السيد عبدالملك الحوثي: من أعظم ثمار شعار الصرخة توجيه حالة العداء في الاتجاه الصحيح وضبط مسألة الموالاة والمعاداة في الاتجاه القرآني

| أخبار يمنية | 4 ذو القعدة 1447هـ الثقافة القرآنية: أكّد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي –يحفظه الله- أن للصرخة في وجه المستكبرين الكثير من الفوائد؛ فهي تحصين للوضع الداخلي للأمة، وهي تعمل على ضبط بوصلة العداء في الاتجاه الصحيح، مؤكّدًا أن من أعظم ثمرات الشعار أنه يوجه حالة العداء في الاتجاه الصحيح.

واعتبر السيد القائد في خطاب له اليوم الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة للعام 1447 هـ، أن من أخطر ما تعانيه هذه الأمة هو تمكن اليهود الصهاينة ومن معهم من أعوانهم من التلاعب والاختراق لهذه الأمة في مسألة الولاء والعداء، موضحًا أن الأمة أحوج ما تكون إليه هو ضبط مسألة الموالاة والمعاداة، لأنها مسألة خطيرة جدًا وذات أهمية كبيرة، ولها نتائجها في الدنيا والآخرة.

ولفت إلى أن المولاة والمعاداة ليست من المسائل العادية التي يمكن أن يتحرك الإنسان فيها بحسب المزاج، أو بحسب اعتبارات أخرى، من مثل بيع الذمم، وشراء المواقف، ونحو ذلك، منوهًا إلى أن مسألة الموالاة والمعاداة هي ذات اعتبار مبدئي، ديني، أخلاقي قيمي، ويترتب عليها نتائج كبيرة في الدنيا والآخرة، وهي من أهم ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، ومن أهم ما يحدد مصير الإنسان في الآخرة، أنه يترتب عليها مواقف إما مع العدل وإما مع الظلم، إما مع الحق وإما مع الباطل.

وقال السيد القائد: “ليست المسألة هينة يتحرك فيها الإنسان لأيّ اعتبارات، وفقًا لهوى نفسه، أو لمزاجه، أو مجاملة للآخرين، أو لاعتبارات تافهة؛ فالمسألة هامة جدًا، وفعلاً، نحن نشاهد في واقع الأمة كيف أن اليهود نجحوا في حرف بوصلة العداء لتيارات واسعة من أبناء هذه الأمة، وترى حكومات، وترى زعماء، وترى اتجاهات بشكّلٍ سياسي، حزبية، أو بشكّلٍ لها أطر أخرى، اتجاهات مذهبية أو عقائدية”.

ومن فوائد الصرخة في وجه المستكبرين كما -يقول السيد القائد- أنها “تضبط مسألة الموالاة والمعاداة في الاتجاه القرآني، وهذا واجب الإنسان المسلم، وأيضًا في الاتجاه الصحيح بمنطق الفطرة، بمقتضى الحكمة، بمقتضى الحق، بمقتضى العدل”، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم يأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق؛ فالقرآن الكريم يوجهنا إلى أن نعادي أعداءنا، أعداء الله، أعداء الحق والعدل والخير، الذين يتحركون بشرهم وظلمهم وطغيانهم وإجرامهم باستهدافنا، وأن الصرخة في إطار الارتباط بالموقف القرآني تضبط للإنسان هذا التوجه.

وشدّد على أن “من فوائد الصرخة في وجه المستكبرين، الاستنهاض للأمة لتتحرك للتصدي لهجمة أعدائها؛ فهي حالة استنهاض، وهي حالة تعبئة، وحالة دفع بالأمة لتتحرك، وتنطلق في إطار النفير العام لمواجهة هذه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية، اليهودية الصهيونية، التي تستهدف هذه الأمة في كل شيء في دينها ودنياها، وتستهدفها لمصادرة حريتها والاستعباد لها، واستهداف مقدساتها، واحتلال أوطانها، ونهب ثرواتها، وتستبيح كل شيء الدم، العرض، الأرض، الممتلكات، المقدسات، ولا تستثني شيئًا”.

وأوضح أن الصرخة عامل مهم أيضًا في بناء الأمة عسكريًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا وعلميًّا، لأن الأمة حينما تكون في إطار الموقف، هي تدرك ما تحتاج إليه في إطار هذا الموقف، لتكون قوية في مواجهة الأعداء في كل المجالات أيضًا.

