الإنسان عندما يخشى من غير الله، هي حالة تبين بأنه جاهل بالله وجاهل باليوم الآخر

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس الثامن من دروس رمضان.

 

لا يمكن أن تكون مسلِّما لله وتبقى مستقيماً في تسليمك لله ومستقيماً على هدي الله وملتزماً إلا إذا كنت على هذا النحو: لا تخشى إلا الله.
{فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} (المائدة: من الآية44) متى ما اتجه الإنسان إلى أن يصغي لأن يخشى من غير الله فبالتأكيد ينحني، أخيراً يؤقلم عمله وتوجهه ومواقفه بالشكل الذي لا يثير من يخشاهم، يجعله بالشكل الذي تحكمه في تصرفاته كلها الخوف من ذلك الطرف الآخر.

{فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (البقرة: من الآية150) ولا تتم نعمة الله على الإنسان أن يكون هو فعلاً في سلوكه بالشكل الذي توفرت له النعمة وتمت عليه النعمة إلا إذا كان على هذا النحو: لا يخشى إلا الله ولا يهتدي فعلاً إلا إذا كان على هذا النحو: لا يخشى إلا الله؛ لأن من يخشون غير الله تقدم نعمة من التي تعني نعم هداية تقدم آيات فيها هدى توجيهات فيها هدى لن يقبلها، ليس ميداناً لها؛ لأنها تصطدم بخشيته من غير الله، هذه القضية واضحة في الناس.
إذاً الخشية عندما يكون الإنسان يخشى غير الله، هي حالة تبين بأنك جاهل لله وجاهل باليوم الآخر،

الاستقامة وراءها الله، الحق وراءه الله، عندما يكون الناس يسيرون على الحق فالله يؤيدهم، هو ينصرهم، هو يعينهم هو يثبتهم هو يعطيهم نور اً، أليس الله يقول في آية أخرى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ} (الحديد: من الآية28) ويجعل لكم نوراً تمشون به {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً} (الأنفال: من الآية29)؟ يجب على الإنسان أن يستحي فعلاً أن يستحي من أن يكون يخشى غير الله لأن معناه أنك تجعل غير الله وكأنه أكبر من الله، وكأن ما لديه مما تخافه منه أعظم وأشد عليك مما لدى الله؛ لهذا الله سبحانه وتعالى جعل الأشياء لديه على أرقى مستوى جهنم أشد، أشد عذاب والجنة أعلى، أعلى نعيم مادي ورضوانه أكبر من ذلك النعيم المادي التي هي الجنة.

{فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (البقرة: من الآية150) لا تظن بأنك عندما تتوقف في موقف معين لأنك تخشى طرفا آخر أنك ربحت أنك أمنت جانبه، يجب أن تفهم بأنك خاسر، ومن خسارتك الكبيرة هو أنك وضعت نفسك في مشكلة كبيرة أنك وضعت عائقا كبيرا جداً أمام أن تهتدي، ثم انظر أين تنتهي بك هداية الله سبحانه وتعالى في الدنيا وفي الآخرة كيف نهايتها، في الدنيا عزة وسعادة ورفعة وقوة وطمأنينة، وفي الآخرة الأمن يوم القيامة والجنة ورضوان من الله أكبر، عقبة تجعلها أمام نفسك تشكل عائقاً كبيراً أمامك تصبح بالشكل الذي لا تعد محط لأن تهتدي،

وصلنا إلى أسوء مما وصل إليه أهل الكتاب فعلاً، فتجدهم هم الآن من يتجهون لقهرنا، وإذلالنا، والتحكم في شئوننا، واحتلال بلداننا، ونهب ثرواتنا، وتغيير ديننا في نفوسنا؛ لأننا ضيعنا نعمة كبيرة هي أكبر من النعم التي أوتيها بنو إسرائيل. فعلاً هذا القرآن هو أكبر وأشمل وأعظم من الكتب الإلهية السابقة؛ لأن الله جعله مهيمناً على كل كتبه السابقة.