حياتنا هذه لن تستقيم, لن تستقر أبداً لا مادياً ولا معنوياً إلا عندما نسير على هدى الله
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي
الدرس الثالث من دروس رمضان.
لا يوجد أحد يمكن أن يكون إلى درجة ما يحتاج إلى الإهتداء بالله، والإهتداء بنفس المهمة التي هو يتحرك لأدائها، إهتداء بنفس الكتاب الذي هو يتحرك لتبليغه؛ لأن من عظمة كتب الله وبالذات القرآن الكريم: أنه لا يأتي عبارات تقرأ على الناس، بنود معينة: مادة واحد، مادة اثنين .. إلى آخره. هو في نفسه يربيك أنت ويربي الآخرين، يوجهك أنت، يقدم لك مناهج وأساليب وطرق و … أعني: واسع بشكل رهيب في مجال الطريقة التي أنت تسلكها لتعلم الناس ماذا هدى الله وشرع الله.
من الناحية المنهجية عندما نرغب الناس في طاعة الله، في عبادة الله، في الإستقامة على طريقه نرغب في الموضوعين؛ لأن هذا وارد في القرآن ورد في القرآن وهذا هو الشيء الطبيعي والشيء الصحيح فعلا، كيف يمكن أن يقول عن الإنسان بأنه يحب الخير ويحب العاجل يريد شيئاً أمامه ثم يأتي هو ليقول لك تتحدث عن الجنة فقط على طول على طول! تحدث عن الجنة وتحدث عن ما يحصل في الدنيا وقدم للإنسان المسألة بأنها حياة واحدة بالنسبة له إنما هذه تعتبر لحظة من الحياة الأبدية لأن الإنسان من أول ما يخلق هو يخلق للأبد يخلق لحياة أبدية إنما يمر بمرحلة هذه حياة أولى بعدها يموت ثم يستأنف الحياة الأبدية التي لا انتهاء لها.
إذاً فالمسألة بالنسبة لك هي حياة واحدة، هي حياة واحدة بالنسبة لك، عندما تتحدث عن الجنة فقط على طول على طول والإنسان هنا هو يحب الخير ويحب العاجل وهو مرتبط أيضاً، مرتبط هو في تكوينه في هذه الحياة مرتبط بماديات هذه الحياة فمن الطبيعي من الناحية التربوية أن يكون هنا يعجل، يعجل للناس شيئاً بسبب استقامتهم بسبب ثباتهم وسيرهم على هدي الله وطريقه، أن يعجل لهم ـ وهذا حصل في القرآن الكريم بشكل واسع ـ أعني: أن القضية يجب أن تربط الناس تربطهم بأن سعادتهم في الدنيا في هذه الحياة متوقفة على أن يسيروا على هدي الله وإلا فستطلع النتيجة في الأخير نتيجة سلبية كبيرة، فسيعتبر الدين هذا ليس له قيمة هو مشغول؛ ولهذا ظهر في الناس أنه ما هناك اهتمام بأن يعملوا للدين هذا، لإعلاء كلمته لسيادة أحكامه لسيادة توجيهاته، لا يوجد هذا الإهتمام!! فمتى ما أراد أن يتحرك للدين فإنه يعتبره موضوعاً ثانوياً والحياة هنا وهو مرتبط بالحياة وشؤونه وأعماله وحاجاته ومعه عمل ومعه كذا .. وليس متفرغاً لك!
حياتك هذه لا تستقيم, لا تستقر أبداً لامادياً ولا معنوياً إلا عندما تكون تسير على هدي الله، أربط حياته بالدين؛ ليصبح الدين عنده بالشكل الذي يهتم به كما يهتم بالحياة نفسها لماذا ـ مثلاً ـ عندما نأتي إلى الكثير من الناس نقول له: دين الله، ونقول: نتعاون من أجل عمل ديني يعتبره عملاً هامشياً ثانوياً هو مشغول بأشياء أخرى من شؤونه!
هذا أسلوب هام جداً مراعاته: أن تذكر الناس بما يربط الدين بحياتهم، يربط حياتهم بالدين، وعلى هذا النحو؛ لتبقى الذهنية متجهة إلى الله، وأن كلما يحصل لهم إنما يحصل من جهة الله، ومن عند الله هنا ستربطهم بالله سبحانه وتعالى،
هل هذه موجودة عند الله سبحانه وتعالى أنه يعطيك ليأخذ منك أضعافاً؟ لا، بل العكس، الدين الذي نزله الله للناس هم بحاجة إليه لاستقامة حياتهم، ووعدهم بأن يعطيهم المزيد؛ ولهذا يَعِدُ بأضعاف مضاعفة لمن أنفقوا في سبيله لمن استقاموا على طريقته يعطيهم خيراً بأضعاف مضاعفة، والخير الكبير الذي لا ينتهي: الجنة، مع أن كان حاجتهم إلى هذا الدين في الدنيا هو يعتبر نعمة في حد ذاته، ومع هذا يعطيهم النعمة الكبيرة التي لا تنتهي أرقى نعيم وهي الجنة.