ومن أهم ما تفيده الصرخة في وجه المستكبرين -بحسب السيد القائد- “فضح عناوين الأعداء، التي يتشدقون بها، ويسعون من خلالها لخداع السذج والمغفلين من أبناء الأمة، بمثل عنوان الحرية، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل”، لافتًا إلى أنه في “إحصائية للأمم المتحدة؛ فإن المعدل في القتل الصهيوني الإسرائيلي بالقنابل والسلاح الأمريكي والغطاء الأمريكي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على مدى عامين، كان بمستوى قتل امرأة في كل نصف ساعة على مدى عامين”.

وبيَّن أن “كيان العدو الصهيوني يقتل في كل نصف ساعة امرأة فلسطينية، بدعمٍ أمريكي، وبالسلاح أمريكي، وبغطاء أمريكي، وبتمويل أمريكي، وبإشراف أمريكي، وبشراكة أمريكية”، متسائلاً: “أين هي حقوق الإنسان وحقوق المرأة؟ أين هي كل تلك العناوين التي يتشدقون بها؟ قتل امرأة في كل نصف ساعة؟ على مدى عامين؟”.

واعتبر السيد القائد الذكرى السنوية للصرخة مناسبة مهمة ومحطة للتوعية، وهي كذلك تخليد للموقف القرآني العظيم لصرخة الحق في وجه الطاغوت والاستكبار بما لها من قيمة إيمانية وهمية واقعية في مرحلة من أهم مراحل التاريخ.

وأشار إلى أنه في بداية الألفية الثالثة، “انتقلت الصرخة إلى مرحلة متقدمة في غاية الخطورة، في إطار السعي لتنفيذ المخطط الصهيوني لاستهداف أمتنا الإسلامية”، منوهًا إلى العنوان في تلك المرحلة كان “تغيير الشرق الأوسط” وبذريعة ما يسمونه “مكافحة الإرهاب” وعناوين أخرى مخادعة وزائفة.

ولفت السيد القائد إلى أن “الهجمة الأمريكية الصهيونية قابلها في واقع أمتنا الإسلامية، مسارعة لمعظم الأنظمة والحكومات والزعماء لإعلان الولاء والطاعة والخضوع للأعداء لـ(أمريكا وإسرائيل) والتجنّد معهم”، مؤكّدًا أن “ذلك من أسوأ مظاهر الارتداد والتراجع عن مبادئ الإسلام العظيمة وقيمه وأخلاقه الكريمة هو حرمة الولاء لأولئك الأعداء”.

وأوضح أن المسارعة من قبل الأنظمة والحكومات والزعماء، هي تخدم تلك الهجمة الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف هذه الأمة أيضًا، ومعها تخاذل عام من معظم الشعوب، بالرغم من المخاطر الكبيرة على الأمة الناتجة عن حالة التخاذل، في مقابل تلك الهجمة التي كان ينبغي أن تقابلها الأمة بالنفير العام لمواجهتها والتصدي لها، لافتًا إلى أن الموقف الصحيح الرافض للخنوع والاستعباد كان محدودًا في واقع الأمة، وأن الساحة الإسلامية في المنطقة العربية وغيرها غلبت فيها حالة الروح الانهزامية والتراجع والعمى عن الموقف الصحيح وترسيخ حالة اليأس بشكل كبير.

وأضاف أن “الصرخة في وجه المستكبرين كانت هي بداية الانطلاقة العملية في إطار المشروع القرآني المبارك، وكانت إعلان موقف من هجمة الأعداء على أمتنا الإسلامية، وهي في واقع الحال نقلة حكيمة وميسرة تنتقل بالناس من حالة الجمود إلى مستوى الموقف الحق باعتبارنا أمة مستهدفة ونمتلك الحق في أن نتحرك لمواجهة أعدائنا الذين استهدفونا في كل شيء، في ديننا ودنيانا”.

وقال: إن “الصرخة في محتواها المعروف [الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام] هي عنوان للمشروع القرآني، وتعبير عن ثقافة ورؤية قرآنية”، مبيّنًا أن “المضامين والمحتوى لهذه الصرخة هي تعبر عن ثقافة، وتعبر عن رؤية، وترسخ مفاهيم، وفي الوقت نفسه لها أهميتها الكبرى في فضح الأعداء لإسقاط عناوين يعتمدون عليها في مخططهم والفضح لهم، ولها مع ذلك ثمار مهمة”.

