بالنسبة لدين الله إنما حرم الأشياء التي تعتبر ضارة، تعتبر خللاً كبيراً في حياة الإنسان

يوميات من هدي القرآن الكريم

الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.

الدرس السابع والعشرون من دروس رمضان.

 

{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}، أليس هذا بيان؟ لا يقول بأنه يترك الإنسان هناك لا يبين له، ولا يهديه، لا يوجهه، ولا يأمره، ولا ينهاه، فيأتي الشيطان إليه فيخدعه، وهو كان من قبل فاضي ليس معه أي توجيهات! هذه لا تحصل. الشيطان لا يستطيع، إلا إذا حصل ثغرة من عندك أنت؛ ليكون له مدخل عليك، ربما يضربك، ليس معناه أنه يأتي تقصير من جهة الله في موضوع التبيين، في موضوع التوجيه، فبسبب التقصير نفذ الشيطان إلى الناس.

 

المعصية هي تحط حياة الإنسان إلى درجة تبدو وليس لها وزن، تشقي الإنسان، المعصية ليس فقط قضية العقاب الأخروي عليها، بل في الحياة هنا، في الحياة هنا، أن لمعاصي من الناس لها أثراً سيئاً فيما يتعلق بشقاء الحياة،

 

لماذا يتخذ الإنسان الآخرين أولياء من دون الله؟ أليست بداية السورة؟ لماذا يتخذ الإنسان الآخرين أولياء وهم عادة ليسوا ناصحين؟ وبرزت هذه في كثير من مسيرات البشر، أنهم يقدمون أنفسهم ليتولاهم عامة الناس، من الكبار السيئين الذين هم في الواقع، وهم يصدون الناس عن سبيل الله إنما يحافظون على مصلحتهم هم، ويعرفون أن القضية هذه فيها هلاك هؤلاء، فليهلكوا، لا يبالي بأن يهلكوا.

 

{وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} التقوى في الأخير تشكل لك مناعة من أشياء كثيرة، الأعداء دائماً هم يريدون أن يوقعوك فيها، التقوى مثلما قال الإمام علي: ((أنها حمت أولياء الله محارمه)).

 

{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف:31)، دائماً يذكر بالنسبة للدين بأنه لا يحول دون اللباس الجيد، دون الأكل من الطيبات، يعني: لا يأتي دينه على أساس أنه يحرم الناس من اللباس، فقط الضلال والشيطان الذي يحاول أن يحرم الناس منه، أما الله فيقول للناس هذا الدين الذي تتجهون عليه هو أيضاً وسيلة من وسائل البركة والخير لكم،

{خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} بينما العدو الآخر الشيطان وأوليائه يريدون للإنسان بأن يشقى، لا يحصل على ملابسه إلا غصباً، لا يحصل على أكله وشربه إلا بتعب شديد.

 

بالنسبة لدين الله إنما حرم الأشياء التي تعتبر ضارة، تعتبر خللاً كبيراً في حياة الإنسان: {الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}. إذاً هل امتناعنا عن هذه الأشياء يعتبر حرجاً؟ أو أنها هي التي توقع البشر في حرج، هذه الأشياء: الفواحش والإثم والبغي .. إلى آخره.