فضل الله وراءه مسؤولية، ليست المسألة بالنسبة لله تعالى أنه يأتي يصنف عباده هكذا باعتبار الجنس مجرداً عن أي اعتبارات

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي

الدرس الرابع من دروس رمضان.

{يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة:47) تفضيلهم على العالمين: بمعنى أعطاهم شيئاً هو يعتبر فضلا، أليس الله سبحانه وتعالى يذكر أن النبوة نفسها هي فضل؟ {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} (النساء: من الآية113) هي رحمة {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} (البقرة: من الآية105) فالفضل معناه: أعطوا أشياء، أوتوا الكتاب، الحكم، النبوة، أورثوا الكتاب، أليست هذه تعتبر فضائل أعطوها؟ لكن عادة ـ ويجب أن نفهم هذه القضية دائماً ـ أن هذه الأشياء يترافق معها مسئولية، وليست فقط أوسمة هكذا، أبداً، كلها يترافق معها مسئوليات، ولهذا ترى أنه أعطاهم هذا الفضل لكن عندما فرطوا فيما يعتبر مسئولية مقترنة بهذا الفضل كانت النتيجة سيئة عليهم في الأخير، فوجدنا لعن هؤلاء الذين ذكر أنه فضلهم على العالمين لماذا! فضّله يوم ولعنه ثاني يوم؛ لأن القضية ليست مجردة، ليس تفضيل بحت، إعطاء أشياء هي مسئوليات.

فأنت يقال أنت حصلت على فضل من هذا كان فضلا فعلاً عليك من الله أن أوكل إليك هذا الموضوع الذي هو يعني: مسئولية أمام الآخرين تتحرك به في الحياة تتحرك به مع الناس تلتزم به أنت، وتعمل بتوجيهاته، بالنسبة للآخرين أعني: ليست المسألة بالنسبة لله سبحانه وتعالى أنه يأتي يصنف عباده هكذا باعتبار الجنس مجرداً عن أي اعتبارات، هذه لا أعتقد أنها تحصل، كلها قضايا مقترنة بمسئوليات، مهام ومسئوليات، هو فضل كبير عليك أن يكون الله سبحانه وتعالى اختصك بشيء هو يعتبر مسئولية، أليس هو يعتبر فضلا عليك؟ لكن هذا الفضل لن يكون له قيمته بالنسبة لك إلا عندما تتحرك وفق المسئولية المقترنة به؛ لأنه هو في الواقع مسئولية، الفضل اعتبره في كلمة مسئوليات، تتحرك إذا لم تتحرك نسف وفي الأخير يصبح هذا أسوء.

ألم نجد في القرآن الكريم ضرب أمثلة لمن حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار، عندما لم يحملوها ضرب لهم أسوء مثل. عادة قد تكون المسئوليات هذه تترافق بمؤهلات، هذه المؤهلات نفسها هي تساعدك على القيام بالمسئولية هذه، فإذا لم تقم بالمسئولية هذه، قد تتحول مؤهلاتك إلى شر.

أليس العلم نفسه هو يعتبر مسئولية؟ لكن عندما تتجرد عن الإهتمام بهذه المسئولية، فيمكن يتحول إلى شر فيمكن أن تحكم أحكاماً باطلة، أليس من الممكن أن يحكم أحكاماً باطلة مقابل فلوس؟ وإذا به أصبح يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً، وقد صار لديه معرفة كيف يوظف الدين للحصول على ماديات، وقد عنده ذكاء، ذلك الذكاء الذي كان المفروض أنه كيف يوظفه في إصلاح الناس، وفي دعوة الناس إلى الله، وإرشاد الناس إلى الله، وإذا هو قد صار يوظف هذا الذكاء في كيف يستثمر من ورائه.

عندما نتحدث عن بني إسرائيل، هذه القضية عندما تستعرض القرآن الكريم نلاحظ كيف النظرة إلى بني إسرائيل، معنى هذا أنه يجب أن نكون نحن لدينا هذه النظرة وهي ما تسمى بالنظرة الموضوعية، النظرة الموضوعية التي تبناها القرآن الكريم هي التي لا يجوز للناس أن يتجاوزوها، لا يجوز للناس أن يتجاوزوها أبداً، مثلاً عندما يتحدث عن بني إسرائيل، لا يقدم أن نفس الجنس، ذلك الجنس هو شرير، أنه هل يمكن أن الله يصطفي ويفضل ويعطي مسئولية لجنس هو من حيث هو خبيث أعني: أصل خبيث؟ لا. هذه لا تحصل أبداً هم باعتبار جنسهم من ذرية إبراهيم هم من البشر لكن لِما أصبحوا عليه ولما كانوا عليه من هذا الإنقلاب على ما آتاهم الله سبحانه وتعالى، من التنكر لما آتاهم الله سبحانه وتعالى من الفضل،

يجب في تقديسك لله، وإجلالك لله أن تعرف أن هذا ليس عنصراً خبيثاً، إنما هم خبثوا، أخبثوا أنفسهم هم بما أصبحوا عليه بعصيانهم بتمردهم بعنادهم بشيطنتهم أصبحوا على هذا النحو الذي لعنهم هو، أي: لو تعتبر أنت أن هذا العنصر من أصله عنصراً خبيثاً بدون اعتبار لما أصبحوا عليه، معنى هذا أن الله فضل واصطفى وأعطى مهمة كبيرة أناسا هم على هذا النحو، معنى هذا بأنك أنت لا تنزه الله وأن عقيدتك هذه ونظرتك هذه تؤدي إلى ماذا؟ إلى الحط من قدسية الله وجلاله وعظمته؛ لهذا أحياناً نرى بعض الكتاب يتحدث عنهم كجنس، وهذه غلطة كبيرة يتحدث عنهم كعنصر من حيث هو، هو خبيث من أصله، هذا لا يجوز، هذا لا يصح، وأنت تنظر إلى الله وأنت إنسان تسبح الله وتقدسه وتنزهه، لا. لاحظ القضية كيف هي: هو اصطفاهم آتاهم الكتاب والحكم والنبوة، لكن قال: التزموا بها؛ لأن هذه مسئوليات، إذاً عندما فرطوا فيها أصبح الغضب عليهم شديداً، أنظر هذه النظرة، هو في الأخير لعنهم وضرب عليهم الذلة والمسكنة، إلعنهم، عندما تلعنهم تعتبرهم ملعونين عندك لما هم عليه، ليس لأن هذا الجنس من حيث هو، هذا العرق من حيث هو أنه خبيث من أصله.