الصيام له أثره المهم في مجال ترويض النفس وكبح الشهوات والتعود على الصبر وله أهمية في صحة الجسم

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس التاسع من دروس رمضان.

الصيام له أثره في هذا المجال، في مجال ترويض النفس. لأنك في أثناء نهار شهر رمضان تكبح شهوات نفسك، وتعود نفسك الصبر، والتجلد، والتحمل، تعود نفسك أنك أنت الذي تسيطر عليها، أنك الذي تسيطر عليها. فمن المهم جداً بالنسبة لنا عندما نصوم في شهر رمضان، عندما نصوم أن يستشعر الإنسان هذه الغاية من شرعية الصيام، يستشعر أنه يتجلد، ويتصبر، ويتحمل، ليعلم نفسه، يعلمها أنه هو الذي سيسيطر عليها بناءاً على توجيهات الله، بينات الله، هدى الله. تعود نفسك أنت الذي تقهرها، وتخضعها لهدى الله وبيناته.

الصحة، وسلامة الجسم هي أيضاً هامة في مجال الالتزام بهدى الله، في مجال العمل في سبيل الله، في إقامة دين الله. هذه تساعدنا على فَهم: أن مسألة المرض، أنه لا يصح أن نقول دائماً: المرض، كل مرض ننسبه إلى الله، ونحن نرى في تشريعاته ما هي ذات أهمية كبرى في مجال صحة الجسم.

نحن نرى في تشريعاته ما هي بحاجة للنهوض بها إلى أجسام صحيحة وسليمة، كالجهاد في سبيل الله،

تجد أن كثيراً من الأشياء الموجودة في هذه الأرض من النباتات، والمعادن، وحتى الشمس والهواء، يكون لها أثر كبير. أعني: تعتبر أدوية، نسبةً كبيرةً جداً من الموجودات في محيط الإنسان فيها أدوية، هي نفسها تدل على أنه مراد للإنسان أن يكون جسمه سليماً، أن يكون صحيح البدن.

لأن كثيراً من المسئوليات في دين الله تحتاج إلى هذا الشيء، إلى صحة الجسم، إذا كان الجسم منهك تتأثر أيضاً في الغالب. أعني بالنسبة لغالب الناس، تتأثر حتى اهتمامات الإنسان، تقصر نظرته، يكون قريباً من الملل والضجر.

صحة الجسم نعمة كبيرة على الإنسان، نعمة كبيرة. ويجب أن يعرف أي إنسان منا بأنه، أي نعمة هو فيها بما فيها نعمة الجسم، نعمة صحة البدن، أنه يترافق معها مسئولية. إذا كنت ذكياً، إذا كان لديك حافظة قوية، إذا كان جسمك سليماً فهي تعتبر نعماً يجب أن توظفها في سبيل الله. ودين الله سبحانه وتعالى، والعمل في سبيل إعلاء كلمته مجال واسع جداً يستوعب كل القدرات، ويستوعب كل المواهب، وهذا من النعمة الكبيرة على الإنسان: أن يكون متمكناً من أن يوظف كل طاقاته في مجال تعتبر عائداته كلها له في الدنيا وفي الآخرة، أليست هذه نعمة كبيرة؟.