لا قيمة للماديات إذا كانت النفوس غير مستقيمة والخسارة الأكبر فقدان الاستقامة والماديات معاً

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس الرابع من دروس رمضان.

(يفهم الإنسان: أن ما هناك قيمة للماديات إذا النفوس ليست مستقيمة، إذا الرؤى ليست صحيحة، إذا القائمين على تثقيف الناس ليس لديهم رؤية صحيحة وقيّمة فتصبح الأشياء الأخرى لا قيمة لها)

من الأشياء التي لها قيمة عند الإنسان، عندما ترى عدوك الذي استضعفك واضطهدك وظلمك وقهرك واستعبدك سنين فتراه أنت وهو في حالة العذاب في حالة الهلاك في حالة الجزاء على ما ارتكبه معك، أليس هذا مما يشفي صدور الناس؟ مما يعتبر في حد ذاته نعمة؟

{أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} (الأعراف: من الآية129) تعب من قبل ومن بعد، نريد أن تتركنا هكذا أتركنا هكذا نبقى على ما نحن عليه ليس هناك أمل.

وهذه حالة تحصل عند الناس عندما يكونون مستضعفين في ظل جبروت وطغيان قاهر ومتمكن، دولة مستحكمة متمكنة نافذة قوية، أحياناً قد يحصل عند الناس يأس أنه قد يأتي يوم من الأيام يتخلصون من تلك الوضعية إلى الأفضل وإلى الحرية بعد العبودية.

عندما يكون الناس في وضع جيد ونعمة لا يحصل تغيير من جهة الله سبحانه وتعالى لهذه النعمة هكذا تصرفات مزاجية يقول: يكفي عشرين سنة، كفاية خمسة وعشرون سنة يقلب المسألة، لا. إذا كانت أمة مستقيمة قد تعيش مئات السنين لن تتغير وضعيتها إلى الأسوأ، فلا يحصل تغيير إلى الأسوأ إلا إذا غيرت هي، أليس هنا يسميها نعمة؟ {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الأنفال: من الآية53) متى ما حصل تغيير هم من جهة أنفسهم غيَّر. هنا التغيير يكون إلى الأسوأ، هذه الآية هي تختص يبدو في التغيير من النعمة إلى النقمة من الأحسن إلى الأسوأ تختلف عن الآية الأخرى التي تشمل الموضوعين: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: من الآية11) هذه تحتمل الأمرين كذا وكذا.

هذه لها قيمتها الهامة، أنت في مرحلة أنت تشعر باستقلال، أنت تشعر بأنه يحكمك الإسلام نفسه، أنت تشعر بحريتك، لها قيمة وإن كان الموضوع فيه نوع أو يصاحبه نوع من المعاناة لا تعتبر مشكلة هذه.

أعني: هي وضعية يرتضيها الإنسان إذا كان ممن يقدّر الأشياء أفضل من أن يكون له نعم مادية وهو في ظل ماذا؟ استذلال استعباد قهر خنوع تبعيّة للعدو، ولو عنده الإمكانيات هذه ليست لها قيمة؛ لأنه عندما تنظر إلى نفسك أنت لن تجد لنفسك قيمة بل ربما قد يكون الإنسان الذي هو بهذا الشكل قد يغمض عينيه عن أن يقيَّم نفسه هو؛ لأنه يستحي لو يأتي يرى نفسه وعنده نعم كبيرة مادية وعنده أشياء كثيرة لكن هي تعتبر قيمة من القيم الهامة، قيمة لنفسه، قيمة لدينه، قيمة لحريته، قيمة لمبادئه، وعندما يأتي ينظر إلى نفسه يعتبر نفسه كأنه يستحي، على حسب تصوري، بأنه قد يكون الإنسان الذي هو بهذا الشكل لا يحاول يرجع إلى نفسه؛ لأنه لا يستطيع أن يرى نفسه في وضعية يحس لها بقيمة أبداً، يعتبر نفسه عبداً للأجنبي عندما يرجع إلى نفسه يرى نفسه عبداً للأجنبي، فيغمض عينيه، يحاول أن لا يرى نفسه، يرى ما لديه من أشياء.

يفهم الإنسان: أن ما هناك قيمة للماديات إذا النفوس ليست مستقيمة، إذا الرؤى ليست صحيحة، إذا القائمين على تثقيف الناس ليس لديهم رؤية صحيحة وقيّمة فتصبح الأشياء الأخرى لا قيمة لها،

العدو لا ينظر إلى ما لديك من إمكانيات ينظر إلى وضعيتك إلى الثقافة السائدة عندك, إلى نفسيات الناس, إلى معنويات الناس, إلى رؤاهم ورؤى قاداتهم، إذا رأى أن الوضعية على هذا النحو الذي هو موجود الآن في قطاع كبير منهم تنسف الهيبة من نفسه.