معنى في سبيل الله: أن يكون توجهك لله، واستجابة لله، وفي سبيله، في نفس الطريق التي رسمها

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس العاشر من دروس رمضان.

 

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:244). لاحظ كم تكرر في سورة واحدة موضوع القتال في سبيل الله لأنها قضية هامة جداً، ثم التأكيد على أن يكون {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} في سبيل الله هذه قضية يجب أن يكون الناس متأكدين منها، أن تكون نواياهم كلها وهم ينطلقون، أنه في سبيل الله، ومعنى في سبيل الله: أن يكون توجهك أنه لله، واستجابة لله، وفي سبيله، في نفس الطريق التي رسمها لأن تقاتل فيها، نفس الطريق التي رسمها أن تسير عليها وأنت تقاتل هي تعني: الموضوعين، هذه قضية هامة.
ثم بين من الناحية العملية الإيجابية الكبيرة لمن انطلقوا مقاتلين في سبيل الله، ثم قال بعد هذه: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:244). هو يسمعك ويعلم بنواياك، ولا يغفل عن أحد.

من يأتي لاحتلال أرضك يجب أن تتوجه لقتاله في سبيل الله، وأن تتوجه في سبيل الله أي: إرفع بنيتك، وارفع برأسك إلى الله لا تنزل تحت تقول: [من أجل الوطن، من أجل تربة الوطن] هذه نكسة، هذه النكسة خطيرة، إنتكس العرب عندما نكسوا نواياهم [منزل]، فالإنسان يرفع بنيته إلى الله، يرفع بمقصده إلى الله، ويتوجه إلى الله ليرفعه.

المؤمنون يوجهون دائماً، المسلمون بشكل عام أن يتحركوا في سبيل الله وليعرفوا أنها لا تتحرر أوطانهم أبداً بعناوين أخرى إلا إذا انطلقوا في سبيل الله، أين البلد الذي قد تحرر من بداية الاستعمار الأول إلى الآن؟ هناك بلد تحرر فعلاً بما تعنيه الكلمة وأصبح مستقلاً؟ لا.

بعد الاستعمار الأول خرج المحتل وأبقى أقدامه، أبقى عملاءه، وبعده ماذا؟ يأتي ضغوط أمريكية، واحتلال ونفوذ أمريكي في كل المجالات وأصبح من يحكم الناس صاروا هم عبارة عن أشخاص عاملين مع السفير الأمريكي. أعني: طول الفترة هذه. ما تحرر الناس من المحتل أبداً لأنه ما رفع هذا الشعار الهام، ما توجهوا هذا التوجه الهام {فِي سَبِيلِ اللَّهِ}.

{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} (البقرة: من الآية247). أنتم قلتم: نريد ملكاًَ، أي قائداً يقودنا.
لاحظ في موضوع القيادة هم يركزون جداً في موضوع القيادة، لازم قيادة تكون مختارة بطريقة إلهية، وليس تحت أي قيادة. هم يعرفون سبيل الله، هو طريق من القيادة، والمنهج والطريقة التي ترسم فيها، أو يسير الناس عليها، وهم يتحركون في سبيله، والهدف هو هو من أجله، من أجل الله، وفي سبيله.

الله هو أعلم بمن يصلح للقيادة، أليس هو أعلم؟ قالوا هنا: {وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} (البقرة: من الآية247). ليس لديه فلوس كثيرة. لاحظ هذه نظرة ثانية في تقييم مؤهلات القيادة، ما لديه فلوس.
{قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} (البقرة: من الآية247). لكن ليس معناه الإصطفاء عليهم، اصطفاه على الملأ هؤلاء الذين قد يكون عند كل واحد منهم يتصور أنه سيعيّن قائداً من عند الله.

{قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ}. ثم لاحظ {اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} أي: اصطفاه عليكم لكم، أليس عليكم لكم في الواقع؟ لاحظ كيف انتهت الطريقة بشكل عجيب؟ {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} في تأهيله لقيادتهم {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: من الآية247). فإذا البشر يريدون أن يتحركوا على هداه، وفي سبيله هي هذه، يريدون هم عناوين ثانية، يتفقون هم وأنفسهم، عناوين أخرى وقادة آخرين هم يختارونهم وفق مواصفات أخرى، ونظرة أخرى من عندهم، هذا موضوع ثاني، يتفقون هم وأنفسهم والنتيجة هم سيرونها في الأخير.
أما إذا أنتم تريدون طريق الله فهي هذه، الله يقول: {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}