{لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} يعني: أن كل ما قدمه الله لنا من دينه هو في وسعنا أن نعمله

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان.

 

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} ثم تضرب. وهذه آية هامة بالنسبة لأن يفهم الإنسان فيما يتعلق بمسيرة الحياة، أحياناً يسيطر على ذهنية الإنسان بأنه هذا طابع مستمر هكذا، لا، الأمم كلها لها أجل، ألسنا الآن نقرأ في التاريخ من خلال ما قدمه القرآن الكريم أمم وانتهت، ثم من بعد في تاريخ الإسلام أمم كانت إمبراطوريات قائمة ثم انتهت.

 

{إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} أليس معنى هذا أنها قضية بيد الله هو، أطراف أخرى خارج عن هذه السنة لم يبق لهم إلا افتراء على الله، يأتي بعدها: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً}، إما افتراء بالشكل الذي يبدو وكأن الله قصر في التبليغ، أليس هنا يذكر بأنه يرسل رسلاً {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي}؟ وهذه للأسف حصلت داخل المسلمين! أو يبتعد عنهم فيقدم شيئاً من جانبه. إذاً فهو مفتري على الله، يبتعد عن الرسل، ويقدم أشياء هو للبشرية من عنده.

 

{لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} (يونس: من الآية49)، فعندما تنطلق الأمة وهذه حصلت في داخل بني إسرائيل، وحصل بالنسبة للمسلمين أيضاً من بعد الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) انطلقوا انطلاقة وكأن الله حصل من جانبه تقصير، أو نقص في موضوع البلاغ بالنسبة للناس، فانطلقوا هم.

إذاً هذا الشيء الذي انطلقوا فيه هو في الواقع يعتبر مبنياً على افتراء على الله،

معلوم أن هذا الكتاب للناس إلى آخر أيام الدنيا، ورسول الله رسول للناس إلى آخر أيام الدنيا، أليس هذا معلوماً؟ عندما ينطلقون الانطلاقة هذه: كل واحد يشتغل من عنده وعلى أساس افتراء على الله بمعنى ماذا؟ أنه قصر في التبليغ،

 

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} (الأعراف: من الآية42) ما الذي يجعل الإنسان ينصرف إلى أن يتخذ أولياء من دون الله، ويسير في طريق الشياطين؟ هل لأن الله يكلفه بما لا طاقة له به فانصرف، هنا يقول: الله لا يكلف الإنسان إلا وسعه، يعني: أن كل ما قدمه لنا من دينه هو في وسعنا أن نعمله.

 

عندما يقول: {لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} (الأنعام: من الآية152)، يعني: ما قدمناه للناس، ما ألزمنا به الناس، ما أمرناهم به، ما نهيناهم عنه، هو في وسعهم، هو في وسعهم، والسورة من أولها تذكر بأن هذه المهمة الكبيرة التي كلف بها رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) مع أن ما هناك أحد منا قد نقول أن مهمته مثل مهمة النبي، أليست مهمة كبيرة؟ هي نفسها هذه المهمة الكبيرة، لم تكن بالشكل الذي توجد حرجاً في صدره، وهي ما تزال في وسعه. فنفهم الآية على أصلها، نقول: صحيح، إذاً فلننطلق منها فكل ما وجدنا الله أمرنا به، وجهنا إليه، نهانا عنه، أنه في وسعنا أن نلتزم به؛ لأنه لا يكلف إلا بما فيه وسعنا، الذي ليس فيه وسع نهائياً لا يكلف به من البداية، الذي ليس في وسع الناس لا يكلف به من البداية.