العصيان لله وغياب النهي عن المنكر يصل بأي فئة او مجتمع الى حالة الجرأة على ارتكاب المعاصي الكبيرة

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الرابع من دروس رمضان.

{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (البقرة: من الآية61) أحياناً قد تأتي الحالات هذه نتيجة عصيان متكرر وعصيان لا يأتي معه نهي عنه. جاء في آيات أخرى بأنهم ما كانوا يتناهون عن منكر فعلوه، المعاصي عندما تتابع على مختلف أنواعها فأحياناً قد تصل بمجتمع معين أو فئة إلى حالات من هذه: ارتكاب معاصي كبيرة بجرأة، لم يعد هذا المجتمع يتحاشى من شيء {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} (المائدة: من الآية79) مثلما قال في آية أخرى بلغ الحال إلى أن أصبحوا هكذا: {يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (البقرة: من الآية61).
هذه القضية حقيقية أنه قد يكون أحيانا إذا هناك مجتمع يكون الناس فيه يمارسون المعاصي بمختلف أنواعها ولا هناك نهي ولا استنكار تأتي قضية هي كبيرة من الكبائر قد ينطلقون فيها، تلك الفئة بدون مبالاة وبدون خوف وبدون خوف من أنه قد يكون هذا الشيء قد يثير الناس أو قد يؤدي إلى استنكار الناس، لا، قد هم متعودين؛ لأنه مجتمع يعمل واحد ما يريد لا أحد يستنكر عليه ولا أحد سيقول له شيئاً، تكون أشياء أو تكون حالة قد تكون هذه في المجتمع ترشحه لأن يعمل جرائم كبيرة من هذا النوع بغير حق.

موضوع رحمة الله مفتوح {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (البقرة: من الآية62) من اتجه هذا الإتجاه سواء كان أصله من الذين هادوا أو من النصارى أو من الصابئين أو من أي فئة كان {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} ماذا نفهم من الآية هذه في خلاصتها؟ أن تعرف أن هذا الحديث ما كأنه حديث عن جنس من البشر يكونون هكذا كموقف شخصي منهم بل هم لو استقاموا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، هذه الحالة هامة جداً بالنسبة للمؤمنين قضية هامة جداً، أحياناً عندما تتحول القضية عندك إلى شخصية يكون لها آثار سلبية في موقفك، آثار سلبية في قراراتك فعلاً.
هناك عبارة جميلة رأيتها في [فيلم] ولم أرها لحد الآن في أي مصدر من المصادر عن مالك الأشتر قال: [إن علياً علمني كيف أقاتل العدو دون أن أحقد عليه] أليست هكذا العبارة؟ أي المجال بالشكل الذي أنت موقفك من الآخر ليس موقفاً شخصياً بما تعنيه الكلمة؛ إنما لِما هو عليه.

الموقف الشخصي أحياناً تتبنى مواقف شخصية بحتة تتحول المسألة إلى صراع شخصي لم يعد صراعا من أجل دين الله من أجل ما ذلك الشخص، الطرف عليه، هنا يقول: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} (البقرة: من الآية62) أليس هنا يسردهم في مقام واحد هؤلاء الذين قد أصبحوا محسوبين على هذا الدين يعني ماذا؟ يؤمنون بالله وبرسوله وبالقرآن قد أصبحوا هكذا، {وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (البقرة: من الآية62) ليس معناها مع ماذا؟ مع كفره بالقرآن وكفره بالرسول؛ لأن هذه لا تتأتى أي هي لا تحصل، ما هي حاصل عندما تفهم ماذا يعني الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر الإيمان بالله ما هو؛ لأن الإيمان بالله ليس مجرد عقيدة فقط الإيمان بالله ليس فقط مجرد عقيدة، من إيمانك بالله أن تؤمن بأنه هو إلهك وملكك وربك أنك عبد له تسلم نفسك له تطيعه هو يريد منك أن تكون كذا، هذا الإيمان

في صراعك مع أعداء الله يجب أن لا تجعله صراعا شخصيا قاتله على أرقى مستوى، قاتله وتكون من أولي بأس شديد في الله ولله، وتتمنى أنه لو يهتدي ومقبول لو يهتدي، هذه قضية أعني: في التربية القرآنية يصل الإنسان إلى هذه: يكون شديداً على أعداء الله وفي نفس الوقت لا ينطلق من مواقف شخصية لديه هو، وفي نفس الوقت مقبول إذا أراد أن يسلم حياّه الله يسلم ويؤمن طبيعي، هذه القضية هامة من الناحية التربوية، هي خلاف الذي يطرحونه [القبول بالآخر] يريدون القبول بالآخر على ما هو عليه! أبداً لا تقبل هذا الآخر على ما هو عليه أبداً، تقف في وجهه تحاربه تتصارع معه لكن إذا رجع، إذا دخل فيما أنت فيه وآمن بهذا القرآن وبالنبي (صلوات الله عليه وعلى آله) وأصبح من المسلمين، هنا قد له ما لك وعليه ما عليك.