الإنسان إذا انطلق انطلاقة عملية وعلمية يكون أقرب للمعرفة من خلال ما سخره الله له في هذه الحياة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس الثالث من دروس رمضان.

الدين نفسه إقامته حين تنظر إلى الدين مثلا من جانب من جوانبه كقيم ومبادئ تستقيم عليها الحياة: منهج تربوي، منهج أخلاقي، الإستقامة في الدين مرتبطة بمظاهر هذه الحياة، عندما نأتي نحن بعد عقود من الزمن، بعد قرون ونحن نوعظ الإنسان يبتعد عن الدنيا هذه وعن الحياة هذه، ثم في الأخير نقول: هؤلاء الناس نريد نواجههم، وهم متجهون لمحاربة هذا الدين. [قالوا: نحن لا نستطيع هم معهم ومعهم، ومعهم … ] إذاً تعال معي إلى أنه ماذا معهم؟ معهم من أين؟ من الحياة هذه، الآليات هذه التي تراها الآن تشغل الباطل إلى أن يصل إلى داخل مسجدك أو مدرستك ليفرض عليك ثقافة باطلة ومنهجا باطلاً حديد، أليست حديداً؟ حديد وبلاستيك وقطع وأشياء، كلها معادن، كلها حاجات من هنا من مظاهر الحياة هذه،

{وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} القرآن أو الكتاب استقامته مرتبط بماذا؟ بآليات من مظاهر هذه الحياة، منها الحديد، عندما ترى النصراني معه طائرة، حديد، أليست حديداً؟ معظم جسم الطائرة ومكوناتها حديد؟ معه دبابة معه مدفع معه، معه … إلى آخره، معه حديد لأنك أنت ما رضيت أنت تشغل الحديد ليشتغل لك الكتاب حتى تقيم الكتاب بالحديد.
يأتي ينصرف عن هذه الأشياء كلها، إذاً أثبت الواقع هذا الإرتباط: إرتباط إقامة الدين بمظاهر الحياة نفسها فوصلنا إلى المرحلة هذه، رأينا وبال أمرنا، أو نقول: عاقبة توجيهنا الخاطئ لانصراف الإنسان
عن هدى الله

[الفقه] توسع فيه واختلاف وأقوال متعددة وكلام كثير فيه وناسين ما هو يعتبر أساسياً في إقامة الدين وما عُلِّمَه آدم من قبل أن يُعلم كتاباً {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} أليس هذا أول شيء قبل ربما أن يُعلَّم كتابا أو يعلم شيئاً يعلم أسماء هذه المظاهر هنا في الحياة.

فعندما تجد حياة الإنسان هو ككائن مخلوق وواسع تكوينه والكيفية التي هو عليها مرتبطة بمظاهر الحياة والدين نفسه مرتبط إقامته، ميدانه وإقامته، أخذه ورده، هي الحياة هذه، واقع الحياة، ومظاهر الحياة الإرتباط الكامل وفي الأخير، يأتي توجيه يفصل الإنسان عن هذا كله، وإذا بالدين لاشيء، وإذا بهذا الإنسان أصبح لاشيء، أمة ظهرت متخلفة جاهلة، تفتقر إلى كثير من مظاهر الحياة، لا توجد لها وليست متوفرة عندها، ودينها ضائع، في الأخير شغلوا مظاهر الحياة، ظهروا على الناس بباطل، وإذا الحق أضعفناه بضعفنا، أو برؤيتنا القاصرة

قصة آدم واستخلافه وكلام الملائكة وهذه القصة وحدها تكفي بأن تعطي رؤية تبين من خلالها أهمية دور الإنسان هنا، وأن دوره مرتبط بمظاهر هذه الحياة، ما معنى مظاهرها مجرد الزينة، بل بالأشياء المودعة فيها, بتربتها، بمعادنها، بمياهها بأجوائها، بسمائها، بشمسها، بكواكبها، وبكل ما فيها، بكل الطاقات الموجودة فيها

الإنسان في واقع عمله تتسع معارفه مع اتساع حركته كلما اتسعت حركة الناس وانطلاقتهم الصحيحة كلما اتسع تعاملهم مع أشياء كثيرة من مظاهر الحياة، فاتسعت معارفهم، وهذه هي أحسن طريقة للمعرفة، وهذه مما يسمى [بحث علمي].
تجد الدول الأخرى مثلا [أمريكا] و [الإتحاد السوفيتي] سابقا هل طلعوا القمر لمجرد فضول؟ اتسعت شؤون حياتهم وشؤون دولتهم كأمة متحركة اتسعت إلى ماذا؟ إلى أن تناولت تعامل مع أشياء متعددة فأصبحوا يفكرون كيف يمكن أن يستفيدوا من القمر كمحطة لإطلاق الصواريخ، معهم صواريخ يفكرون في موضوع الوقود، موضوع عدو هناك إذا كانت القمر منطلق للصواريخ يمكن ماذا؟ تنزل على [الإتحاد السوفيتي] أو أي بلد آخر بسهولة قالوا: هذا أول فكرة كانت حاصلة عندهم في تفكيرهم أنهم يطلعون القمر، كانت فكرة عملية ليست مجرد فضول.

إذا استبق الإنسان ـ هذا منهج علمي في المعرفة بالنسبة للقرآن الكريم وهو معه أمثلة كثيرة ـ

إذا حاول الإنسان أن يستبق الأشياء، فستتحول الأشياء كلها عنده إلى مجرد جدل ونظريات وأبحاث جامدة فقط مثل مدارس العرب الآن يتحدثون عن القمر، وعن صعود القمر، وأشياء من هذه، فاعتبرها عندهم مجرد نظريات جامدة وبحث وجدل ونقاش محله.
لكن الإنسان إذا انطلق انطلاقة عملية، عملية كلما اتسعت دائرة عمله اعتبرها اتساع في ماذا؟ أليس اتساعا في مجال مظاهر هذه الحياة، ويظهر بحاجة عملية إلى هذا الشيء أو إلى هذا الشيء أو إلى هذا أو إلى هذا، فعندما يبحثه بروح عملية يكون أقرب إلى المعرفة، أقرب إلى المعرفة.