وشدّد على أن “الشعار والصرخة في وجه المستكبرين هي تتصدى لأجندة يعمل عليها الأعداء ومخططات يستهدفون بها الأمة، وهي فعالة ومضمونة الفاعلية في ذلك، ومجربة، ويعني إلى حد الآن التجربة واضحة جدًا في مدى الفاعلية والأثر”، مشيرًا إلى أن “الأعداء منذ بداية تحركهم، عملوا على أن تعم حالة الاستسلام والصمت وتكميم الأفواه، والمنع لأي تحرك يواجه مخططاتهم ومؤامراتهم ضد هذه الأمة، ويعملون على أن يصل الحال، في واقعنا العربي والإسلامي بشكّلٍ عام، بمثل ما كان وصل إليه في الغرب، أسوأ في الغرب”.

واستغرب السيد القائد من أنه “أصبح أيّ انتقاد للجرائم الصهيونية، مهما كانت بشاعتها وقبحها مجرماً يعاقب عليه تحت عنوان معاداة السامية”، موضحًا أن “الأعداء يريدون ألا يكون هناك من جانب هذه الأمة، ولا أحد من أبنائها، أي موقف، حتى بمستوى الموقف الكلامي، والاحتجاج الكلامي؛ لأنه إذا كان في إطار صحيح يمكن أن يحيي في هذه الأمة الشعور بالمسؤولية، ويحركها للنهوض بمسؤولياتها”.

وبناء على ذلك اتجه الأعداء كما -يقول السيد القائد- إلى “محاولة تكميم الأفواه، ومنع أي صوت حر يناهض الهيمنة الأمريكية والسيطرة الأمريكية والطغيان الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف هذه الأمة، وهذا ما هو عليه الحال في واقع بعض البلدان الخليجية التي وصلت إلى مستوى أسوأ مما عله الواقع في أوروبا وفي أمريكا نفسها”.

وأشار السيد القائد إلى أنه في “البلدان الخليجية بمجرد تغريدة تعبر عن تعاطف مع الشعب الفلسطيني ومجاهديه في غزة، يمكن أن يتعرض صاحب التغريدة للسجن والتغريم المالي، وقد يتعرض للتعذيب، كما يمنع في البلدان الخليجية”، مؤكّدًا أنه “وبتعميمٍ من الأجهزة الأمنية فيها، وبشكّلٍ رسمي معلن، إظهار أي تعاطف مع حزب الله والشعب اللبناني تجاه العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان”.

وواصل السيد القائد قائلاً:” شاهدنا ما صدر من تعميمات رسمية في تلك البلدان، ونشرت في وسائل الإعلام يحضر في بعض البلدان الخليجية حتى الدعاء في المساجد، والدعاء للمجاهدين في فلسطين وفي لبنان بالنصر، أو الدعاء على الأعداء والصهاينة بالانتقام منهم وبالنصر عليهم، أو أي شيء يعبر عن حالة السخط، وانتقاد لما يرتكبه العدو الإسرائيلي من جرائم”.

وأضاف أنه “يسمح في تلك البلدان نفسها بالتعبير عن الولاء للعدو الإسرائيلي وبالتبرير لجرائمه؟ ويسمح أيضاً بالانتقاد للمجاهدين والسب لهم والاساءة إلى الشعب الفلسطيني وغير ذلك”، محذّرًا من أن “الأعداء يريدون أن يفرضوا في واقع أمتنا الإسلامية بكلها في المنطقة العربية وغيرها، حالة تكميم الأفواه، وفرض حالة الصمت ومنع أي رد فعل تجاه الطغيان الأمريكي والإسرائيلي الذي يستهدف هذه الأمة”.

واتقد السيد القائد تلك الأنظمة التي “تمنع الانتقادات والاحتجاجات والتصريحات والمظاهرات ضد الجرائم الأمريكية والصهيونية وضد الاستهداف للدين وضد الإساءة إلى الله وإلى القرآن الكريم وحرق المصحف وتمزيقه، وضد تدمير المساجد، وقتل الأطفال والنساء في قطاع غزة”، لافتًا إلى أن “الحالة في بعض البلدان الخليجية أسوأ مما هي عليه في أمريكا، في بريطانيا وفي أوروبا، في مستوى منع أيّ صوت حر يعبر عن أيّ مستوى من التضامن مع الشعب الفلسطيني، وعلى مستوى تغريدة في مواقع التواصل الاجتماعي”.

وبيَّن السيد القائد أن “الصرخة في وجه المستكبرين هي تكسر هذه الحالة، وهي صرخة تتعمم في أوساط الجماهير حتى لا يتمكن الآخرون من منعك عن أن تتكلم، وعن أن تحتج، وعن أن تعبر عن سخطك، وعن موقفك تجاه ما يفعله أعداؤك، وهم يرتكبون أبشع الجرائم، ويمارسون أسوأ أنواع الظلم، ويستهدفون هذه الأمة بكل أشكال الاستهداف”.