتعلق بالتوعية الجهادية، فيما يتعلق بتوجيه الإنسان على أساس القرآن، أن يكون لديه روح جهادية، ليست قضية جديدة، أو قضية غريبة أو قضية فقط ترتبط بوقت من الأوقات، إنها تربية قرآنية دائمة يجب أن يكون المسلمون عليها دائماً، دائماً في أي وضعية كانوا، وفي ظل أي دولة كانوا، في ظل دولة رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، يجب أن تكون عندك روح جهادية عالية، في ظل دولة الإمام علي، في ظل أي وضعية كانت، أنها روح دائماً يجب أن تكون موجودة لدى كل فرد في الأمة، لأن الأمة هذه لها أعداء،