صنعاء: مسيرة جماهيرية مليونية تحت شعار “التحرير خيارنا.. والمحتل إلى زوال”
| أخبار يمنية | 9 جماد الثاني 1447هـ الثقافة القرآنية: احتشد أحرار الشعب اليمني، عصر اليوم الاحد، في مسيرة مليونية بميدان السبعين، في مشهد تاريخي مهيب أكد أن اليمانيين يتنفسون الحرية ويتوقون لتكرار التاريخ بطرد آخر جندي أمريكي بريطاني سعودي إماراتي من أرض اليمن العظيم.
وفي المسيرة التي خرجت تحت شعار “التحرير خيارنا.. والمحتل إلى زوال”، اكتظ ميدان السبعين بالحشود، بما في ذلك الساحات المستحدثة على أروقة الميدان، في تأكيد يمني جديد على المضي قدماً في المعركة التحررية ضد قوى الاستكبار والاحتلال والطغيان.
وكالعادة، كانت فلسطين حاضرة بقوة في قلب الحشود، حيث توشّح الحشد المليوني بالعلم الفلسطيني العملاق، وبجانبه العلم الوطني، فيما حمل الحاضرون شعارات البراءة من الأعداء وصور السيد القائد.
وفي المسيرة أوصل المشاركون رسائلهم التحررية التي أكدت أن الـ30 من نوفمبر جسّد أعظم محطات التضحية في سبيل تحرير الوطن من براثن الاحتلال البريطاني وطرد جنوده أذلاء خانعين، مذكّرين المحتلين الجدد من السعوديين والإماراتيين والأمريكيين والبريطانيين بثبات سنن الكون والتاريخ وبمصيرهم المحتوم على غرار أسلافهم.
وأكدوا أن الشعب اليمني ماضٍ في حمل نضالات الآباء والأجداد لدحر المستعمرين الجدد، محذّرين المرتزقة من استمرارهم في مسار الخيانة والعمالة وبيع الشرف، ومنوّهين إلى أن مصيرهم سيكون الخزي والعار الذي لن يمحوه التاريخ.
واعتبر الحشد المليوني المناسبة محطة هامة لشحذ الهمم وحشد الطاقات لخوض معركة التحرر والاستقلال ودحر كل الغزاة، لتبقى اليمن مقبرة الغزاة على مرّ التاريخ.
وجدد الأحرار في صنعاء تضامنهم الكامل مع الإخوة في المحافظات الجنوبية والشرقية وكل المناطق اليمنية المحتلة، إزاء ما يتعرضون له من قمع وتجويع وترهيب على يد المحتلين الجدد وأذنابهم، حاثّين على توحيد الجهود وجمع الكلمة ليقولوا كلمتهم في وجه المستعمرين العائدين بأطماع الماضي ومؤامرات الحاضر والمستقبل.
ومع تزايد الحشود، علت أصوات الجماهير بزئير الأحرار الذين رددوا هتافات أكدت استعداد اليمنيين ليس للتصدي للأعداء فحسب، بل لطردهم من بلادنا صاغرين أذلاء.
وجاء في زئير الحشد المليوني: “يمن الإيمان مع الله.. لا يخشى أعداء الله”، “حرية واستقلال.. والمحتل إلى زوال”، “في ذكرى يوم الجلاء.. لله جددنا الولاء”، “ثلاثين من نوفمبر.. شعبنا فيه اتحرر”، “الأنصار بنو الأنصار.. قد جعلوا التحرير خيار”، “يمن الحكمة والإيمان.. حر لا يرضى الهوان”، “بالله ثبتنا ووقفنا.. لن نتراجع عن موقفنا”.
وبأصوات مزلزلة للطغيان، وجّهت الهتافات رسائلها إلى الأعداء وأدواتهم: “شاهد وقفات قبائلنا.. وستفهم كل رسائلنا”.
كما توجهت الحناجر بالنصح لأبناء أمتنا العربية والإسلامية: “يا أمتنا وضعك مقلق.. الخطر الصهيوني محدق”.
