من أخطر الأمور التي نهى الله عنها هي أكل أموال الناس بالباطل فيما بينهم وبالأخص الحكام والقضاة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس التاسع من دروس رمضان.

{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ}

في جانب التقاضي فيما بين الناس، التقاضي في الأشياء التي يختلفون فيها، ينهاهم من ماذا؟ ينهاهم من الرشوة. أنت إدلِ بشهائدك إذا معك شهائد، إدلِ بشهائدك، إدلِ ببصائرك، إدلِ بدعواك، أو إجابتك، لكن لا تدلِ بأموال، ولهذا أسماها: ولا تدلوا. لأنها بدل عن الشهادة التي تدلي بها بدل عن الدعوى، بدل عن وثائق معينة تعطي فلوس والحاكم سوف يدبر القضية، يحاول يجعل الحق لك. فإذا كان الحاكم نفسه، نفس الحكام عندما يكون الحاكم قابلاً لأن يرتشي، أن تعرف أنه نفسك أنت تتجاوز حدود الله، وتظلم نفسك أنت. قضية ينهى عنها الحاكم وينهى عنها الناس المتقاضون.

{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (البقرة: من الآية188) فعندما أحاول عن طريق الرشوة أن أحصل على مال آخر فأنا أكلت ماله بالباطل، وهي في الواقع كثير من العبارات في القرآن الكريم فيما يتعلق بموضوع المال: أن المال له دور، دور اجتماعي، المال هو مال الناس في الواقع، أعني: في حركة المال التي رسمها الله سبحانه وتعالى هي في الواقع تجعل المال وكأنه للكل. لهذا ربط مسئوليات كثيرة بأصحاب رؤوس الأموال.

المال يجب أن يكون في دورة مستمرة، في حركة. إذا عندك رصيد من الأموال تتركها تتراكم أموال هناك شغلها عندما تشغلها أنت تثمرها، وتشغل آخرين يعيشون معك فيها. هذه قضية هامة، ولهذا يأتي في كثير من الآيات بعبارة أموالكم. {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (البقرة: من الآية188) لأن حركة المال هي بالشكل الذي في الأخير يبدوا وكأنه مال للأمة. نأخذ من هذه أهمية ما يسمى بالمال العام، الثروات، الواردات العامة، أنها هامة جداً جداً في مسألة تحسين معيشة الناس، هامة جداً لأن النظرة الخاصة بالنسبة للمال ليست نظرة صحيحة من الناحية الإقتصادية، لا ينمو اقتصادك أنت، لا ينمو مالك أنت سواء بشكل تجارة، أو بشكل زراعة إلا في إطار الحركة العامة للمال.