ما أسوء الإنسان عندما يكتم الحق وهو يعلم، قضية خطيرة عليه وعلى الناس في الدنيا والآخرة
يوميات من هدي القرآن الكريم
الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي
الدرس الرابع من دروس رمضان.
{وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} (البقرة: من الآية40) ما عهد به إليهم ملخص ما عهد به إليهم هو كتبه أن يتمسكوا بكتبه أن يأخذوا ما آتاهم بقوة أن يتحملوا مسئوليتهم, أن يلتزموا بهديه بتوجيهاته, بأوامره ونواهيه {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ}؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعطي من جانبه أشياء، متى ما وفى الناس بما عهد به إليهم يفي بما تعهد به ـ إذا صحت العبارة ـ لهم.
الله سبحانه وتعالى يأمر وأمر فعلاً بني إسرائيل بأن يؤمنوا بالقرآن الكريم، معلوم بأنه أمرهم بأن يؤمنوا بهذا القرآن كما أمرنا نحن كما أمر بقية البشر {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ} كلمة: {بِمَا أَنْزَلْتُ} هي تندرج في إطار السنة الإلهية في قطع كل الخواطر التي قد تعيقك عن الإنطلاقة وعن الإستجابة يقول: أنا الذي أنزله، مثلما قال لإبليس: أنا الذي خلقته بيدي.
تجد هذه هي قضية هامة في القرآن الكريم، وهي هامة جداً بالنسبة لنا أن نفهمها؛ لأنه قدم بالنسبة لنا الإسلام وكأنه قضية ضاعت طريق الله، لم يعد أحد يعرف كيف يعمل وإنما كل واحد يبحث من عنده ولا هناك مجال من الإختلاف، ولا أحد يعرف كيف الحق وأين الحق وإنما يبحث هو!! لما جهلنا هذه وجهل الناس: أن هذه هي سنة إلهية في هداه في دعوته أعني: هداه بشكل عام يقوم على أساس التبيين الكامل وقطع كل الأعذار وكل الخواطر التي قد تعيقك، {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ} أنا الذي أنزله أنا،
{وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة:42) وما أسوء الإنسان عندما يكتم الحق وهو يعلم
لبس الحق بالباطل هذه قضية خطيرة جداً، لبس الحق بالباطل يحاول أنه يعكس نظرتك بالنسبة للحق يجعل عندك باطلاً يصور لك موقفه وقضيته أنها حق، لبس يوجد التباس، القضية عادة لا تحصل إلى درجة مائة في المائة عادة لا تحصل إلى نسبة 100% إلا بالنسبة للناس، بالنسبة للآخرين إذا هم بسطاء في تفكيرهم، إذا هم ليس لديهم اهتمام بالقضية، ينفق عليهم هذا التلبيس وإلا عادة لا يستطيع الباطل أن يتقمص قميص الحق بنسبة 100% لا يمكن هذا؛ لأنه لو كان كذلك لكانت مشكلة كبيرة على الناس،
الباطل تحتاج أن تكون أنت الذي تشتغل له هو، تغطي عليه، تلجمه، تستر عليه تلفق، بينما الحق يشتغل، يبلج لك الطريق ويعطيك هو، الباطل أنت الذي تعطيه أنت تعطيه فكرك ووقتك، وأنت تستر عليه لا يقدم لك حاجة بينما الحق هو الذي يعطيك هو؛ يعطيك معرفة ينير لك الطريق, يعطيك استقامة, يعطيك رؤية صحيحة, يعطيك أشياء كثيرة.
{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} (البقرة: 43ـ44) يعني: هذا مما لا ينبغي أن يكون عليه إنسان يعرف الحق، إنسان يعرف النبوّات يعرف الرسالات، يعرف القرآن بأنه من عند الله ويكون في نفس الوقت لا يلحظ نفسه هو، أن يكون لديه توجه للحق واستقامة والتزام وإنما الآخرين فقط؛ لأن هذا معناه أن ليس للحق قيمة لديك إذا أنت تأمر الآخرين بالبر وتنسى نفسك!.