ولم ينسَ اليمانيون قضايا أمتهم، مجددين التأكيد: “يا لبنان ويا فلسطين.. معكم كل اليمنيين”، “يا غزة معكم ما زلنا.. سنظل وإن عادوا عدنا”، “الجهاد الجهاد.. حَيّا حَيّا على الجهاد”.
وفي خضم المسيرة المليونية، ألقى عضو المجلس السياسي الأعلى الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور كلمة هنأ في مستهلها السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي والرئيس المشير مهدي محمد المشاط، وكل أحرار الشعب اليمني في الداخل والخارج بهذه المناسبة.
ووجه بن حبتور التحية إلى “أبطال القوات المسلحة اليمنية والأمن الذين دافعوا عن حياض الوطن وعن حدوده واستطاعوا أن يصلوا بالمسيرات والصواريخ إلى قلب الكيان الصهيوني”.
وقال بن حبتور إن “هذه الجماهير الغفيرة والمليونية العظيمة التي ألفناها وهي تحضر وتخرج وتتضامن مع أهلنا في فلسطين طيلة عامين متتاليين، ما تزال متمسكة بكل ثوابتها”.
وأضاف أننا كشعب يمني “نقاتل اليوم من أجل تحرير الأرض من المستعمر السعودي الجديد الذي يحتل جزءاً من أرضنا ومن مشيخة الإمارات التي تحتل جزرنا وتحتل جزءاً من محافظاتنا العزيزة”.
ولفت إلى أن “هذه الجماهير ترفع رسالتها بأنها على أهبة الاستعداد من أجل الدفاع عن بلدنا وتحرير كل شبر من أرضنا”، متابعاً: “كما أن هذه الجماهير تتضامن مع محور المقاومة، المحور العظيم الذي وقف إلى جانب أهلنا في غزة”، مشيراً إلى أن اليمن بقيادة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي وقف إلى جانب كل المظلومين في فلسطين ولبنان وسوريا وإيران وغيرها من البلدان العربية والإسلامية التي تطالها مؤامرات الصهيونية”.
وأردف قائلاً: “إنها لحظات تاريخية مهيبة أن تحتفل اليمن من هنا من ميدان السبعين بهذه اللحظات المباركة لأنها طردت قبل 58 عاماً آخر جندي بريطاني من أرض اليمن، وهي تحتفل في ذات الوقت بالانتصار الكبير الذي حققه أهلنا في غزة بصمودهم برغم كل الجراحات والخسائر الكبيرة”.
ونوه عضو السياسي الأعلى إلى أنه “في هذه المناسبة نتذكر أن هناك عناصر خائنة تتعاون مع المحتل السعودي والإماراتي، ونذكرها بأنه في مثل هذا اليوم رحل آخر جندي بريطاني ورحلت معه كل العناصر الخائنة من عدن ومن كل محافظات الجمهورية، ونريد أن نذكر الذين باعوا شرف الوطن بمبالغ زهيدة لأنهم ارتضوا أن يكونوا عملاء للسعودية والإمارات بأن قبل 58 عاماً رحلت كل جحافل الخونة، ومصيركم سيكون كما هم”.
وواصل خطابه للمحتلين الجدد: “على الخونة والعملاء أن يعرفوا أنه بخروج آخر جندي سعودي وإماراتي وأمريكي وبريطاني سيخرجون معهم أذلاء صاغرين مهانين”.
وفي ختام كلمته، أوضح الدكتور عبدالعزيز بن حبتور أن “هذه الساحة يتواجد فيها الأحرار يتضامنون مع كل الأحرار في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال ويتضامنون مع كل المجاهدين في محور المقاومة الذي يجعل فلسطين هي المحور الأساس من أجل طرد آخر جندي صهيوني يهودي من أرض فلسطين”.
إلى ذلك، أصدر الحشد المليوني بياناً جامعاً باسم كل الشعب اليمني الحر الثائر المؤمن، ألقاه عضو رابطة علماء اليمن العلامة فؤاد ناجي.
وفي مستهل البيان، أوضح الشعب اليمني أنهم خرجوا “في مسيرات مليونية احتفالاً بمناسبة عيد الجلاء ذكرى جلاء آخر جندي بريطاني من عدن، وتأكيداً على موقفنا الإيماني الثابت والمبدئي المساند لأبناء أمتنا المظلومة وللشعبين الفلسطيني واللبناني، معلنين جهوزيتنا العالية واستعدادنا الكبير للجولة القادمة من الصراع مع الأعداء وأدواتهم”.
وأكد البيان استمرار أحرار الشعب اليمني “في حمل راية الإسلام والجهاد كما حملها أسلافنا وآباءنا الكرام الأنصار والفاتحون بوعي قرآني وقيم عظيمة تُجسد الانتماء الإيماني الأصيل الذي عبّر عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله بقوله: الإيمان يمان والحكمة يمانية”.
وقال البيان: “نؤكد ثباتنا ويقظتنا واستعدادنا وجهوزيتنا العالية للجولة القادمة من الصراع مع الأعداء وأدواتهم، عسكرياً وأمنياً وبكل الأنشطة الرسمية والشعبية وبالتعبئة العامة، كما نؤكد بأننا لن نتخلى عن الجهاد ولن نتراجع عن مواقفنا المحقة والعادلة”.
وجدد شعب الأنصار في البيان التأكيد بأننا “لن نترك الشعب الفلسطيني، ولا اللبناني ولا أبناء أمتنا المظلومة فريسة للعدو الصهيوني، معتمدين على الله وواثقين به وبوعده الحق في زوال الكيان الصهيوني المؤقت، وأن العاقبة للمتقين”.
وتوجه البيان “بالتهاني والتبريكات للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله وللرئيس مهدي المشاط ولعموم شعبنا جنوباً وشمالاً بمناسبة عيد الجلاء بعد احتلال دام لما يقارب الـ128 عاماً شملت أنحاء واسعة من بلدنا، مارس فيها المجرم البريطاني أبشع الجرائم”.
واستذكر البيان “شهداء وأبطال ورموز هذه الثورة المجيدة الذين خلدوا أسماءهم بحروف من نور، وطردوا الإمبراطورية التي كانت توصف بأنها لا تغيب عنها الشمس، فغيبت عنها الشمس ورحلت تجر أذيال الهزيمة بفضل الله”.
وقال البيان إن “شعبنا وهو يحيي هذه المناسبة العظيمة يذكر كل طغاة الأرض وفي مقدمتهم ثلاثي الشر الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي وأذيالهم من منافقي منطقتنا بأن الزوال هو النهاية الحتمية لكل محتل مهما طال أمده وتعاظمت قوته وسطوته وزاد طغيانه وتجبره”.
وأضاف مخاطباً “الشعوب المظلومة في منطقتنا وفي كل العالم إن الشعوب قادرة على أن تصنع الانتصارات العظيمة مهما كان ليل الاحتلال حالكاً وفارق القوة كبيراً وشاسعاً، إذا ما توفرت الإرادة والعزيمة بالتوكل على الله والثقة به، وتشابكت الأيدي وتوحّدت الصفوف وتألّفت القلوب”.
وفي ختام البيان، أكد الشعب اليمني أن “هذه المناسبة العظيمة وهي تذكرنا بعظمة البطولة والفداء التي جسدها الأبطال الأحرار الثوار الذين هزموا المحتل، فإنها أيضاً تذكرنا ببشاعة وقبح وخسة وخسران من خانوا الله ورسوله وأبناء شعبهم وأمتهم لصالح المحتل الكافر، وكانوا من أكبر العوامل التي ساعدته على الاحتلال والسيطرة وسهلت له مهمته، ولكن في نهاية المطاف هُزم المحتل وزال ورحل وتحرر الشعب واستعاد كرامته وشرفه وأرضه، وخُلد الأحرار بأوسمة الشرف والثبات والوفاء، وبقي الخونة يلاحقهم عار الخيانة والخسة والسقوط ولعنات الأجيال، وينتظرهم عذاب النار، وهو المصير الحتمي ذاته الذي ينتظر الغزاة والمحتلين الجدد، فهل من معتبر؟”.
المصدر المسيرة نت